يقف شارع القوتلي في مقاطعة الرقة صامتاً رغم القصص والحكايات التي يحتويها في أزقته لتاريخ وثقافة المنطقة، والتي يرويها فقط لمن تجول فيه ليؤكد أنه إرث تاريخي عريق.
من بين أحد أزقة مقاطعة الرقة بإقليم شمال وشرق سوريا شارع القوتلي، أو ما يعرف محلياً بشارع الشوايا، وبقي منذ أوائل القرن العشرين شاهداً لإرث شعبي عريق في صورة تجسد تاريخ وثقافة المدينة وسكانها.
تاريخ شارع القوتلي وأهميته
وسط مشهد لافت ومميز يشد الانتباه هناك تتناغم نغمات الحياة اليومية في شارع القوتلي أو شارع الشوايا، الذي لا يزال يحافظ على ملامح تاريخ وثقافة مقاطعة الرقة على مر الزمن، فمن يتجول فيه يعود بالذاكرة إلى التاريخ العريق للمدينة من خلال جدرانه المزخرفة، وكل زاوية تحاكي قصص رواها شعراء وأدباء المدينة.
وعن تاريخ شارع القوتلي قالت الرئيسة المشتركة لهيئة الآثار والثقافة “وسام الباشا“: “يعود تاريخ الشارع إلى عام 1910، وكان يطلق عليه اسم شارع الشوايا قديماً، نسبة لتسويق المواشي فيه، ونسبة كذلك لسكان المدينة”.
مبينةً، أن الشوايا دليل على كرم ومرؤة أهل الرقة ومع مرور الزمن بات يطلق عليه اسم القوتلي نسبةً لشكري القوتلي أول رئيس لسوريا.
وحول الأهمية التاريخية قالت وسام: “رغم ما حل بمدينة الرقة من ويلات الحرب عاد مجدداً إلى الواجهة فهو يعتبر بالنسبة لسكان الرقة مكاناً يغطي كل احتياجاتهم، ولا يمكن الاستغناء عنه، إذ يعتبر من أبرز الشوارع التاريخية للمدينة، وشاهد حي لايزال يروي بما يحتويه من عراقة وأصالة تاريخ الرقة الحضاري والإرث الشعبي”.
تراث أهالي الرقة
وعما يحتويه من تراث وثقافة أهالي الرقة أوضحت: “تضم محلاته التجارية التي مر على بنائها عقود من الزمن الأزياء الشعبية ومنها للرجال، الكلابية والفروة المصنوعة من صوف الأغنام، وتحاك وتطرز بمهارة على أيدي أبناء الرقة، والعقال والكوفية الذين يوضعان على الرأس ويعبران عن هوية وثقافة أهالي الرقة، ولا يزال الشباب في الوقت الراهن يرتدونها كإحدى التقاليد التي تأبى الاندثار”.
وبينت، بأن هناك قسماً للزي الشعبي للنساء: “يضم قسماً خاصاً من أنواع القماش النسائي المصنوع من الحرير والمخمل الملون والمزخرف كالقصيرة والزبون المخرج والتي تصنع بأيدي النساء، والهباري التي يغطى بها الرأس وكذلك تستخدم كحزام”.
وعن قسم الأطعمة والمونة قالت: “يحتوي السوق على قسم خاص لبيع وشراء الألبان والأجبان، فيقصده أهالي الريف والقرى المجاورة في كل موسم لبيع وتسويق منتجاتهم الحيوانية، والتي تقوم النساء بصنعها في المنزل كالجبنة بأنواعها واللبنة والسمنة والزبدة واللبن والحليب وأنواع المونة الشتوية كالزيتون والعطون وأنواع المربيات المختلفة”.
ولفتت، إلى محلات العطارة والأعشاب الطبيعية: “تقع محلات العطارة في واجهة السوق وتضم مجموعة متنوعة من المنتجات، بما في ذلك الأعشاب الطبية، والزيوت الطبيعية، والتمور، وبعض المواد الأخرى المستخدمة في العناية الشخصية والعطور والتين المجفف وأنواع التوابل المختلفة، والأعشاب البرية والطبية التي تستخدم لعلاج مختلف الأمراض”.
وأشارت، إلى قسم الأدوات النحاسية: “لطالما عرفت مدينة الرقة بالصناعة والحرفة اليدوية قديماً واشتهرت بالزخرفة التي جسدت عبقرية الحضارة العربية آنذاك، فكانوا يصنعون القدور والمناسف النحاسية الكبيرة، ويتفننون بزخرفتها بشكل احترافي وبنقشات مميزة ودقيقة، إضافة إلى الدلال وفناجين القهوة المرة والتي يطلق عليها القهوة العربية المشهورة لديهم، وكلها رموز تدل على مروءة وكرم أهالي الرقة للضيوف”.
ويتميز السوق أيضاً بـ “محلات آلات العزف والموسيقا كالدف والربابة التي يستخدمونها في المناسبات والحفلات كالزواج وسهرات المولية وبالرغم من التطور في آلات العزف إلا أن تلك العادات والتقاليد لا تزال في ثقافة أهالي المنطقة”.
وقد لفتت وسام، إلى أن سكان الرقة الذين سكنوا الخيام يحافظون على هذا الموروث وفي شارع القوتلي محلات لبيع “الزرب، والقماش، وتزين الخيام بالسجاد اليدوي الملون الذي يصنع بأيدي نسائية”.
وفي الختام، وصفت الرئيسة المشتركة لهيئة الآثار والثقافة “وسام الباشا”، الحارات الفرعية المحايدة للشارع بأنها تحمل قصص وحكايات مختلفة: “يوازي الشارع العديد من الحارات ذات الطابع المعماري القديم منها حارة الشاعر عبد السلام العجيلي، إضافة إلى الجمال المعماري بالحجارة القديمة المزينة برسومات لمواقع أثرية والأزياء الشعبية والقطع التراثية في مشهد حي لايزال يحافظ على ملامح تراث الرقة القديم”.
وكالة أنباء المرأة