No Result
View All Result
برادوست ميتاني
تقع بلدة جل آغا في روج آفا، وتبعد عن مدينة قامشلو بخمسين كيلو متراً، وتتبع إدارياً لمنطقة ديرك، التي تبعد عنها 40كم. تتوسط بين بلدتي “رميلان ومدينة كركى لكى” شرقاً وناحية تربه سبيه غربا، وتتبعها إدارياً أكثر من مائة قرية. حولها قرى خرابازار، وكينجو، وتل علو جنوباً وكندكى خمو، وباقلا، وصفا، وشمام في الجنوب الشرقي، وزخيرة (تمكى تمى الاسم الكردي القديم) وحمراء المغمورين شرقاً وكفرى دنا وخربى جهوا شمالاً، وغمر الجوادية، والشبك غرباً. يقع شرقها سدان زراعيان الأول سد جل آغا (الجوادية المعربة)، وهو سد زراعي بني عام 1978م على نهر كري ديرا، الذي ينبع من سهول ولاية ماردين في باكور كردستان وسد آخر هو سد زخيرة على وادي زخيرة يجمع مياه الأمطار.
في البلدة والقرى التابعة لها 74 مدرسة، 46 منها للمرحلة الابتدائية، و22 للإعدادية، وست مدارس للمرحلة الثانوية، يدرس فيها ما يقرب من (8742) طالباً وطالبة، كما تحتوي عدد من المؤسسات الخدمية، يضاف إلى ذلك لعدد كبير من الصيدليات، والعديد من الأطباء، كما توجد فيها أربعة مساجد موزعة على أطراف ووسط البلدة، إلى جانب مركز إنعاش الريف، ومساكن عاملي حقول رميلان البترولية.
عن تاريخها يقول سعيد عبد الرحمن 73 عاماً، وهو أحد مسني البلدة، إن تاريخ نشأة البلدة يعود إلى ما قبل عام 1920 أثناء فترة انهيار حكم العثمانيين في المنطقة، وانطلاق الثورات الكردية والعربية ضد العثمانيين. كما أشار أحد مسنّي القرية، وهو الجد سليم عبد الله، أن أولى العائلات التي سكنت البلدة هي “خليل هسام، وخليل حسن، ومحمود حجي صالح، وحسين علي فرسو، وعبد الله كردي”، وهم من أبناء العشائر الكردية “شيخالكا، وشيخان، ودوركي، وزراري (فخذ من عشيرة عربي)، أومركا، وقولك، وهارونا همكا وسيدا بالإضافة إلى عائلة عربية من عشيرة شمر، عاصي الدهام، إضافةً إلى أسرة من قبيلة الشرابيين، تدعى بيت الرفدي، سكنت هذه العائلات بلدة جل آغا منذ عام 1920، إبان الانتداب الفرنسي على سوريا، وسابقاً سكنت البلدة 385 عائلة كردية، إلا أنها تقلصت رويداً رويداً إلى أن وصل عدد العائلات 48 عائلة كردية فقط، نتيجة عدم استقرار العيش، وتعرضها لسياسة التعريب في سبعينات القرن الماضي، أما البقية فهم من أبناء الشعب العربي، موزعين على العشائر “شمر، والشرابية، والجوالة، والزبيد، يضاف إليهم بعض العشائر، التي قدمت من الرقة، ويعرف منهم عشيرة البو ظاهر، والحويوات، والجعابات”.
رغم تعرض البلدة لسياسة التعريب من الأنظمة العربية القوموية، وإعادة رسم ديمغرافية البلدة، بشكل يتناسب مع الفكر البعثي، يقول علي الجاسم أحد معمري البلدة: “حاول النظام البعثي خلق المشاكل، وبث الفتن بين شعوب المنطقة، إلا أنها باءت بالفشل، حيث كان الوعي الشعبي والتبادل الثقافي والاجتماعي، هو الطاغي على سكان البلدة ما منحهم وحدة حال حالت دون وقوع صدامات تؤدي إلى شق الصف الاجتماعي، وإلغاء اللحمة الوطنية. كان أبناء البلدة يمتلكون 1500 هكتار من الأراضي الزراعية، مقسمة على جل العوائل، التي تقطن البلدة لا سيما العائلات، التي قدمت إلى البلدة منذ مطلع عام 1965م. انتشار هذه الأراضي جعل الزراعة تؤمن للسكان مردودهم اليومي، حيث تزرع أراضي البلدة بمحاصيل “القطن والحبوب” إلى جانب تربية الماشية والدواجن، إضافة إلى وظائف إدارية يشغلها أبناء جل آغا في مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، والقطاع الصناعي في الوقت الحالي، حيث باتت تصنف اليوم بلدة جل آغا بالبلدة الشبيهة بالمدينة؛ نظرا لتضخم أعداد السكان والانتشار العمراني في جميع جهات البلدة، إضافةً إلى سوق ممتدة بمحاذاة الطريق العام الواصل بين مدينتي قامشلو، وديرك، هذا السوق منح البلدة، ومجتمعها وظائف، ومصادر دخل جديدة تضاف إلى العمل الزراعي والخدمي”.
شهدت بلدة جل آغا فترات غير مستقرة خلال مراحل تأسيسها، حكمها أربعون إقطاعياً، ووقعت ضحية مشروع الحزام العربي، لتتحول رويداً رويداً من بلدة كردية إلى بلدة شبه خالية من مؤسسيها (1).
بالطبع مع احترامي لأقوال بعض المراجع فأنا لا أقتنع بفكرة أنه كان يحكم جل آغا أربعين إقطاعياً، وكل عائلة كانت تتباهى وتجعل من نفسها آغا لدرجة أن عددهم صار أربعين آغا، متنافسين فيما بينهم، وأرى الصواب في أن كل عائلة كانت تعتز بنفسها وتتميز بالكبرياء والوجاهة، وحينها كلمة آغا كانت تطلق على أي فرد يعتز بنفسه وله خصال حميدة، وبصورة أدق وبعد التحري عن سبب اسم جل آغا لدي اقتناع قوي أنه كان لكجل علي آغا -من النادر أن تذكره المصادر – 40 فارساً شجاعاً وفي الإرث الثقافي الكردي لمنطقة جل آغا عرفوا بـ “سلفا كجل آ صواران”(مجموعة فرسان كجل) وقد أطلق على كل واحد منهم اسم آغا فصارت القرية نسبة إليهم جل آغا، حيث أن كلمة آغا في أصلها الكردي العريق تطلق “احتراماً” على الرجال وخاصة الوجهاء الاجتماعيين.
بلغ عدد سكان البلدة 40535 نسمة بحسب إحصائيات حكومية عام 2004م. رغم ما تعرضت البلدة لسياسة التعريب أو ما يسمى بمشروع الحزام العربي بقيادة محمد طالب هلال. يقول في ذلك خليل كجل أحد معمري البلدة: “حاول النظام البعثي خلق المشاكل، وبث الفتن بين شعوب المنطقة إلا أنه باءت بالفشل. قبيل تطبيق مشروع الحزام العربي، كان أبناء البلدة يمتلكون حوالي 1500 هكتار من الأراضي الزراعية، إلا أنهم اليوم – بعد السياسات العنصرية للأنظمة العروبية -يمتلكون فقط 50 هكتاراً مقسمة على 12 عائلة كردية فقط، أما البقية يمتلكها أبناء المكون العربي الذين قدموا إليها منذ مطلع عام 1965م”.
في بداية الأزمة السورية وانطلاق التظاهرات السلمية المطالبة بالحرية و”إسقاط النظام” بكافة رموزه منتصف اّذار 2013، انخرطت مدينة جل آغا في الحراك السلمي وخرجت التظاهرات السلمية مطالبة بـ “الحقوق المشروعة للشعب الكردي ضمن سوريا تعددية ديمقراطية مدنية”. لذا؛ توجهت نحو الإدارة الذاتية في البلدة هي وما حولها من القرى التابعة لها (2).
عن عمر بلدة جل آغا يتحدث أبو الثناء شهاب الدين، محمود أفندي الشهير بألوسي زادة في كتابه “نشوة الشمول في السفر إلى إستنبول الصادر عام 1876م عن رحلته ومروره بعامودا ودوكر وتل الذهب (كركى زيرا) وتل شعير، يقول وفي الساعة السابعة جئنا “جلغا” (أي جل آغا) وهي قرية تشتمل من البيوت على نحو تسعين ومعظم أهلها والحمد لله تعالى من المسلمين (3).
في ذلك أقول: طالما أن الكتاب قد طبع منذ أكثر من 150 سنة فمعنى هذا أن عمر البلدة أطول من ذلك وخاصة أن تاريخ عائلة كجل علي أقدم من ذلك ومازال يوجد “معلم طبيعي” في شمال المدينة يحمل اسم علي كجل وقد رأيته بنفسي.
تأكيداً على ذلك القدم التاريخي للبلدة من جهة وعلى تأسيس البلدة على يد الكرد منذ البداية؛ فكان بناء أول منزل منذ أكثر من 200 سنة على يد رجل كردي اسمه مستو حسن، وذلك على التلة التي مازالت موجودة في جنوب البلدة الحالية؛ أي جنوب الطريق العام، وشرقي النهر الجاف الآن، حيث مازالت أثار ذلك البيت موجودة، ثم تجمعت فيما بعد حوله عشرات العائلات ثم توسعت نحو الشمال حيث القسم الجديد من القرية، التي تحولت الآن إلى بلدة. وعن اسمه الأصلي الكردي يقول الباحث أ.محمد رشيد بافى سوبار: “إن الباحث التاريخي حمزة أحمد ذكر في إحدى محاضراته أن جل آغا كان اسمها قبل مئات من السنين “باشيز” أي الريح الحادة في اللغة الكردية”.
هبت على جل آغا رياح التعريب الهوجاء بموجب المرسوم 346 بتاريخ 24-3-1957م حيث عربت إلى “الجوادية” بناء على مشروع عنصري شوفوني وكان يسكن في البلدة 385 عائلة كردية، ولكن بعد تعرضها لسياسة التغيير الديمغرافي العنصري بقي فيها 48 عائلة كردية فقط حيث حل محلهم بتسهيل ومساعدة الأنظمة الشوفونية بدءا من 1957م عرب من عشائر الشمر، والجوالة، والشرابية والزبيد.
تقسم البلدة إلى قسمين القديم والحديث وتوسعت إلى شمالي الطريق العام.
بعد ثورة روج آفا تحررت البلدة من النظام البعثي على يد القوات الكردية في 21-2-2013م وتم إحداث مؤسسات الإدارة الذاتية من دار الشعب والأسايش ولجنة إدارة المدارس والكومين، ومراكز وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة ومركز الكهرباء ومركز المياه وغيرها من مؤسسات الإدارة الذاتية بالإضافة إلى مركز تدريب لأكاديمية المجتمع الديمقراطي ومكاتب الأحزاب (4).
مراجع:
1-جل آغا أ.مثنى المحمود آخر تحديث أغسطس 17، 2022 -ـكوكل.
2-خبر 1 تشرين الأول 2018-أ.سيدو إيبو-أ.كلثومة علي/ قامشلو.
3-لمحة تاريخية عن أكراد الجزيرة -ص30 للأستاذ عبد الحميد درويش.
4-منطقة ديرك-ج1-ص292-293-294-205296-أ. لوند كاردوخي.
No Result
View All Result