روناهي/ علي خضير ـ عبد المجيد بدر – تجديداً لروح ثورة وربيع شعوب شمال وشرق سوريا “ثورة التاسع عشر من تموز”، وتحت شعار، “بروح ثورة 19 تموز سنحمي مكتسبات ثورتنا”، احتفلت شعوب شمال وشرق سوريا، بثورة التاسع عشر من تموز، حيث زُيّنت ساحات الاحتفالات بصور القائد عبد الله أوجلان، وأعلام ورايات الثورة، وشارك عشرات الآلاف من أهالي شمال وشرق سوريا، في كل من قامشلو، والطبقة، السبت في التاسع عشر من تموز الجاري.
وجدّد الأهالي التزامهم بمبادئ الثورة المجيدة، التي شكّلت محطة مفصلية في مسار انتصار الثورة السورية، بمشاركة ممثلين وأعضاء في الإدارة الذاتية بإقليم شمال وشرق سوريا، حيث بدأت الاحتفاليات بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء.
الحفاظ على مكتسبات الثورة
في احتفالية قامشلو، تم إلقاء عدد من الكلمات، باسم حزب الاتحاد الديمقراطي، ألقاها عضو الهيئة الرئاسية للحزب “آلدار خليل”، وكلمة باسم مؤتمر ستار ألقتها عضوة مؤتمر ستار بمقاطعة الجزيرة “بيريفان خالد”، وكلمة أخرى باسم الإدارة الذاتية من الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية بمقاطعة الجزيرة “فيفيان بحو”.
الكلمات باركت على شعوب شمال وشرق سوريا، الذكرى الثالثة عشرة للثورة، وقدمت التهاني وأصدق عبارات المباركة، مؤكدين أنّ هذه الثورة لم تكن يوماً حكراً على فئة دون أخرى، بل كانت تعبيراً صادقاً عن إرادة جماعية لشعوب المنطقة، بكردها وعربها وسريانها وآشورها، طالما عانت من التهميش والإقصاء والحرمان.
وأثنت الكلمات، على دور وتضحيات الشهداء، الذين رسموا بدمائهم طريق الكرامة، دفاعاً عن الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وإعادة الحقوق لأصحابها الحقيقيين.
وبينت: إن “الحفاظ على مكتسبات الثورة لا يكون بالشعارات وحدها، بل بالفعل والممارسة العملية والالتزام بمبادئ الحرية والعدالة والمساواة، والدفاع عن وحدة الأرض والشعب”.
وحضت الكلمات على إن: “الثورة تقوم على الشراكة الفعلية بين الشعوب، والاعتراف المتبادل، وبناء نظام سياسي جديد يتجاوز المركزية القاتلة التي دمرت سوريا لعقود”.
واختتمت الكلمات: إن “الحل الحقيقي، الواقعي، والعادل، يبدأ من الاعتراف بتجربة الإدارة الذاتية، كنموذج ديمقراطي بديل، أثبت نجاحه في ظل ظروف استثنائية، حيث قامت هذه التجربة على مبادئ التشاركية، وحرية المعتقد، والمساواة بين الجنسين، واحترام خصوصية الشعوب في سوريا”.
وبعد ذلك قدمت فرقة هيفا عرضاً موسيقياً، وشارك فنانين كرد وعرب في الحفل كالفنانة الكبيرة شهريبانا كردي، ثم ألقى الشاعر فرهاد مردي، قصيدة شعرية، ثم جاء الدور على الفنان شريف أومري، القادم من دول أوروبا، واختُتِم الحفل بتقديم أغاني شعبية عربية، قدمها الفنان “أحمد العمر” القادم من مدينة الرقة.
تجديد العهد لمواصلة النضال
وفي الطبقة، توافد الآلاف من أبناء المقاطعة، وممثلي المؤسسات المدنية والعسكرية، والأحزاب السياسية، إلى ساحة الاحتفال، لمباركة ثورة التاسع عشر من تموز في ذكراها الثالثة عشر.
بعد وقوف الجميع دقيقة صمت على أرواح شهداء الثورة، وإقليم شمال وشرق سوريا، بارك الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في مقاطعة الطبقة، الشيخ “حامد الفرج”، وقال: “بروح ثورة 19 تموز، سنحمي مكتسبات ثورتنا، التي فتحت أبواب الحرية أمام شعوب شمال وشرق سوريا، وأرست مشروعاً ديمقراطياً يعكس إرادة الشعوب كافة ويصون التعددية والعيش المشترك”.
وأشار: إلى إن “ثورة 19 تموز، مشروع ديمقراطي أعاد بناء مؤسسات المجتمع على أسس العدالة والمساواة، وقدمت تضحيات جسام في مواجهة الاستبداد والإرهاب، والإدارة الذاتية ماضية في حماية مكتسبات هذه الثورة”.
وندد بالهجمات الإسرائيلية على دمشق، وجدد التزام الإدارة الذاتية، بتعاونها مع الحكومة السورية الانتقالية، والعمل لبناء سوريا جديدة، ديمقراطية، تكفل حقوق جميع شعوبها.
ومن جانبها قالت الناطقة باسم مجلس نساء زنوبيا، في مدينة المنصورة، “نجاح الأحمد”: “تحت شعار “بروح ثورة 19 تموز سنحمي مكتسبات ثورتنا”، نجدد العهد على مواصلة النضال حتى الوصول إلى سوريا حرّة، ديمقراطية، لا مركزية، تصان فيها كرامة الإنسان، وتشارك المرأة في صنع القرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي”.
كما ألقى الناطق الرسمي باسم مجلس الطبقة العسكري “صقر جرنية”، كلمة قال فيها: “إن ثورة 19 تموز كانت اللبنة الأولى للتحول الديمقراطي، وبناء سوريا حديثة، تصون كرامة شعبها وتنوعه، وبروح هذه الثورة سنحمي مكتسبات شعبنا ونواصل العمل من أجل دستور جديد يحفظ حقوق جميع الشعوب، ويضع حداً للأزمات السورية”.
بعد انتهاء الكلمات، انطلقت الفعاليات الفنية، حيث استهلت فرقة درة الفرات الحفل بأغانٍ وطنية حماسية، تلتها فرقة جياي كورمينج، التي أمتعت الحاضرين بأغاني كردية تراثية.
وشارك الفنان فراس العواد بمجموعة من أغانيه الشعبية، ثم أطلت الفنانة ريزان بكر، من عفرين لتلهب الأجواء بصوتها العذب، بينما أشعل الثلاثي سيمو، رامان، وولات، حماس الجمهور بأغنياتهم المشتركة، قبل أن يختتم الفنان سردار زيدان فقرته وسط تفاعل كبير ثم اعتلت فرقة الدبكة التابعة لمركز الرقة للثقافة والفن في مقاطعة الرقة، خشبة المسرح فور وصولها، لتقدم لوحات فلكلورية مميزة جسدت روح التراث الشعبي.
وحملت الاحتفالية رسالة مفادها إن ثورة 19 تموز ليست حدثًا عابرًا، بل مشروع مستمر لترسيخ الديمقراطية والعيش المشترك، والمساواة، حيث العهد بمواصلة طريق الشهداء حتى تحقيق الحرية الكاملة لشعوب المنطقة.