إعداد/ جوان محمد
في اليوم الدولي للشطرنج الذي يصادف 20 تموز من كل سنة، نتذكر أحوال هذه اللعبة في مقاطعة الجزيرة ومدينة قامشلو على وجه التحديد، حيث اللعبة لم تنَل بعد حقها من النواحي كافة، وتصارع من أجل البقاء وعدم الاندثار.
ولعبة الشطرنج بعد عام 2011 ودخول البلاد في مرحلة جديدة، بدأت تنشط عبر مجموعة من خبرات اللعبة في مدينة قامشلو منذ عام 2013 حيث يقيمون بطولة قامشلو المفتوحة للشطرنج منذ سنوات، ويتحدّون كافة الظروف الصعبة، حتى تُقام في العام لمرة واحدة فقط.
الخبراء هم: كادار شيخي، محمد جوي، فيراز عيسى، وهؤلاء كان الحلم يراودهم لسنوات في إقامة بطولة دوليّة وعالية المستوى، وبهدف تحقيق هذا الحلم بدأت إقامة أول بطولة للشطرنج في عام 2013، وكان جميع المشاركين هم من مدينة قامشلو، وعلى الحالة نفسها البطولة الثانية، ولكن من بعدها توسعت قاعدة المشاركة ووصلت لمشاركة لاعبين من مختلف المدن في سوريا ومن كلا الجنسين.
ولكن هذه البطولة مرت بمصاعب كثيرة من خلال غياب أي جهة تتبنى رعايتها، وتوفر مكان مناسب وملائم لتنظيم البطولة فيها، وكل ذلك تزامن مع تحمّل البرد ونقص الإمكانات وغياب الاهتمام، وذلك لم يُثنِ المشرفين على تنظيم هذه البطولة، ولم يقف حائلاً أمام إقامتها، والتي حققت البعض من أهدافها بجلب لاعبين من مختلف المدن في سوريا، وسوف تستمر البطولة لتستقبل يوماً من الأيام لاعبين من دول أخرى، وليس بغريب تحقيق هذا الحلم طالما هناك إرادة وتصميم من القائمين عليها، والتي باتت مميزة وتحمل طابعاً خاصاً لها في مقاطعة الجزيرة.
وحتى جرت محاولات من الكابتن كادار شيخي في العام 2015 و2016، بأن تكون كمادة تدرس في المدارس والجامعات؛ لما تملكه هذه العبة من أهمية للإنسان من خلال تحريك الذهن وزيادة المعرفة والدقة في الاختيارات، والتمعن والتفكير ملياً حتى يتم اتخاذ القرار بتحريك أي قطعة على رقعة اللعب، ولكن لم يتم مد يد العون له من الجهات المعنية بالتربية والتعليم بمقاطعة الجزيرة وقتها.
في خضم مثابرة القائمين على بطولة قامشلو المفتوحة، كان هناك غياب وإهمال للعبة الشطرنج من المجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة، والذي كان يتطلب منه بناء القاعدة المطلوبة لهذه اللعبة، وذلك عبر فتح مراكز تدريبية مجانية لاستقطاب الفئات العمرية لممارسة هذه اللعبة وتأسيس قاعدة لها.
بالإضافة لذلك فقد غابت كثافة تنظيم البطولات من المجلس الرياضي في مقاطعة الجزيرة، للعبة الشطرنج، باستثناء العام 2023، الذي شهد إقامة عدد كبير من البطولات للعبة الشطرنج، وبمشاركة جيدة من السيدات، والفئات العمرية، وكان كل الظن أن هذا الاهتمام سوف يستمر ولكن انطفأت الأحلام مجدداً لعشاق هذه اللعبة، وعاد التهميش مجدداً وحتى وصلت لدرجة أن يقوم رياضيون مغتربين في بلاد المهجر بتبني رعاية العديد من البطولات، مما شكّل تساؤلات عن أسباب عدم قدرت المجلس الرياضي لرعاية البطولات؟ وأسباب عدم منح الاهتمام اللازم من النواحي كافة للحفاظ على سيرورة هذه اللعبة واستمرارها وعدم اندثارها و تراجع انخراط اللاعبات واللاعبين فيها؟.
ناهيك عن غياب العنصر النسائي والذي كان أيضاً مهمشاً في هذه اللعبة، باستثناء بعض البطولات التي ظهرت مشاركتها فيها. ولكن؛ مع السنوات تضائل العدد كثيراً، وباتت مشاركتها رمزية حتى الآن، وهذا يعود للسبب الرئيسي الذي كتبناه آنفاً وهو عدم افتتاح مراكز تدريبية مجانية للعبة الشطرنج وخاصةً للفئات العمرية والاستفادة منها لبناء قاعدة مستقبلية لها، وكما ذكرنا أيضاً غياب كثافة البطولات، وابتعاد معظم النوادي الرياضية المرخصة من المجلس الرياضي في مقاطعة الجزيرة من تنشيطها، وصب جام اهتمامهم على لعبة كرة القدم فقط، مما شكل تراجع هذه اللعبة كلما كانت تنتشي، ولتعيش سنوات طويلة من مد وجزر، ولكن منذ العام الماضي وإلى الآن لم تُقَم أية بطولة تخص لعبة الشطرنج، وهذا دليل واضح ما نكتبه بأن هذه اللعبة مهمشة ولا تحظى بالاهتمام المطلوب من المجلس الرياضي والأندية المرخصة منها.
ويبقى الأمل بالعودة ولم شمل هذه اللعبة طالما يتواجد خبراء ولاعبات ولاعبين يعشقون تطويرها ونشرها على نطاق أكبر إن كان في مقاطعة الجزيرة أو شمال وشرق سوريا ككل.
معلومات أساسية
وبحسب موقع الأمم المتحدة؛ فإن لعبة الشطرنج هي لعبة طاولة استراتيجية تشمل على لاعبين اثنين، حيث تهدف اللعبة إلى تحريك أنواع مختلفة من القطع التي حُددت لها مجموعة من التحركات المحتملة على لوحة مربعة الشكل، وتهدف جميع التحركات إلى الإمساك بالقطعة الرئيسية وهي المسماة بالملك، ويوجد اليوم أكثر من ألفين نسخة معروفة من هذه اللعبة، وإحدى تلك النظريات هي أن لعبة قديمة شبيهة بالشطرنج تسمى شاتورانغا نشأت في شبه القارة الهندية الشمالية خلال فترة حكم غوبتا (حوالي 319 – 543 م)، ومن ثم انتشرت على طول طرق الحرير غربًا إلى بلاد فارس.
وفي حين يسود الاعتقاد أن لعبة الشطرنج الحديثة مستمدة من الشاتورانغا الهندية، فقد تم تبادل ألعاب استراتيجية مشابهة على طول طرق الحرير مثل زيانجكي في اليابان والجانجي في الصين والشوجي في شبه الجزيرة الكورية، ولم تزل بعض الشعوب تمارس بعضها حتى يومنا هذا.
تعني كلمة شاتورانغا “أربعة اقسام” والتي تشير إما إلى أقسام قطع اللعب المقسمة إلى المشاة والفرسان والفيلة والعربة (القطع نفسها التي أصبحت في اللعبة الحديثة ممثلة بالبيدق والحصان والملك والقلعة)، أو تشير إلى أن اللعبة كان يلعبها أربعة لاعبين.
كان اسم الشاترانق (واشتهر لاحقاً باسم الشطرنج) هو الاسم الذي أطلق على اللعبة عندما وصلت إلى بلاد فارس الساسانية في حوالي 600 ميلادية، وبحلول عام 1000 ميلادية، كان الشطرنج قد شاع في جميع أنحاء أوروبا، وفي روسيا. وتصف مخطوطات ألفونسو، التي تُعرف كذلك باسم (كتاب الألعاب) ـ وهي مجموعة من النصوص من القرون الوسطى حول ثلاثة أنواع مختلفة من الألعاب الشهيرة من القرن الثالث عشر الميلادي – لعبة الشطرنج بأنها لعبة مشابهة جداً للعبة الشطرنج الفارسية في قواعدها.
واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة – بموجب قراراها 278/72 – يوم 20 تموز بوصفه اليوم العالمي للشطرنج للاحتفال بتاريخ إنشاء الاتحاد الدولي للشطرنج في باريس عام 1924.
وبمبادرة من الاتحاد الدولي للشطرنج، لم يزل لاعبو الشطرنج في جميع أنحاء العالم يحتفلون بيوم 20 تموز باعتباره اليوم العالمي للشطرنج منذ عام 1966.
ويُعد تخصيص الأمم المتحدة يوماً عالمياً للشطرنج إبرازاً للدور الهام لـلاتحاد الدولي للشطرنج في دعم التعاون الدولي للأنشطة في مجال الشطرنج والسعي إلى تحسين الانسجام بين جميع شعوب العالم، فضلاً عن إتاحة منصة مهمة لتعزيز الحوار والتضامن وثقافة السلام.