No Result
View All Result
روناهي/ الرقة ـ في ظل اتساع رقعة الحرائق التي اجتاحت الساحل السوري مؤخراً، برز مشهد التضامن والتكاتف من فرق الإطفاء في إقليم شمال وشرق سوريا، الذين تجاوزوا المسافات والحدود الإدارية ليخوضوا واحدة من أكثر مهماتهم تحدياً، وسط نيران أحرقت الأخضر واليابس، وأرواح تعرضت للخطر، وأمل بترميم الحياة من تحت الرماد.
في تقريرنا هذا، نسلط الضوء على تجربة الفريق الإطفائي القادم من كوباني والرقة، ونروي شهادات حية لبطلين ميدانيين “بشار علي بكار، ومحمد صالح الحمود”.
سبعة أيام وسط ألسنة اللهب
وفي لقاءٍ خاص مع صحيفتنا “روناهي”، روى أحد عناصر فريق إطفاء كوباني “بشار علي بكار“، اللحظة الأولى لانطلاق الفريق إلى الساحل السوري: “تم تنسيق مشترك بين إدارات المقاطعات في إقليم شمال وشرق سوريا، وتحركنا بشكل عاجل لإسناد جهود الإطفاء في المناطق الساحلية التي كانت تعاني من حرائق مهولة”.
وعند وصول الفريق، كانت النيران تبتلع كل شيء، الغابات، البيوت، السيارات، وحتى الحيوانات الأليفة، حيث قال بكار: “ما رأيناه لا يوصف، أكثر من 15 هكتاراً من الأراضي احترقت بالكامل، العائلات كانت في حالة من الرعب، والبعض فقد كل ما يملك خلال دقائق”. وبقي الفريق سبعة أيام متواصلة في الموقع، يعمل ليلاً ونهاراً.
وخلال عمليات الإطفاء، لم تكن المهمّة سهلة، تسلق الجبال، عبور التضاريس الوعرة، وصولاً إلى مواجهة المفاجآت الخطرة مثل انفجار ألغام من مخلفات النظام البعثي السابق، “أُصيب بعض الزملاء بكسور في الجمجمة واليد بسبب سقوط الأشجار وانهيار الصخور، كما عانينا من اختناق بسبب كثافة الدخان في بعض المناطق”.
وتم نقل العديد من الأهالي من المناطق المشتعلة، حيث تدخلت فرق الإسعاف لنقل المصابين إلى مستشفى اللاذقية الوطني، خاصة الحالات التي تعرضت للاختناق أو الحروق، حيث أضاف بكار: “تعرّضت شخصياً للإصابة وتم إسعافي مباشرة، ووجدنا اهتماماً كبيراً من الدفاع المدني السوري، الذين لم يقصروا معنا لحظة واحدة خلال فترة المهمة”.
بداية المهمة من الرقة
وبدوره، وصف “محمد صالح الحمود“، أحد عناصر فريق الاستجابة الأولية في الرقة، كيف تم استدعاؤهم للمشاركة في إطفاء الحرائق بالساحل السوري، في تنسيق عاجل: “ما إن وردت الاستغاثات حتى بدأنا بتجهيز المعدات والتوجه من الرقة، وكنا ندرك أن المهمة محفوفة بالمخاطر”.
وعند وصولهم، كانت الحرائق قد وصلت إلى مناطق مأهولة، وكان من الضروري التدخل الفوري، حيث قال الحمود: “عائلات كانت محاصرة داخل بيوتها، الطرقات مسدودة بالأشجار المحترقة، والحرارة لا تطاق، لكننا عملنا بكل ما أوتينا من قوة، لإطفاء النيران وإجلاء المدنيين”.
التحديات اللوجستية والنفسية
وواجه الفريق تحديات لوجستية متعددة، من نقص في المعدات إلى صعوبة الوصول لبعض المناطق بسبب تضاريس الجبال وكثافة الدخان: “كانت هناك لحظات شعرنا فيها أننا نخسر المعركة، ولكن الدعم المعنوي الذي قدمته الفرق الأخرى، بما في ذلك الدفاع المدني العراقي، ساعدنا على الاستمرار”.
وعلى الرغم من المخاطر، أصرّ الفريق على البقاء حتى الانتهاء الكامل من عملية الإطفاء: “كان هدفنا واحداً، إنقاذ الأرواح، وإطفاء النيران بأي ثمن، وكل من شارك كان على درجة عالية من الوعي والانضباط، وهذا ما جعل المهمة، رغم صعوبتها، ناجحة”.
تلبية لنداء الساحل السوري
وشهد الساحل السوري موجة من الحرائق غير مسبوقة، امتدت على عشرات الهكتارات، حيث أحرقت غابات طبيعية ومزارع، وهددت المناطق السكنية؛ وجاءت الاستجابة من فرق الإطفاء المحلية، ولكن حجم الكارثة دفع فرقا من مناطق أخرى مثل إقليم شمال وشرق سوريا إلى المشاركة، ويعبر هذا التفاعل عن روح التكافل في ظل الانهيار المؤسسي الذي تعاني منه بعض مناطق البلاد. كما لعب الدفاع المدني السوري والعراقي دوراً كبيراً في دعم الفرق المتطوعة، من خلال توفير المعدات، الإسعافات الأولية، والإيواء للمصابين، ويبرز هذا التعاون نموذجاً إيجابياً في ظل الأزمات.
يشار، إلى أنه تأتي هذه الكارثة لتسلّط الضوء على حاجة سوريا إلى تطوير أنظمة متكاملة للتعامل مع الكوارث الطبيعية، من خلال تدريب فرق متخصصة، وتجهيز البنى التحتية، وتأسيس خطوط تنسيق فعّالة بين المناطق المختلفة.
No Result
View All Result