No Result
View All Result
الشدادي/ حسام الدخيل ـ تعاني قرى ريف الحسكة الجنوبي من انقطاع طويل في مياه الشرب؛ ما أجبر المئات من الأهالي على حفر آبار منزلية مكلفة ومياهها مالحة وغير صالحة للشرب، وسط تحذيرات من استنزاف خطير للمياه الجوفية. رغم المعاناة، يبقى الأمل في دعم يساعدهم على توفير مياه نظيفة لأسرهم.
في قرى ريف الحسكة الجنوبي، تحولت أزمة المياه إلى كابوس يطارد الأهالي مع كل شروق شمس. خطوط المياه الحكومية متوقفة منذ سنوات، والصهاريج التي تجلب المياه الصالحة للشرب لا تأتي إلا مرة أو مرتين في الشهر. أمام هذا العطش المزمن، لجأت مئات العائلات إلى حل واحد: حفر الآبار المنزلية.
“أحمد الخالد”، رجل ستيني يقطن أطراف قرية العزاوي، يروي حكايته: “ما عدنا نعرف شو نعمل. لا شبكة مياه ولا صهاريج. اتفقنا مع حفّار آبار، حفرنا خمسين متر. المي طلعت مالحة، بس بتكفي للغسيل والشطف”.
مياه للاستخدام المنزلي فقط
يقول الأهالي إن هذه المياه لا تصلح للشرب إطلاقاً، إذ إنها تحتوي على نسب عالية من الأملاح والشوائب التي قد تسبب أمراضاً في حال تناولها، لذلك تُخصص فقط للاستخدامات المنزلية: تنظيف البيوت، غسل الملابس، وري بعض الأشجار القليلة التي ما زالت تصمد أمام الجفاف.
“فهيمة العايد”، وهي أم لخمسة أطفال، تشير إلى دلو ماء عكر قائلةً: “نشرب من مياه الصهاريج، مي البير مالحة… ما فينا نطبخ فيها ولا نشربها، نستخدمها لخدمة المنزل بس”.
سعر الماء بالدولار
تكاليف حفر الآبار ليست قليلة، وتزداد حسب عمق البئر:
-
إذا بلغ العمق 50 متراً، يصل سعر المتر الواحد إلى 3.5 دولار، فيصبح المجموع حوالي 175 دولاراً.
-
أما البئر الذي يبلغ عمقه 100 متر، فيصل سعر المتر الواحد إلى عشر دولارات، فيصبح المجموع نحو 1,000 دولار.
-
وإذا اضطر الأهالي لحفر 150 متراً، يرتفع السعر إلى 15 دولاراً للمتر، أي ما يقارب 2,250 دولاراً.
هذه الأرقام تجعل حفر بئر عمقه كبير مشروعاً مكلفاً يحتاج دعماً مالياً أو تضحيات كبيرة. كثير من العائلات اضطرت لبيع جزء من مواشيها أو الاستدانة لتأمين التكاليف.
خطر يهدد المياه الجوفية
رغم أن الحفر صار حلاً ضرورياً لتلبية الاحتياجات اليومية، إلا أن المختصين يطلقون تحذيرات متكررة من عواقب هذه الممارسات. إذ إن الحفر العشوائي وغير المدروس يؤدي إلى:
-
استنزاف المياه الجوفية بسرعة أكبر من قدرة الأرض على تعويضها.
-
تدهور نوعية المياه بسبب تداخل المياه المالحة مع العذبة.
-
احتمال هبوط التربة في بعض المناطق نتيجة سحب كميات كبيرة من المياه.
المهندس الزراعي “منهل الخليل” يوضح: “إذا استمر الحفر بهذه الوتيرة، سنواجه مشكلة أكبر بعد سنوات قليلة، قد تجف الآبار نهائياً أو تتلوث بشكل لا يمكن معالجته”.
أمل لا يزال معلقاً
في قرى مثل عدلة والعزاوي وأم زر والحريري وغيرها من القرى، بات مشهد الحفارات وهي تُنزل أنابيبها إلى باطن الأرض أمراً معتاداً. وبينما تسابق العائلات العطش بمضخات وجرادل، يظل الأمل أن يجد الأهالي دعماً لإيجاد حلول دائمة، تعيد مياه الشرب النظيفة إلى الصنابير.
تقول “فهيمة العايد” وهي تمسح جبينها بيد متشققة: “بدنا بس مي نظيفة لأولادنا، تعبنا من الحفر والانتظار”.
No Result
View All Result