زاوية بصمة امرأة ـ حنان عثمان
شهدت سوريا في الآونة الأخيرة تصاعداً في التوترات العسكرية والأمنية، خاصة في محافظة السويداء، حيث اندلعت منذ منتصف تموز مواجهات عنيفة بين سكان السويداء من جهة، وقوات تنتمي لهيئة تحرير الشام وفصائل مرتبطة بـ “الحكومة السورية الانتقالية” من جهة أخرى. وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، إلى جانب توثيق انتهاكات جسيمة بحق المدنيين.
وفي ظل هذه الانتهاكات، تبرز أصوات نسوية كردية لتؤكد تضامنها مع نساء السويداء، معتبرةً أن ما يحدث اليوم يُعيد إلى الأذهان المجازر والانتهاكات التي تعرّضت لها النساء الإيزيديات في شنكال على يد مرتزقة داعش. هناك أيضاً، تم اختطاف الآلاف من النساء والفتيات، ولا يزال مصير المئات منهن مجهولاً حتى اليوم. على خطٍ موازٍ، يلف الغموض مصير مئات المختطفات من الشعب العلوي، اللاتي فُقد أثرهن في سياقات مشابهة خلال الأشهر القليلة الماضية. ورغم تعدد الشهادات والمصادر التي تؤكد استمرار حالات الاحتجاز، إلا أنّ الجهات المعنية لم تصدر حتى الآن أي تقارير أو نتائج تحقيق رسمية، ما يزيد من القلق على مصير الضحايا.
من روج آفا إلى جبل العرب، تُظهر النساء أن النضال ليس حكراً على جغرافيا أو شعب، بل هو موقف أخلاقي وإنساني ضد كل أشكال التطرف والعنف والإقصاء. وتؤكد منظمات نسوية مثل مؤتمر ستار أن التضامن النسوي هو السبيل الوحيد لمواجهة مشروع سياسي دموي يسعى لتفكيك سوريا وتمزيق نسيجها المجتمعي.
ما بين الصمت الرسمي، والتعتيم الإعلامي، يبقى صوت النساء هو الأصدق، وهو الأوضح، والذي يعلو ويقول: لا للمجازر، لا للتمييز، لا لاختطاف الأشخاص والتنكيل بالأجساد أو تقييد المصير. نضال المرأة لن يُقمع، من شنكال إلى السويداء.