زاوية عين الحدث ـ رفيق إبراهيم
هيئة تحرير الشام، التي كانت وحتى الأمس القريب، على قوائم المنظمات الإرهابية العالمية، وفي خطوة مستعجلة وغير مسبوقة، وبجرة قلم من دونالد ترامب، أزالتها الولايات المتحدة الأميركية، من قوائم المنظمات الإرهابية المصنفة لديها، تحت حجة المساهمة في امن واستقرار سوريا، رغم أن الأعمال التي تقوم بها تخالف السياسة الأمريكية، وخاصة تجاه الشعوب والمكونات السورية، والأحداث الأخيرة في السويداء، خير شاهد على ما نقول.
ففي أيار عام 2013، صنفت الخارجية الأمريكية، أبو محمد الجولاني، كإرهابي عالمي، ومن المطلوبين لديها، وحينها عرضت الوزارة عشرة ملايين دولار مقابل معلومات عنه، وفي عام 2021، أضافت وزارة الخارجية الأمريكية هيئة تحرير الشام، إلى قائمة المنظمات المثيرة للقلق، متهمتها بارتكاب انتهاكات خطيرة.
وفي تطور ملحوظ، عام 2016، قام الجولاني بالكشف عن وجهه لأول مرة، وأعلن خلال مقطع فيديو عن قطع علاقته بالقاعدة، وفي كانون الثاني 2017، وتماشياً مع الرغبات الإقليمية والدولية وخاصة تركيا وبريطانيا اللتين سعيا لدمج الجولاني، وجبهة النصرة مع مجموعات من المرتزقة السوريين، حيث غير الجولاني اسم جبهة النصرة إلى هيئة تحرير الشام، ومنذ ذلك التاريخ كانت تتم في الغرف السوداء، تهيئة الجولاني ليكون بديلاً عن الأسد في حكم سوريا.
وعندما تهيأت الظروف، وأصحبت الأمور محسومة، وبقرار إقليمي ودولي، تم إسناد مهمة حكم سوريا خلال المرحلة الانتقالية إلى الجولاني، وهيئة تحرير الشام، الذي أصبح اسمه اليوم أحمد الشرع، وما يؤكد أن هناك ترتيبات حدثت قبل سقوط النظام السوري، وهو ما أكده السفير الأميركي السابق روبرت فورد بأنه أسهم بالتعاون مع منظمة بريطانية في تدريب الجولاني وتهيئته.
ومع بدء الهجوم الرمزي على قوات النظام السوري السابق، انتقل الجولاني من خطاب التطرف، إلى خطاب الاعتدال، من أجل تغيير صورته وتحسينها، وصرح عن اسمه الحقيقي، أحمد الشرع، وفي الرابع من كانون الأول من العام 2024، سيطر على حلب ثاني أكبر مدن سوريا، ومن ثم وخلال أقل من عشرة أيام وصل العاصمة دمشق، في مشهد درامي محبوك بشكل جيد.
والخطوة الأمريكية، في رفع هيئة تحرير الشام من قوائم الإرهاب لديها، جاءت بعد تعهد “أحمد الشرع”، بانضمام الحكومة الانتقالية إلى الاتفاقيات الابراهيمية، بالتطبيع مع إسرائيل، وتنازلها عن الجولان، كما طالبت إسرائيل بذلك، وأكدت وسائل إعلامية عديدة حدوث لقاءات استخباراتية بين المسؤولين الإسرائيليين ومسؤولي الحكومة الانتقالية، في هذا الصدد، وهذا يعني أن أحمد الشرع مستعد للتنازل عن كل شيء في سبيل حفاظه على كرسي الحكم.
وفي الخلاصة، على العالم وأمريكا على وجه الخصوص، أن تعلم، بأن عقلية التشدد والتطرف، التي ترسخت في عقل الشرع، والمنتسبين لهيئة تحرير الشام، لا يمكن أن تتغير بين ليلة وضحاها، خاصة أن المجازر التي ارتكبها في مناطق الساحل، والسويداء لا تزال ماثلة أمام أعين الجميع، وباعتقادي أن الولايات المتحدة الأمريكية، تدرك ذلك جيداً، ولكن المصالح قد تكون هي الغالبة، وخاصة في هذه الأوقات الحساسة، حيت تتم مسايرة أحمد الشرع، لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، لكن مع الأسف على حساب دماء السوريين، وعندها تنتهي مهمته ودوره، سيتم الاستغناء عنه أو تصفيته.