No Result
View All Result
د. فاطمة مصطفى عبد الرحمن
تشهد المناطق الساحلية في سوريا، ولا سيما مدينتي اللاذقية وطرطوس، سلسلة من الحرائق الكبيرة والمستمرة منذ مطلع تموز 2025، أدّت إلى دمار واسع في الغابات والمناطق الزراعية، وتسببت في نزوح السكان وتفاقم الأزمات البيئية والاقتصادية في منطقة تعدّ من آخر معاقل الغطاء الأخضر في البلاد.
أين اندلعت الحرائق؟ بدأت الحرائق في ريف اللاذقية، تحديداً في قسطل معاف، ربيعة، وقرى جبلية محاذية للحدود التركية، وامتدت بسرعة إلى مناطق أخرى بفعل الرياح الساخنة والحر الشديد، وبلغت أطراف مناطق بانياس وطرطوس، وتم إجلاء مئات السكان من القرى المتضررة، في حين حاصرت النيران مناطق مأهولة بالسكان.
الأسباب.. الطبيعة والحرب معاً
-
الظروف المناخية: درجات حرارة تجاوزت 38°C، انعدام في الرطوبة، مع غياب الأمطار لشهور، رياح قوية ساعدت في تسريع توسع النيران.
-
ألغام وذخائر غير منفجرة: وجود مخلفات حربية في الجبال والغابات، أدى إلى انفجارات متكررة وسط النيران، عطلت الألغام عمليات الإخلاء والإطفاء وأعادت إشعال مناطق تمّت السيطرة عليها.
-
أفعال بشرية: هناك مؤشرات على احتمال وجود حرائق مفتعلة بدوافع تجارية أو سياسية، قيد التحقيق.
خسائر جسيمة في الغطاء الأخضر والزراعة
احتراق أكثر من 10,000 هكتار من الغابات، ما يعادل نحو 100 كيلومتر مربع، تضررت غابات الصنوبر، السنديان، الغار، الزيتون البري والنباتات النادرة الأخرى، خسائر كبيرة في الزراعة المحلية، مثل الكروم والزيتون وأشجار الحمضيات، إلى جانب تعرض أنظمة الري والبنية التحتية الكهربائية للدمار في بعض المناطق.
جهود الإطفاء والتضامن المجتمعي
من المجتمع المحلي: نشرت فرق الإطفاء المحلية أكثر من 160 مركبة وفرقاً ميدانية تجاوزت 120 وحدة، واجهت صعوبات كبيرة بسبب وعورة التضاريس الجبلية والألغام الأرضية، حيث شاركت منظمات مدنية ومتطوعون من المناطق المجاورة في عمليات الإسناد والإجلاء.
من شمال وشرق سوريا: في بادرة تضامن وطني ملفتة، أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إرسال عدة عربات إطفاء وفرق دعم فني إلى مناطق الساحل، رغم بُعد المسافة وصعوبة التنسيق. وقد تم إيصال الدعم عبر معابر داخلية بوساطة إنسانية، في استجابة سريعة لنداءات الاستغاثة التي أطلقتها المجتمعات المحلية في الساحل.
وصرّح مسؤولون في الإدارة الذاتية أن هذه المساعدة “هي واجب إنساني وأخلاقي تجاه أبناء الشعب السوري، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية”.
التأثير البيئي والمناخي..
الحرائق أطلقت كميات ضخمة من ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة، مما يزيد من الاحتباس الحراري، وفقدت المنطقة مساحات من الأشجار النادرة، ما يهدد التنوع البيولوجي المحلي. فيما تعرضت التربة للتدهور، ما يعوق إعادة الغطاء النباتي ويزيد خطر الانجراف والتصحر.
كيف يمكن إعادة الحياة بعد الحريق؟
-
إزالة الحطام وتنقية التربة من بقايا الاحتراق والذخائر.
-
إعادة التشجير باستخدام نباتات محلية مقاومة للجفاف والحرائق.
-
دعم المزارعين المتضررين وتقديم حوافز للزراعة المستدامة.
-
استخدام النباتات المتجددة تلقائياً، مثل: الصنوبر الحلبي: تنبت بذوره بعد تعرضها للحرارة.
العرعر: يعاود النمو من الجذور.
الأكاسيا والأوكالبتوس: تطور براعم تحت اللحاء تقاوم الحريق.
التوصيات والاستعداد للمستقبل: تطهير الجبال من الألغام لتسهيل تدخل فرق الإطفاء مستقبلاً.
وبناء خطوط نار فاصلة وطرق خدمة حول الغابات، والاعتماد على أنظمة إنذار مبكر ومراقبة عبر الأقمار الصناعية، تشجيع التنسيق بين المناطق السورية كافة للمساعدة المتبادلة عند الكوارث.
ما حدث في الساحل السوري في صيف 2025 ليس مجرد حادث عابر، بل جرس إنذار لخطورة الإهمال البيئي وتغير المناخ وتبعات الصراع.
وفي وقتٍ تُهدم فيه الغابات، كانت جهود التضامن من شمال وشرق سوريا، بمشاركة الفرق المحلية والدولية، علامة فارقة على أن التكاتف الشعبي والوطني هو السبيل الوحيد لإنقاذ ما تبقى من الطبيعة السورية.
No Result
View All Result