No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ في قرية وضحة والحايط في ريف مدينة الطبقة الغربي، جلس “عبود الشواخ” (85 عامًا) مع أحفاده حول لوح خشبي قديم محفور به 14 حفرة صغيرة، وفي كل حفرة سبع حصيات.
عرَّف “الشواخ” تعليم أحفاده لعبة المنقلة التي تمارس منذ آلاف السنين، مبرزًا قيم الصبر والتركيز التي تتطلبها اللعبة، وقال بابتسامة: “لعبناها أيام شبابنا، وكانت جزءًا من حياتنا، أحرص على تعليمها للأحفاد كي لا تضيع من ذاكرة الأجيال”.
لعبة ذهنية تمتد عبر التاريخ
ولعبة المنقلة من أقدم الألعاب الذهنية التي يعود أصلها إلى آلاف السنين، وكانت تمارس في مناطق متعددة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنها ريف الطبقة السوري، وتتألف اللعبة من لوح خشبي مقسم إلى 14 حفرة توزع فيها الحصى بطريقة تحفز الحساب والتركيز الذهني.
ورغم تراجع ممارستها في العصر الحديث بسبب التكنولوجيا، لا تزال المنقلة تحظى بمكانة بين كبار السن الذين ينقلونها للأجيال الجديدة كجزء من التراث الثقافي.
أصول اللعبة
ويرجع أصل لعبة المنقلة إلى حضارات مصر والسومريين القديمة، حيث عُثر على ألواح حجرية محفورة في معابد “منفيس” تعود إلى 1400 سنة قبل الميلاد، وانتشرت اللعبة فيما بعد عبر آسيا وأفريقيا وأمريكا، وتحمل أحيانًا رموزًا اجتماعية ودينية في بعض الثقافات وتعتمد اللعبة على مواد بسيطة مثل الحصى والألواح الخشبية.
طريقة اللعب و”الكعود”
وتعتمد المنقلة على لوح خشبي يحتوي 14 حفرة، مقسمة بالتساوي لكل لاعب سبع حفرات، ويوضع في كل حفرة سبع حصيات، بمجموع 49 حصاة، وتبدأ اللعبة بنقل الحصى من حفرة إلى أخرى بطريقة حسابية ذهنية دقيقة.
ومن بين الحصى، يبرز حجر يُعرف بـ “الكعود”، وهو حجر يتم استخدامه في بعض قواعد اللعبة للتحكم في الدور أو لتحقيق مزايا استراتيجية معينة، ما يجعل اللعبة أكثر إثارة وتحديًا. وأوضح “الشواخ”: “لعبة المنقلة علمتنا الصبر والتركيز، وأنا فخور بأن أعلّمها لأحفادي، فهي ليست مجرد لعبة بل تراث يمتد عبر الأجيال”.
تحديات تواجه التراث
وأشار “عبود الشواخ” في ختام حديثه: “رغم التطور والتكنولوجيا، أحرص على نقل المنقلة لأحفادي، لكي يبقى هذا التراث حيًا بين الأجيال”.
يشار، أن المنقلة ليست لعبة فقط، بل تراث يربط الأجيال ويحيي ذكريات الأجداد، حارسها عبود الشواخ وأحفاده الذين يحافظون على ذكاء الماضي وحكمته.
No Result
View All Result