في وقت تنهار فيه العديد من المشاريع الثقافية، ما تزال “مكتبة أحمد كويي” في مدينة رانية التابعة لإدارة رابرين، مركزاً ثقافياً حياً، إذ تستمر في تقديم خدماتها منذ 27 عاما.
هوشنك أحمد علي، المعروف باسم “هوشنك أحمد كويي”، ويروي لـوكالة “روج نيوز” قصة هذا المشروع: تعود بدايات مكتبتنا إلى عام 1997، حين أسستها مع والدي الراحل تحت اسم “مكتبة التربية”، وبعد وفاة والدي عام 2012، ووفاءً له، غيّرنا الاسم إلى “مكتبة أحمد كويي”.
ويضيف هوشنك أحمد “كانت هناك مكتبات أخرى في المدينة سابقاً، لكن “مكتبة أحمد كويي” هي الوحيدة التي استمرت بالعمل طوال 27 عاماً، لتصبح مركزاً ثقافياً ثابتاً في المدينة”.
مكتبة أحمد كويي ليست مجرد مكان لبيع الكتب، بل منبرٌ للأنشطة الثقافية المتنوعة، إذ يقول هوشنك أحمد “أنشأنا مجموعة باسم “ثقافة الكتاب”، نجتمع أسبوعياً، ونقيم مناظرات وجلسات شعرية وندوات وعروض تقديم كتب داخل المكتبة.
وفي مبادرة جديدة، افتتحت المكتبة دورة تعليمية للشطرنج، حيث يوضح هوشنك إن “الشطرنج لعبة فكرية تتطلب الذكاء والتركيز وليس الحظ”.
ويشير أيضاً إلى أن “الأوضاع الاقتصادية الصعبة في كردستان، وعدم الاستقرار في المنطقة، أثرت سلباً على القدرة الشرائية للكتب، لكننا لم نستسلم لهذا الواقع، فقد أطلقنا عدة مبادرات لدعم القرّاء، منها العروض الخاصة وتوزيع كتب مجانية مع المشتريات، وكذلك تكريم الأعضاء النشطين في صفحتنا بشكل أسبوعي”.
ويضيف: الأهم من ذلك، أننا خصصنا قسماً داخل المكتبة لأولئك الذين لا يستطيعون شراء الكتب، حيث وفرنا لهم مقاعد، وبإمكان أي شخص يرغب القدوم وقراءة الكتب مجاناً دون أي مقابل.
ورغم كل هذا الجهد والتفاني من أجل رفع المستوى الثقافي في المدينة، يعبّر هوشنك أحمد عن استيائه: “للأسف، طوال 27 عاماً من العمل، وفي ظل هذه الأزمات والغلاء، لم نتلقَّ كلمة شكر من أي جهة حكومية أو رسمية، وكل ما نفعله هو بدافع حبنا للقراء والكتّاب، ووفائي لوالدي”.
وفي ختام حديثه، يقول هوشنك أحمد كويي: “أبوابنا مفتوحة لأي ندوة أو فعالية أو نشاط ثقافي”.