No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ في أزقة مخيم نوروز في مدينة ديرك، نشأ سوق صغير لا تتجاوز 31 محلاً، لكنه يحمل في تفاصيله الكبيرة الكثير من القصص والإرادة والتحدي، فلم يكن مجرد سوق لبيع الخضار والمواد الغذائية والإكسسوارات، بل مساحة حياة تقاوم الفقر والحرمان، وتُشكل فسحة أمل لأهالي المخيم الذين قرروا فتح مشاريع صغيرة بأنفسهم، رغم غياب الدعم المادي وضعف الإمكانات.
أهالي “مخيم نوروز”، اتفقوا على الشراكة بين كل شخصين لفتح محل، بعد أن جُهزت المحلات، وأعطيت لهم ليبدؤوا مشاريعهم الخاصة، وقد حولوها إلى سوق متنوع، و”خديجة عبد الله السلام“، واحدة من هؤلاء النساء، تحدثنا من داخل محلها البسيط الذي افتتحته بمشاركة إحدى النساء: “لا أحد ساعدنا، نحن فتحنا المحلات من تعبنا، نحضر البضائع من سوق ديرك، سواء كانت خضاراً أو سمانة أو إكسسوارات، ونبيعها هنا، حتى نأمن لقمة عيشنا”.
ورغم بساطة السوق وبدائيتها، إلا أنها تلبّي جزءًا من احتياجات سكان المخيم، الذين كانوا في السابق يضطرون يوميًا للذهاب إلى مدينة ديرك لشراء مستلزماتهم، فبات بإمكانهم التسوق داخل حدود المخيم، وتوفير الوقت والجهد، في ظل ظروف معيشية صعبة يعاني منها الجميع.
تحديات كبيرة وطموحات أكبر
لا يتلقى أصحاب المحلات أي دعم مادي من منظمات أو جهات دولية، بل يعتمدون على مبادراتهم الفردية، فكل محل غالبًا ما يديره شخصان بالمشاركة لتقليل التكاليف، وتبقى الأرباح محدودة. لكنها؛ كافية لتأمين الحد الأدنى من احتياجات العائلة اليومية.
ونوهت خديجة: “نشتري بالجملة من ديرك، ونبيع بسعر السوق نفسه، التموين يراقب الأسعار، والإدارة الذاتية تبعث لنا ورقة تسعير دورية حتى نمشي عليها، وكل شي رسمي”.
فلا يقتصر السوق على المواد الغذائية، بل يضم أيضًا مشغل خياطة صغير، يعدّ نواة لمشروع نسوي متكامل، تمنت النساء أن تتطور السوق وتكبر لتشمل عددًا أكبر من العاملات، كما يطمح التجار الصغار إلى توسيع المحلات وفتح أقسام جديدة يمكن أن تسد فجوات في المواد والخدمات داخل المخيم.
والصعوبات كثيرة، على رأسها محدودية الدخل وضعف القدرة الشرائية لدى سكان المخيم، ما ينعكس بشكل مباشر على الحركة التجارية في السوق، وأضافت خديجة: “المحل فاضي أغلب الوقت، لا يوجد إمكانية لنشتري بضاعة كثيرة، لكننا نسعى حتى نعيش، ولا يوجد بديل”.
منصة صمود نسائية
ومع ذلك، تبقى السوق تجرِبة فريدة في المخيم، التي تتميّز عن غيرها بوجود عدد كبير من النساء اللواتي يدِرن المحلات بأنفسهن، في خطوة تُعد تحدياً للواقع القاسي، ومحاولة لإثبات الذات وتحقيق نوع من الاستقلال الاقتصادي.
يشار، إلى أنه في مجتمع ينوء تحت ثقل التهجير والفقر، تشكّل سوق “مخيم نوروز” منصة حقيقية للصمود، والنساء في طليعة هذا الحراك، لا يبحثن عن أرباح كبيرة، بل عن وسيلة للعيش بكرامة، وتأمين ما يمكن تأمينه لأطفالهن في ظل غياب شبه تام للمساعدات والدعم.
فاليوم، ومع كل يوم عمل جديد، يزداد الأمل بأن تتحوّل هذه السوق الصغيرة إلى نواة اقتصادية حقيقية تخدم المخيم، وتوفّر فرص عمل أوسع، خاصة للنساء اللواتي برهنَّ أنهن قادرات على تحويل المعاناة إلى عمل، واليأس إلى إنتاج.
No Result
View All Result