برادوست ميتاني
تقع “كركي لكي” في القسم الشمال الشرقي من الجزيرة السورية وفي روج آفا، على بعد 28 كم غربي ديرك. يحدها من الشرق والشمال قرى تل جمان وكورتبان، والمصطفاوية، ومن الشرق نحو الجنوب قرى دوكركا وشيرو وقسروك، المعربة إلى “الصالحية ” وكرزيارتي جولي، وفي غربها مدينة الرميلان العمالية النفطية باتجاه قرية سيكركه جولى نحو كرى ديرا.
فتكون ديرك ونهر دجلة شرقاً وجل آغا وتربه سبيه غرباً وشمال كردستان شمالاً، وتل كوجر وجنوب كردستان جنوبا وشرقاً. معظم أراضيها سهلية بشكل عام حيث مساحتها الطبوغرافية (267 هكتاراً).
الاسم
كركى لكى؛ أي تل اللقلق المعربة إلى “معبدة” وذلك نسبة إلى تل كان يتجمع فوقه طائر اللقلق (1)، تقدر مساحته بـ (5000) م2 وكثيراً ما كان فيما بعد يحط على شجرة التوت في منزل حاجي فرسو كما كان اللقلق يحط كثيرا على زاوية مضافة آل بركات أيضاً، والكثير من المعمرين الأوائل في كركي لكي أكدوا ذلك، كونهم شاهدوا هذا الطائر يطير على التلة، لذلك سميت بكركي لكي أي تلة اللقلق، وقد سميت من قبل حكومة البعث الشوفونية بمعبدة نسبة إلى الطريق المعبّد الذي أنشأه الفرنسيون بين ثكناتهم في قرية دمرقابو/باب الحديد/ والمصطفاوية وديرك، وكانت الطريق مرصوفة بالحجارة وكان يقع شمال الطريق الحالي بحوالي 60 متر ومن ثم تم تعبيد الطريق العام بالأسفلت عام 1960 أي (الطريق الحالي).الطريق العام المعبد بالمجبول الزفتي المار به الذي يربط بين ديرك وقامشلو وكان ذلك الطريق خارج المدينة.
وثمة رواية أخرى وهي قوية برأيي ولكن لا توجد وثيقة بيدي إنما العديد من كبار السن الكرد قالوا لي: عندما كان الأهالي يحفرون بجانب التل عثروا على حجرة تاريخية عليها نقش باب معبد، وفيما بعد كانت الصخرة مركونة إلى جانب مضافة آل بركات حتى وقت متأخر، ولكن رجل دين مسيحي أخذها من عند الحاج حسين بركات صاحب المضافة وكبير القرية إلى ديرك، وقد تم العثور على ذلك الحجر الذي كان على شكل مسطح (فرش) عليه نقوش غير مفهومة عند منزل ابراهيم سلي وكذلك عثر على حجر آخر يشبه الصوفاية /كنباية/ وأخذوه ووضعوه أمام المضافة (2).
بناء وتأسيس القرية
أغلب المصادر والأقوال ومنها أحمد حجي إبراهيم أحمد. تشير أنه تم بناء مدينة كركى لكي Girkêlegê عام 1938، حيث أول من بنى وسكن كركي لكي هم:
– حجي حسين بركات أتى من قرية شيرو مع أحد أقربائه حجي إبراهيم أحمد (الذي عرف باسم حجي براهيمى غزالى نسبة إلى والدته الكريمة غزالى) وسكنت العائلتان القرية معاً بعد أن وضعتا لها اللبنة الأولى.
وكان حاجي إبراهيم معروفا بشجاعته، قام بحماية كركي لكي من اللصوص والغزاة وقام بحراستها ست سنوات، رغم بعض المحاولات لمنعه من الاستقرار والإقامة بالقوة، من بعض الجوار. ولكن؛ في النهاية تمكن حاجي حسين من بناء القرية.
قبل بناء كركي لكي كانت عبارة عن تل يتجمع فوقه اللقالق ويمر في شرقه نهر، مع وجود مستنقعات مياه تتجمع فيه الحشائش والحيوانات البرية وحينها كان اسمه تل “كركى لكى” من قبل الرعاة والمارة. عندما اختار المرحومان حجي حسين بركات وحجي إبراهيم أحمد هذا المكان الاستراتيجي لبناء سكناهم الذي تحول إلى قرية ومن ثم مدينة.
وكان أول منزلين مؤلفين من اللبن والقش والطين وسقف خشبي مغطى بالقش والطين، ولكل منزل فتحة “كولك kol” على الشمال وكانا حيث يقع قبر المرحوم عبد العزيز فرمان حاليا وكانوا يأتون مع العمال صباحا من قرية شيرو الى كركي لكي لتعمير المنازل ومن ثم يعودون مساء إليها. ولتأمين الماء حفروا أول بئر أمام المنزل الحالي لحجي خليل على يد “هوستا فقه أحمد البوطي /الجبلي/ من ديرك، وعبدي شامو من قرية دوكركه، وبعد الحفر بحوالي متر تبين أنهم حفروا فوق بئر قديم، وكان بئرا ملبسا بالأحجار. لذا؛ أكملوا تعزيل البئر القديم هذا وخرج الماء منه ثم وجدوا بئراً آخر بالقرب منه وتم تجهيزه وسموه (البئر ذات الدرج).
بعد فترة قصيرة توافدت إلى كركي لكي بعض العوائل الأخرى والتي تعد قديمة في القرية والتي ساهمت في بناء القرية من أهل حجي حسين وغيره، وتم بناء المنازل حول التلة مثل عائلة حجي أحمد/ كان اسمه ميرزا وسمي باسم والده/ وحجي سليمان نوري، وحجي طاهر، وحجي فتاح وحجي خليل وحجي خليل مجد الدين وملا أمين وحجي مصطي رمو ومحمد مجدين –عمر هدلي/ حيث توفي ولم يبق من عائلته أحد /–رمضان سلي وذلك في الأربعينات.
وفي الخمسينات والستينات أتت عائلات أخرى مثل ملا إسماعيل مير علي ـ عبد الله عمو ـ رمي تاج الدين ـ أوسفى سيدكي- صبري داوود ـ حجي قاسم كلو ـ حجي عبدو إبراهيم /عطار/ -حاجي رمضان أوسكي وغيرهم كلهم كرد، وفيما بعد سكنت عائلة عربية القرية وجاءت من أرضها التي كانت في برية قرية تلجمان وهي عائلة شيحان.
كان عدد الفلاحين الذين سكنوا القرية بين (30-40) عائلة. مساحة القرية الزراعية تقدر بـ/900/ هـكتار وكانت الأراضي الموزعة على الفلاحين تقسم إلى أراضي أملاك خاصة (ملاك) فقط /85/ هكتارا ملك والباقي أملاك دولة وأراضي انتفاع، تم توزيعها بعد قانون الإصلاح الزراعي، وتتمتع البلدة بخليط متنوع ومتجانس من العشائر الكردية وهي (أومركا- السياد – دوركا – دومانا – عليكا – جزري – هارونا – مسلميني – هاسنا – بيدارا – عربيا وباسقلا و…إلخ) إضافة إلى وجود بعض عائلات من العشائر العربية، التي ازدادت فيما بعد، حيث تم تشجيعهم وتوجيههم وتوظيفهم.