No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
مازلنا نكتب – نحن وغيرنا ـ عن القائد عبد الله أوجلان؛ المفكر المثقف والقائد السياسي؛ الكرديّ الوطن الإنسانيّ الروح؛ خاصةً وإن منطقة الشرق الأوسط تموج وتعج بالحروب الدموية المفروضة على فلسطين ولبنان وإيران وسوريا؛ والحرب القذرة التي يقوم بها الرئيس التركي أردوغان ضد الشعب الكردي في سوريا والكرد داخل تركيا ذاتها؛ بدون أن يردعه أحد سواء من الظالمين أو دين سماوي ولا دعوات القادة المصلحين عبر التاريخ.
نجد في فكر القائد عبد الله أوجلان نبرة سلمية؛ تعتبر نبراساً للبشرية، يهديها سواء سبل السلام؛ وفكر القائد عبد الله أوجلان يشمل كل نواحي الحياة الدينية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية؛ وما كان ممكناً أن يكون تنوع الفكر الأوجلاني، دون وجود خلفية ثقافية تحيط بباقي نشاطات الفكر الإنساني بسياج روحي وسلام نفسي؛ وهو ما نكتب فيه وعنه.
الوعي الثقافي في الفكر الأوجلاني
يرى المفكر عبد الله أوجلان كما استقرينا من كتابيه (الأمة الديمقراطية ومانفيستو الديمقراطية ومقالاته المتعددة في الحوار المتمدن) أن الثقافة هي جوهر وجود الأمم والشعوب، وأنها ليست مجرد مجموعة من العادات والتقاليد، بل هي الوعي والذاكرة التاريخية والروح التي تحرك المجتمع وتوجهه؛ حيث يرى تلازماً بين روح الحياة ومستوى الثقافة الجماعية التي تقود للتغيير نحو الأفضل.
وبالتالي يركز على أهمية الوعي بثقافة الشعوب وباللغة الأم، ويعتبرهما أساس الهوية والوجود؛ كما يؤكد على ضرورة تحرير الشعوب ثقافياً؛ من خلال ثورة ثقافية شاملة، تعيد لهم وعيهم بذواتهم وتاريخهم وحضارتهم، وتخلصهم من التأثيرات الثقافية الدخيلة.
إنه يرى أن الثقافة هي أداة للتحرر والتقدم، وأنها ليست مجرد انعكاس للواقع، بل هي قوة فاعلة في تغييره؛ ويشدد على دور المثقفين والفنانين في بناء هذه الثقافة الجديدة، ويرى أن الفن والأدب هما أداتين أساسيتين في هذه العملية.
كما يربط بين الثقافة والحرية، ويعتبر أن تحرير الشعب لا يتم إلا بالثقافة الشاملة أولاً؛ كما يرى أن الثقافة هي الروح التي تحرك المجتمع وليست مجرد عادات وتقاليد؛ وإن اللغة هي أساس الهوية ووعاء الثقافة، وفقدانها يعني فقدان الذات ويجلب الاستعمار.
بالإضافة إلى رؤيته في ضرورة تحرير الشعوب ثقافياً؛ من خلال ثورة شاملة، فالمثقفون والفنانون هم قادة التغيير الثقافي؛ لأنه لا حرية بدون تحرر ثقافي، من خلالِ الفن والأدب؛ لأنها الأدوات الأساسية في بناء الثقافة الجديدة، ومن ثم لابد عن الدفاع عن الثقافة، والدفاع عن اللغة؛ وأيضاً الدفاع عن التعايش والتعددية الثقافية.
لذلك؛ يؤكد على أهمية التعايش بين الشعوب المختلفة في المجتمع؛ مع الحفاظ على الهويات الثقافية لكل شعب. في أي مجتمع، والمهم إنه يرى أن الأنظمة الاستبدادية تسعى إلى استلاب الشعوب ثقافياً؛ من خلال فرض لغتها وثقافتها عليها؛ وأن هذا الاستلاب يمثل شكلاً من أشكال الاستعمار المحلي، وهو أخطر من الاستعمار الأجنبي؛ لأن الاستعمار الأجنبي يفرز المقاومة بكافة أشكالها ضد الاستعمار والاستلاب الخارجي؛ أما الاستعمار المحلي فهو يتغطى بالاستبداد واستغلال الدينِ من أجل تكريس السلطة؛ وكل ذلك ينخر في الثقافة الوطنية ويمنع تلاقي الثقافات والرؤى المختلفة فتتمزق الأوطان وتشتغل الحروب الأهلية؛ مثلما تندلع الحروب بين الأمم خاصةً التي تشنها الدول الرأسمالية الإمبريالية.
نستعيد رؤية المفكر عبد الله أوجلان حول السلام الثقافي والرؤية الثاقبة لتلك الروح المتناغمة مع الفطرة الإنسانية؛ ونعتقد إن رؤيته الصائبة تمنع الحروب وتصنع سلام الروح من أجل الانتصار على قوى الاستعمار الخارجي وكذلك الانتصار على الاستبداد المحلي، والأهم الاستفادة من مشروع الأمة الديمقراطية ففيه الخلاص من الحروب وإشاعة السلام بوعي الثقافة وسلامة الروح بوعي القصد… ولله في خلقه شؤون.
No Result
View All Result