زاوية عين الحدث ـ رفيق إبراهيم
عملت حكومة باشور كردستان، منذ تأسيسها، عقب التخلص من نظام الديكتاتور صدام حسين، في العام 2003، في بناء عراق ديمقراطي تعددي، تتحقق فيه العدالة والمساواة بين الجميع. لكن؛ ورغم وجود دستور يؤكد على حقوق الشعب الكردي في باشور كردستان، إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة التي تسلمت السلطة في بغداد، لا تزال تعرقل كل الجهود الكردية، التي تسعى لعراق أمن ومستقر، يعيش فيه الجميع بود وسلام.
فبعد، سقوط النظام البعثي عام 2003، سنحت فرصة تاريخية، لحصول الكرد، والشعوب العراقية الأخرى على حقوقهم، في العيش بكرامة وحرية ووئام، وفي العام، 2005، كان للكرد دور بارز في صياغة دستور العراق الجديد، تم فيه التوافق على عراق فيدرالي، تعترف بباشور كردستان كإقليم، لديه صلاحيات الإدارة، واختيار ما مناسب لشعبه، وهذا ما أكدت عليه المادتان، “الأولى، و140″، من الدستور، لكن الحكومات العراقية المتعاقبة، خالفت تلك البنود، حيث تعرضت وتتعرض حكومة باشور، لضغوطات كبيرة حتى الآن، ولعل تأخير رواتب الموظفين إحدى هذه الضغوطات.
وعلى الرغم من تقرب الحكومة العراقية سلباً مع حكومة باشور، إلا أن مواقفها كانت ثابتة، فهي التي استقبلت مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، ما أكسب الكرد، الاحترام والتقدير من المجتمع الدولي، وهذه السياسات لعبت دوراً كبيراً في استقرار العراق سياسياً، فكان الكرد دائماً بيضة القبان التي جاءت عن طريقهم التوافقات والحلول في العراق ككل. لكن؛ الحكومات العراقية، عكست الآية وهمشت الكرد، وحاولت دائماً ضرب الأمن في باشور كردستان، بشتى الوسائل الممكنة.
ونتيجة تقرب الحكومة العراقية سلبياً من الكرد وحل قضياهم، وعدم الاهتمام ببنود الدستور العراقي، وتهميش المطالب الكردية حول ضرورة تطبيق بنود الدستور، وخاصة المادة 140، جاء الاستفتاء حول الاستقلال عام 2017، وعبر نتيجة الاستفتاء عن رغبة الشعب الكردي، بتحقيق الاستقلال، لطالما رفضت الحكومات العراقية، مطالب الشعب الكردي في باشور كردستان.
اليوم وبعد تجربة مريرة مع السلطات العراقية، فإن الكرد في باشور كردستان، يتساءلون إلى متى سيتم تهميشهم، وستتخذ بحقهم الإجراءات القمعية، وسيعاملون كأنهم غرباء في العراق، وإنكار حقوقهم، وعلى السلطات العراقية الرد على تلك الأسئلة، وتحقيق ما تم الاتفاق عليه في العراق الفيدرالي، ومن يلوم الكرد اليوم، عليهم فهم ما يحدث وإنصاف الكرد.
أن من يتهمون الكرد بالانفصالية، يحاولون الاصطياد في المياه العكرة، والتقليل من دورهم الكبير في استقرار المنطقة، والعراق بشكل خاص، فالكرد، لم يطالبوا يوماً بالانفصال، بل يريدون الانصات لمطالبهم والانصاف بمعاملتهم، في دولة تحترم تطبيق الدستور، والاعتراف بالحقوق المشروعة لهم، وعلى الحكومة العراقية، أن تعي أن استقرار باشور كردستان، مصدر قوة واستقرار للعراق، والمنطقة بأكملها.
لذا، من الواجب على الحكومة العراقية، القيام بمسؤولياتها في تطبيق بنود الدستور العراقي، فالكرد لهم الحق في العيش بأمان واستقرار، وأن يتمتعوا بكافة حقوقهم التي سلبت منهم لعقود طويلة من الزمن، وإن لم تستغل حكومة بغداد، الفرص المتاحة في تقبل الكرد، والتقرب منهم بحكمة، قد تتجه الأمور إلى خلط الأوراق، وإعادة العراق إلى المربع الأول.