زاوية بصمة ـ امرأة حنان عثمان
18 امرأة من أصل 74 سفيراً
في خطوة لافتة تعكس تطوراً ملموساً، في مسار تمكين المرأة اللبنانية وتعزيز حضورها في مراكز القرار، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية عن تعيين 74 سفيراً جديداً، من بينهم 18 امرأة، ما يشكل نسبة تقارب 25% من التعيينات الدبلوماسية الجديدة.
هذا التمثيل النسائي، وإن لم يحقق بعد التوازن الكامل، يُعتبر خطوة متقدمة مقارنة بالسنوات السابقة التي شهدت حضوراً خجولاً للمرأة في السلك الدبلوماسي. فقد ظلت المناصب العليا في السياسة والإدارة اللبنانية لعقود حكراً على الرجال، وسط معوقات اجتماعية وثقافية وقانونية حالت دون المشاركة الواسعة للنساء في الحياة العامة. ويُعد تعيين هذا العدد من السفيرات في آنٍ واحد، رسالة واضحة إلى الداخل والخارج، وهي أنّ لبنان، رغم أزماته المتعددة، لا يزال يسعى لتكريس مبادئ العدالة والمساواة بين الجنسين، خصوصاً في المؤسسات التمثيلية التي تعكس صورة البلد أمام العالم. كما أنّ هذا القرار ينسجم مع التزامات لبنان الدولية، لا سيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وخطة التنمية المستدامة 2030، التي تؤكد على أهمية تمكين النساء والفتيات في مختلف القطاعات.
وتحمل هذه التعيينات أبعاداً متعددة؛ فهي لا تُعبر فقط عن إنصاف لكفاءات نسائية طالما أثبتت قدرتها على تمثيل لبنان بكفاءة ومهنية، بل أيضاً عن تغيير تدريجي في الثقافة السياسية والإدارية في البلاد. فالسفيرات اللبنانيات يحملن خلفيات علمية ودبلوماسية مشرفة، وقد شغلن مناصب حساسة في بعثات الأمم المتحدة أو في السفارات أو في الإدارات المركزية. لكن؛ رغم هذا التقدم، ما زال الطريق طويل أمام تحقيق المساواة الكاملة. فتمثيل المرأة في الوزارات، والإدارات العامة، والسلطة التشريعية، ما يزال متواضعاً. ويأمل كثيرون أن يكون هذا التعيين نموذجاً يُبنى عليه، وأن يُترجم إلى سياسات وطنية تضمن المشاركة الفعلية والعادلة للنساء في مختلف مؤسسات الدولة.
إن تعيين 18 امرأة سفيرات هو أكثر من مجرد رقم، إنه بداية تحوّل ثقافي ومؤسسي يجب أن يتعزز باستمرار، كي يتمكن لبنان من النهوض بمجتمعه ومؤسساته على أسس العدالة والمساواة والجدارة.