No Result
View All Result
أفرز ت الحرب بين إسرائيل وإيران توازنات جديدة في قواعد الاشتباك، حيث أن الحرب أدت إلى رسم مسارات جديدة للصراع بين الطرفين، مع احتمال تكرارها بشكل أكثر تأثيراً، نظراً لظهور قدرة طرفي المواجهة على فرض شروطهما وتحديد أهدافه، ومع توقف هش يهدد استمرار حالة عدم الاستقرار وتغيير توازن القوى بشكل معين على المدى الطويل.
اندلعت الحرب الإيرانية الإسرائيلية، التي تُعرف بـ “حرب الاثني عشر يوماً”، فجر 13 حزيران 2025، حين شنّت إسرائيل، في إطار ما أسمته “عملية الأسد الصاعد”، غارات جوية مكثفة على عشرات الأهداف الإيرانية، شملت مواقع نووية رئيسة، ومنشآت عسكرية، وأحياء سكنية تضم قادة عسكريين وعلماء ذرة.
وفي مساء اليوم ذاته، ردّت إيران بإطلاق “عملية الوعد الصادق 3″، مستخدمة صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية واستخباراتية وسكنية داخل إسرائيل.
التصعيد أثار تساؤلات حول الأسباب الفعلية التي دفعت إسرائيل والولايات المتحدة، إلى خوض هذه الحرب، وحول نتائجها على الطرفين والمنطقة، والعوامل التي أدّت إلى وقفها، ومدى استمرار توقف الحرب.
أسباب ودوافع الحرب وتأثيراته
وفي السياق، يرى الباحث في الشأن الإيراني، هاني سليمان، خلال حديثه لوكالة هاوار، أن “هناك أسباباً عدة وقفت خلف اندلاع الحرب بين تل أبيب وطهران، أولها تقزيم القدرة النووية الإيرانية، إن لم يكن تدميرها بشكل كامل، باستهداف المنشآت النووية لتحقيق ضرر شامل أو جزئي، يطيل أمد وصول إيران إلى القنبلة النووية”.
وتابع: “أما السبب الثاني، فهو تحجيم المقدرات المرتبطة ببرنامج الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة”.
وأوضح: “السبب الثالث، يتمثل في ضرب القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية، باستهداف المطارات العسكرية، ومخازن الصواريخ، والمنشآت الدفاعية الحساسة بهدف إضعاف النظام الإيراني”.
وأشار: “والهدف الأخير، هو تقزيم النظام نفسه من خلال ضرب الرموز القيادية الفاعلة المقربة من المرشد، بما يشبه “تكسير العظام”، كبديل عن إسقاط النظام، بهدف إرباكه وتضييق الخناق على دائرته الضيقة”.
وعن تأثيرات الحرب، على الداخل الإيراني، قال سليمان: “الحرب أضعفت النظام الإيراني إلى حدّ كبير، ودمّرت جزءاً مهماً من قدراته العسكرية، لكنها أيضاً أرهقت إسرائيل، مع العلم أن الضربات الإسرائيلية على إيران كانت لها تكلفة باهظة، كما يجب ألا نقلل من تأثير الضربات الإيرانية على إسرائيل، فقد رسمت قواعد اشتباك جديدة لم تكن موجودة من قبل، ما يدل على أننا قد نكون أمام فرص لتكرار هذه المسألة في المستقبل، مع تأثيرات أكبر”.
أما عن أسباب وقف الحرب، تحدث سليمان: إن “العامل الحاسم كان التقاء إرادات الأطراف على الاكتفاء بما تحقق، إذ أعلن كل طرف أنه بلغ أهدافه، واستمرار المواجهات كان من شأنه أن يرفع الكلفة بشكل غير محتمل على الجانبين”.
وأردف: “الجانب الإيراني لن يستطيع الاستمرار في مواجهة شاملة مفتوحة مع الجانب الأميركي، خاصة أنها لضرب المنشآت النووية وحققت الهدف الخاص بها، كانت هناك معادلة، أن الأطراف قد يخرجون منتصرين، وفقاً لرواياتهم، وقد يحققون نوعاً من حفظ ماء الوجه، وخصوصاً الجانب الإيراني”.
واختتم، هاني سليمان: إن “المستقبل قد يشهد استمرار حالة من عدم الاستقرار، مع ظهور قواعد اشتباك جديدة نتيجة لهذا الصراع، فقد استغلت إسرائيل وإيران الحرب لتحقيق أهدافهما، ومن المحتمل أن يسعيا لتكرار المواجهة مستقبلاً بشروط أكثر تأثيراً، خاصة مع تراجع قدرة إيران على المواجهة الشاملة، كما أن التوازنات الحالية قد تجعل المنطقة أكثر عرضة لمستويات أعلى من التصعيد، مع استمرار التحديات في تحقيق استقرار دائم”.
No Result
View All Result