الشدادي/ حسام الدخيل ـ في صيف استثنائي قاسٍ، سجّلت مدن وبلدات الجزيرة السورية هذا الأسبوع موجة حر قاسية جداً، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 45 درجة مئوية في الظل، متسببةً بمضاعفات صحية خطيرة على السكان، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.
حذر الاختصاصيون من مخاطر ضربة الشمس التي قد تتحول خلال دقائق إلى حالة مميتة، إذا لم يُتدارك الأمر بسرعة.
درجات حرارة قياسية تهدد الحياة
لم يعد المشهد مقتصراً على لهب الشمس الذي يلسع الوجوه، بل تعدّاه إلى تهديد مباشر لصحة الأهالي، فالعاملون في المزارع، والمهجرون في المخيمات، وكبار السن والأطفال، جميعهم يواجهون هذه الأيام تحدياً مضنياً أمام موجة حرّ عاتية زادت حدّتها بسبب انعدام التيار الكهربائي لساعات طويلة.
وفي الصدد، أجرت صحيفتنا “روناهي” لقاءً مع أأالطبيب “عبد الرحمن الأسعد“: “إنّ ضربة الشمس أصبحت الخطر الأكبر خلال هذه الفترة، مع تزايد أعداد الحالات التي تصل إلى المشافي وهي تعاني أعراضاً مقلقة”.
“ضربة الشمس حالة إسعافية خطيرة قد تؤدي إلى تلف الدماغ أو الوفاة إذا لم يُجر التدخل الفوري، فارتفاع حرارة الجسم الشديد يفوق قدرة الجسم على التكيّف، خصوصاً لدى الأطفال والمسنين”، حسبما أوضح الأسعد.
كيف تحدث ضربة الشمس؟
وشرح الأسعد، أن ضربة الشمس تختلف تماماً عن الإرهاق الحراري العادي، ففي الإنهاك الحراري، يمكن للراحة وشرب الماء أن يعيدا توازن الجسم، أما في ضربة الشمس، فيرتفع حرارة الجسم بسرعة فوق 40 درجة مئوية، وتبدأ الأعضاء الحيوية بالتأثر، وعلى رأسها الدماغ والقلب.
“في بعض الحالات، يصل المريض إلينا وهو فاقد الوعي، بعد أقل من ساعة على تعرضه لأشعة الشمس المباشرة، هنا تصبح المسألة سباقاً مع الزمن”.
أعراض لا يجوز تجاهلها
وحذّر الأسعد من الاستخفاف بالأعراض الأولية لضربة الشمس، ومن أبرزها:
-ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم.
– احمرار الجلد وجفافه مع توقف التعرق.
– الصداع الحاد والدوار.
– تسارع ضربات القلب وصعوبة التنفس.
– ارتباك في الكلام أو التصرفات.
– فقدان الوعي أو التشنجات في الحالات المتقدمة.
سبل الوقاية.. وعي يسبق الكارثة
وفي ظل غياب الإمكانات التبريدية الكافية، وتبقى الوقاية الخيار الأكثر أماناً، حيث نصح الدكتور الأسعد السكان باتباع الخطوات التالية:
-عدم الخروج خلال ساعات الذروة بين 11 صباحاً والرابعة عصراً.
– ارتداء ملابس قطنية خفيفة فاتحة اللون.
– تغطية الرأس بقبعة واسعة، وحماية العينين بنظارات شمسية.
– شرب كميات كافية من المياه على مدار اليوم حتى دون الإحساس بالعطش.
-الاستحمام بالماء الفاتر وترطيب الجسم بالمناشف المبللة.
– مراقبة كبار السن والأطفال بانتظام.
وشدد الأسعد: “تذكروا أن الإجراءات الوقائية البسيطة يمكن أن تنقذ الحياة. لا تستهينوا بخطورة الحرارة المرتفعة”.الإسعاف الأولي عند الاشتباه بضربة الشمس
وفي حال الاشتباه بضربة الشمس، وصّى الأسعد بسرعة اتخاذ الخطوات التالية:
ـ نقل المصاب إلى مكان ظليل وبارد فوراً.
ـ إزالة ملابسه الزائدة لتسهيل تبريد الجسم.
ـ تبريد الجسم بالماء البارد أو الكمادات مع التهوية المستمرة.
ـ عدم إعطائه أي سوائل إذا كان فاقد الوعي.
ـ الاتصال بالإسعاف بشكل عاجل.
واختتم الطبيب “عبد الرحمن الأسعد” حديثه: “كل دقيقة مهمة، وكل تأخير يرفع احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة”.
يذكر، أنه في وقتٍ يترقب فيه الأهالي انخفاض درجات الحرارة، تبقى اليقظة والوعي أهم أسلحتهم في مواجهة هذا الصيف الملتهب، وبين شمس لا ترحم وموارد محدودة، قد يصبح الحرص والالتزام بالنصائح الطبية هو الفارق بين السلامة والمأساة.