No Result
View All Result
آناهيد قصابيان
حين كتب القائد عبد الله أوجلان رسالته عن الجنولوجيا، لم يكن ينحت مصطلحاً أكاديمياً جديداً، بل كان يُعيد تشكيل جذور الوعي.
فالجنولوجيا، كما طرحه، ليست علماً عن المرأة، بل علماً يُكتشف بالمرأة. علمٌ يولد من الحزن المتراكم، من التاريخ المسروق، من العبودية التي جُبلت منها الحضارات.
القائد عبد الله أوجلان لا يكتب المرأة ضحية، بل أول وطنٍ احتُلت حدوده. فالعبودية بدأت حين جُرّدت المرأة من أرضها، من صوتها، من خيالها. ومنذ تلك اللحظة، لم تكن السلطة سوى سلسلة من الخيانات لتلك الحقيقة الأولى.
الجنولوجيا هو مقاومةٌ للذاكرة الذكورية، وللعلوم التي كتبت تاريخ الإنسان دون أن تسأل عن صمته الداخلي، هو رفضٌ لأن تكون المرأة “مساواة عددية” في البرلمانات، أو صورةً مطواعة في وسائل الإعلام، إنّها عودة الروح إلى أصلها، حين كانت المرأة كاهنة الحياة، لا خادمة للسيادة.
في الجنولوجيا، لا تتحرر المرأة وحدها، بل يتحرر المجتمع من الخوف، تتحرر المفاهيم من تحنيط اللغة، وتتحرر الثورة من عار التكرار.
وما أجمل أن نضع هذا الفكر جنباً إلى جنب مع ميراث نساء أمتنا الأرمنية “زابيل يسيان” التي كتبت بالدم، لم تكن أقل ثورية، والنساء اللواتي صمدن في آمد “ديار بكر”، وأرزروم، أو أولئك اللواتي حملن الذاكرة من موش إلى باريس، كنّ أيضاً جنولوجيا حية.
لذلك أقول: ليست الجنولوجيا وصفة إيديولوجية، بل دعوة أخلاقية للنجاة، إنّها دعوة أن نقول: لا، لا نريد مجتمعات قوية، بل عادلة، لا نريد دولاً، بل أمهاتٍ للعدالة، ولا نريد ذاكرة المنتصر، بل صوت المرأة حين تتكلم من داخل الرماد.
No Result
View All Result