No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ تقوم الجمعية الثقافية السريانية في قامشلو بنسج خيوط الماضي بالحاضر، من خلال مشروع ثقافي حيّ يعيد إحياء لغة الأجداد وأنغامهم ورقصاتهم، فتتعانق الموسيقا مع التراث، وتُروى القصص عبر الكورال والفلكلور، في دورات مجانية من فريق متطوع بمدربين يغرسون جذور الهوية السريانية في قلوب الأطفال والشباب، ليكبروا ومعهم ذاكرة شعبٍ عريق وثقافةٌ عصيّة عن النسيان.
تواصل الجمعية الثقافية السريانية جهودها الهادفة إلى صون التراث اللامادي للشعب السرياني الآشوري الكلداني، من خلال سلسلة من الدورات والتدريبات المجانية التي تشمل الموسيقا، والكورال، والفلكلور، والتي ستستمر على مدار العام.
تدريب ثقافي شامل وباللغة الأم
وفي حديث خاص مع صحيفتنا “روناهي”، أكدت مسؤولة الجمعية في قامشلو “ربا الفريحات” أن الجمعية تسعى من خلال هذه الأنشطة إلى المحافظة على الإرث الثقافي الغني ومنع اندثاره، معتبرة “في كل أغنية قصة، وفي كل قصة مجد وعز لأبنائنا”.
وتُقام التدريبات بشكل أسبوعي، حيث خُصصت أيام محددة لكل من الفلكلور، والموسيقا، والكورال. وتُدرّس هذه الأنشطة باللغة السريانية، في إطار الجهود الرامية إلى إحياء اللغة الأم وتعزيز حضورها بين الأجيال الجديدة.
وأوضحت ربا: “من خلال الفلكلور، الذي يُعد مرآة الشعب السرياني، نُجسد انتماءنا لحضارتنا بالأغاني، واللباس، والحركات”. أما في الموسيقا، فـ”نعلم الأطفال التعبير عن أنفسهم بطريقة حضارية؛ ما يعزز ثقتهم بأنفسهم”.
وتشرف على الدورات التدريبية كوادر متخصصة وبتدريب احترافي من البدء، ويشرف على هذه الدورات كادر متخصص من الأساتذة والمدربين: “مدرس الكمان هاروتيون مادرجيان، ومدرس الأورغ توماس شمعون، ومدرس العود هاني كباس، ومدربة الكورال ميرنا شمعون، ومدربة الفلكلور للصغار ميلثا يوسف، ومدرب الفلكلور للكبار كابرئيل موسى”.
كما نوهت ربا، أنه لا يُشترط توفر مستوى محدد للالتحاق بالدورات، حيث تبدأ التدريبات من البداية حتى بلوغ مستوى الاحتراف، مع إتاحة الفرصة لكل طفل للتسجيل في النشاطات المناسبة لعمره ورغبته.
برامج مستمرة وفعاليات ثقافية
وتُقام الدورات بشكل مجانٍ، حيث تؤكد ربا أن “الثقافة والفن لا يُحددان بثمن، وهذا أقل ما يمكن فعله لتبقى حضارتنا رائدة”.
وقد اختير التوقيت المسائي لإجراء التدريبات، حرصاً على توافقها مع دوام الأطفال المدرسي، وتجنباً لدرجات الحرارة المرتفعة في النهار خلال فصل الصيف.
كما تشارك الجمعية سنوياً في مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية البارزة، وأبرزها عيد الأكيتو في الأول من نيسان، ومهرجان المردوثو في الأول من أيلول، والذي يُعنى بالثقافة السريانية ويضم فقرات فنية وثقافية جماعية وفردية، ومهرجانات محلية مثل مهرجان الطفل، ومهرجان المرأة، ومهرجان “أخوة الشعوب” الذي يعزز قيم التعايش والمحبة بين مختلف الشعوب.
يذكر، أنه من خلال هذه المبادرات، تواصل الجمعية الثقافية السريانية في قامشلو أداء دورها المحوري في صون التراث وتعزيز الهوية الثقافية للأجيال الصاعدة، مؤكدة أن الثقافة لا تموت طالما هناك من يؤمن بها ويعمل لأجلها.
No Result
View All Result