No Result
View All Result
كاوە نادر قادر
تعيش المنطقة لحظة بالغة التوتر بعد الضربة العسكرية الأمريكية الأخيرة التي استهدفت مواقع إيرانية، هذه الحادثة أعادت شبح الحرب الشاملة إلى الواجهة، وسط تصعيد متبادل، وخطابات نارية لا تترك مجالًا للعقلانية.
جاء الرد الإيراني سريعًا وحادًا، حيث صرّح حسين شريعتداري، أحد المقربين من المرشد الأعلى، بلهجة تهديدية قائلًا: “كخطوةٍ أولى، سنرد فورًا على قصف السفن الحربية الأمريكية في البحرين، بينما لا يزال مضيق هرمز مفتوحًا أمام السفن الأمريكية والبريطانية. سنُضيّق الخناق على الألمان والفرنسيين… وسنقتلهم أينما وُجِدوا”.
هذا التصريح، إضافةً إلى تصريحات مماثلة في الإعلام الإيراني، يعكس ميلًا خطيرًا نحو التهوّر والانتقام، بدلًا من استخدام القنوات السياسية والدبلوماسية لاحتواء الموقف. كما ورد على لسان وسائل إعلام النظام إن “كل فرد مدني أو عسكري أمريكي في المنطقة بات هدفًا مشروعًا. على ترامب أن يعلم أن الحرب قد بدأت للتو”.
في ظلِّ هذا التصعيد، تصبح الحاجة إلى خطابٍ عقلاني أكثر إلحاحًا، فالعقلية التي تندفع إلى أقصى درجات المواجهة دون حسابات واقعية، لا تخدم إلا مصالح القوى المعادية لإيران، وتجعل من البلاد رهينة لردود فعل غريزية، قد تُفقدها موقعها ودورها الإقليمي.
“خيمة صفوان”، بكل ما تحمله من دلالات تاريخية مؤلمة، تبقى خيارًا أقل كلفة من استمرار الحرب والدمار. إن أي حرب شاملة لن تأتي بالنصر، بل ستخلّف الانقسام والانهيار، وقد تدفع بإيران إلى مصير مشابه لما جرى للعراق، حين كانت الشعارات تملأ الخطابات، بينما كانت الدولة تتفكك من الداخل.
لقد كان من الأجدى بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أن تتجه القيادة الإيرانية إلى الحوار بدلًا من التصعيد. أما الآن، فقد تداخلت لغة الدولة بلغة التنظيمات، وبدأت الحدود بين منطق السيادة ومنطق الانتقام في التلاشي، هذا التداخل يضع إيران في موضع خطر، ليس فقط من الناحية العسكرية، بل على مستوى صورتها ومكانتها كدولة مسؤولة في النظام الإقليمي.
الشعارات التي ترفعها السلطات – “لن نستسلم”، “لن نكسر عزيمتنا” – لم تعد تثير سوى القلق؛ لأن الثمن يُدفع من دماء الأبرياء، ومن مستقبل وطنٍ مهدّد بالعزلة والحصار.
ما زال هناك متسعٌ من الوقت. ليس من أجل الاستسلام، بل من أجل تجنّب تكرار مأساة سبق أن عرفتها شعوب أخرى. ليس كل تراجع هزيمة، وليس كل تصعيد بطولة. البطولة اليوم هي في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وفي إعادة إيران إلى مسار الدولة لا ساحة المعركة.
No Result
View All Result