د. أحمد سينو
لاشك إنه لكل حرب نهاية، ولابد من مفاوضات حتمية لكل حرب كما هو في الحرب العالمية الأولى ١٩١٤ – ١٩١٨م والحرب العالمية الثانية ١٩٣٩- ١٩٤٥م والحرب الكورية التي انتهت بتقسيم كوريا إلى شمالية وجنوبية ١٩٥٣م بين النفوذ الأمريكي والنفوذ السوفييتي وكذلك اليوم الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، وسط إخماد الأذرع الإيرانية وصمتها من حماس في غزة وصمت أنصار الله الحوثيين في البحر الأحمر وموقف سوريا ورئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع الذي حان دوره ليلعب دوره في مواجهة إيران وفصائل الحشد في العراق في حال القيام بأي نشاط معادي لإسرائيل. الهجمات الإسرائيلية كانت مفاجئة وألحقت ضرراً كبيراً بالنظام الإيراني فقد تضررت المفاعلات النووية الإيرانية وقواعد الصواريخ الباليستية والمنشآت النفطية والموانئ التجارية وتدمير البنى التحتية والأبنية كما طالت الهجمات وأدت لمقتل قيادات في الصف الأول إضافةً إلى العلماء النوويين، حيث بلغ العدد ٢٠ قيادياً وعالماً وبالمقابل شنت إيران العديد من الهجمات بالصواريخ البالستية والمسيّرات لكن بضرر أقل لأن إسرائيل كانت مستعدة للحرب والهجمات عبر ملاجئها والقبة الحديدية ومواجهة الصواريخ والمسيّرات عبر المساعدة الدولية من أمريكا وبريطانيا، وغيرها من دول حلف شمال الأطلسي، وسط التهديد الأخير من قبل إيران بإغلاق مضيق هرمز مما سوف يُلحِق ضرراً بالاقتصاد العالمي فيما يتعلق بأسعار النفط وحرية الملاحة العالمية.
من جانب آخر فقد أعلنت روسيا استعداها للعب دور في تحقيق التهدئة وقد صرح بوتين عن ذلك في اتصال مع ترامب كما أعلنت الصين عن دعمها لإيران للعلاقات الاقتصادية العميقة بينها وبين إيران كما سوف تبذل جهدها في تحقيق التهدئة إلى جانب روسيا كما ترغب الولايات المتحدة أن تجنح نحو التفاوض مع الولايات المتحدة، قد تستمر هذه الحرب أسبوعاً وربما أكثر ولكن لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية لها.
المتوقع في نهاية الحرب
السيناريو الأول:
1ـ أن تتم المفاوضات بين الجانبين في أي مكان في العالم، وبقاء النظام الإيراني وتقويض برنامجه النووي لمنع امتلاكه سلاح نووي.
2- رفع العقوبات الأمريكية بشكلٍ تدريجي على إيران.
3- ضمان أمن إسرائيل في المدى المنظور.
4- حدوث انفتاح اقتصادي جزئي على إيران.
5- ضمان حرية الملاحة في الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي.
6- حل حزب الله وتجريده من السلاح وتحويله إلى حزب سياسي في لبنان.
7- حل الحشد الشعبي في العراق إلى أحزابٍ سياسية.
السيناريو الثاني:
1ـ إكمال المفاوضات.
2- انتصار إسرائيل وشل كامل المفاعلات النووية.
3- تغيير بنية النظام الإيراني أو صعود قوى وطنية وديمقراطية واستلام سُدة الحكم.
4- وضع دستور جديد لعموم البلاد.
5- إعادة صياغة عقيدة الجيش الإيراني.
6-إنهاء ما يُسمى بمحور المقاومة.
الخاتمة: يبقى أن نقول إن الحرب لازالت مستمرة، بين الطرفين وسط ضربات موجعة للطرفين، فإسرائيل تستهدف المواقع العسكرية والمنشآت الاقتصادية الإيرانية، بالمقابل إيران تستهدف المدنيين وربما تدخل أمريكا الحرب بشكلٍ مباشر إذا تعرضت قواعدها للاستهداف من قبل إيران وأذرعها، وعلى ما يبدو إن التحالفات في حال استمرار الحرب بين الطرفين قد تتكون، فقد تساند كلاً من روسيا والصين وحتى باكستان وتدعم إيران، وبالمقابل فقد تدخل الدول الغربية لمساندة إسرائيل وحمايتها من الهجمات الإيرانية، وقد تتسع الحرب بين كل الأطراف والترجيح الأخير أن تتم التسوية بوساطة روسيّة – أمريكيّة ـ صينيّة – بريطانية لتتحقق التهدئة واستئناف المفاوضات حول برنامج إيران النووي، ووقف الحرب وفق السيناريوهات التي أشرنا إليها.