No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
أخطر الحروب هي التي تشتعل على رؤية عقائدية دينية؛ ويقودها رجال دين متعصبين، والحروب الصليبية القديمة خير دليل، ولكن الصهيونية تريد إحياءها من جديد، ومن الأمور الغريبة اللافتة للنظر، هي أن يرفض المسلمون تديين الصراع مع الكيان الصهيوني؛ ويرفض علماء الدين الإسلامي، وفي مقدمتهم علماء الأزهر الشريف؛ نعم طلبوا الجهاد لتحرير المسجد الأقصى، ولكن لا أحد منهم تبني حروب نبوءات السماء؛ كما فرّقوا بين اليهودية كدين والصهيونية كحركة عنصرية استعمارية؛ وحتى داعش الإرهابي عندما تنبأ بمعركة ما تُسمى (هر مجدون)؛ لم يحاربوا الكيان الصهيوني أبداً؛ فقط حاربوا المسلمين وفرّقوا الأوطان ونشروا الفتن.
حرب مقدسة دموية
ما يحدث الآن داخل الكيان يعيد نغمة الحروب الدينية، والصليبية منها على وجه الخصوص، فمنذ أن بدأت الحرب في المنطقة يوم ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ لجأ بنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان استدعاء مقدمات الحرب الدينية المقدسة من وجهة نظره؛ فوصف الفلسطينيين بالجبارين الذين حاربهم يوشع أو يشوع النبي، كما جاء في سفر إشعياء من العهد القديم؛ ومن ثم حرب صليبية جديدة، تقوم على التحالف بين الصهيونية مع الرأسمالية العالمية؛ مسخرين العهدين القديم والجديد للتحالف غير المقدس، وهو تحالف استعماريي، وضد توجهات البابا في الفاتيكان؛ الممثل الرسمي للأغلبية المسيحية الكاثوليكية، التي تحكم بالروح ملايين الأوروبيين.
الإشكالية العميقة بين اليهودية والغرب المسيحي ليست بخافية، وكذلك أسباب الدعم الأوروبي الأمريكي للخلاص من الصداع اليهودي وترحيلهم إلى فلسطين؛ من أجل التحضير لعودة وظهور المسيح، كما هي الفكر الكنسي، وهي كانت بداية قصة نشأة الصهيونية المعاصرة، وذلك ما يستغله قادة الكيان، ويروّجون بأن اليهود يحملون مبادئ وقيم الحضارة الأوروبية، وهو كما قال عنهم (مارتن لوثر) المصلح ومؤسس البروستانتينية الألمانية: “إن بقاء اليهود دليل حي على صحة التوراة أو العهد القديم”، ومع ذلك كان العداء لليهود في ألمانيا أكثر فظاعة مما حدث من مجازر لليهود في باقي أوروبا.
مواقف متطرفة
قبل ساعات من الهجوم على إيران صبيحة يوم الجمعة ١٢ و١٣ حزيران ٢٠٢٥، وصل نتنياهو إلى الحائط الغربي أو حائط المبكي وهو (حائط البراق الإسلامي)، برفقة الرئيس الأرجنتيني (خافيير ميلي)، وقام نتنياهو بدفن ورقة صغيرة أو مذكرة كتب فيها ملاحظة، (شعبٌ كالأسد يقوم، وكالأسد يرتفع)، وهو ما جاء في العهد القديم من سفر العدد، الإصحاح ٢٣، الآية ٢٤، ثم دفن الملاحظة بين أحجار الحائط الغربي، كما لو كان يستمد البركة الصهيونية من بين جدران حائط البراق، مع العلم إنه في اللحظات الهامة يظهر نتنياهو المتدين المتطرف بجوار الحائط الغربي، وهذه ليست أول مرة يزور فيها نتنياهو الحائط الغربي قبل أي عملية وعدوان.
ولم يكتفِ بذلك واعتبر الضربات ضد إيران واغتيال قادة عسكريين وعلماء نوويين؛ اعتبر ذلك نصراً إلهياً؛ أو بعناية الله ؛ فقام بإرسال خطاب علني للشعب الإيراني واعظاً؛ كما جاء في وسائل الإعلام العالمية المختلفة، قال فيه “الليلة، أرغب في التحدث إليكم، أيها الشعب الإيراني العظيم، نحن في خضم واحدة من أعظم العمليات العسكرية في التاريخ، عملية الأسد الصاعد… وإن النظام الذي قام بقمعكم لما يقارب الخمسين عامًا، يهدد بتدمير بلدي، دولة إسرائيل، وهدف العملية العسكرية الإسرائيلية هو إزالة هذا التهديد، سواء التهديد النووي أو تهديد الصواريخ الباليستية على إسرائيل … ففي الوقت الذي نحقق فيه أهدافنا، نحن أيضًا نمهّد الطريق أمامكم لتحقيق هدفكم، وهو: الحرية”.
وطلب نتنياهو من الإيرانيين العودة لروح الإمبراطور الفارسي القديم كورش الكبير أو قورش العظيم؛ الذي يحبه اليهود لأنه أعادهم لفلسطين بعد السبي البابلي ويعتبره اليهود بطلاً وشخصًا عظيمًا للاعتقاد أنه حررهم من السبي البابلي بعد سقوط مدينة بابل في العراق.
ما يعنينا في ذلك هو قيام نتنياهو وأركان اليمين المتطرف أيديولوجياً بتحويل الصراع من سياسي إلي ديني عقائدي؛ وهو يلعب بنيران الفتن.
المُخلّص “الإسلامي”
المسلمون على اختلاف مذاهبهم يعتقدون في المخلص أو بالمهدي المنتظر الموعود؛ وظهور المسيح، وما يرافق ظهوره من أحداث في المعتقدات الدينية على خلاف ما تتوارثه الأجيال.
فالنار تحرق من يشعل الحروب وتقود لحروب لا تنتهي. .. لعل الجميع يفهمون دروس الماضي، فلا يقعون في ظلام الحروب الدينية غير المقدسة…
No Result
View All Result