روناهي/ برخدان جيان ـ في مشهد يومي متكرر يمر على الخيام التي يلفحها حر الصيف اللاهب في مخيم كري سبي للمهجرين؛ فكأن الخيمة تصبح قطعة من نار في ظل ضعف التيار الكهربائي، وتكرار انقطاعه، وانعدام البدائل وتقلص برامج الدعم الممكنة من المنظمات العاملة فيه.
ومع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز 40 مئوية يعيش مهجرو مخيم كري سبي/ تل أبيض ظروفاً إنسانية بالغة القسوة في ظل استمرار انقطاع التيار، وغياب الحلول الجذرية لأبسط مقومات الحياة.
خيام تختنق بحر الصيف
في مشهد يومي متكرر، تلتهب الخيام تحت أشعة الشمس وتتحول إلى ما يشبه الأفران في ظل ضعف الكهرباء، التي كانت توفر الحد الأدنى من التهوية باستخدام المراوح والمبردات، حيث قال أحد قاطني مخيم كري سبي “علي الشيخ” خلال حديث مع صحيفتنا “روناهي”: “أطفالنا يختنقون في النهار بسبب الحرارة المرتفعة؛ لذلك نضطر للجلوس تحت قطع قماش مبللة بالماء لتهوية أجسادهم”، مضيفاً: “الحرارة الشديدة تسببت بالأمراض لأطفالي”.
البحث عن البدائل
ويحاول سكان المخيم التكيف مع الوضع مستخدمين وسائل بدائية للوقاية من الحر، حيث تقوم بعض العائلات، باستخدام نبات الزل بعد غزله ووضعه كعازل على القماشة البلاستيكية التي تغلف الخيمة، ثم لفها ببطانيات أو قطع من القماش لتصبح عازلا؛ للوقاية من شمس المحرقة، فيما يستخدم آخرون المراوح اليدوية وأغطية مبللة بالماء أثناء انقطاع التيار الكهربائي، أو يقضون معظم وقتهم خارج الخيمة في ظلال خيامهم، أو المراكز القريبة منهم.
ومن جانبها؛ قالت المهجرة “أمل الأحمد” وهي أم لخمسة أطفال: “نقيم في الخيام منذ خمس سنوات بعد أن هجرنا من بيوتنا، ومنازلنا في المناطق التي تحتلها تركيا ومرتزقتها، نعاني من الحر الشديد تحت خيمة لا تقي الحرارة، حيث أشعر بأن الحياة تتوقف عندما ينطفئ التيار الكهربائي، وتتوقف المبردة عن الدوران، لا نستطيع الراحة أو النوم حتى الماء البارد يصعب تأمينه، فلو لجأنا إلى قوالب الثلج الجاهزة، لكنها تذوب بسرعة، ولا نتمكن من الاستفادة منها في هذه الحرارة العالية”.
خدمات محدودة ومعاناة مضاعفة
الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي والحرارة الشديدة داخل الخيم، وقلة حيلة المهجرين لاستبدال الشوادر البلاستيكية شديدة الحرارة صيفاً أثر على إمكانية حفظ المواد الغذائية أيضاً، وكذلك توقف ضخ مياه الشرب إلى خزانات الشرب الأمر الذي يزيد معاناة المهجرين ويجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة.
وبهذا الصدد؛ قال الإداري في مخيم مهجري كري سبي “علي العبو“: “لا توجد بدائل أخرى للتيار الكهربائي غير الشبكة العامة، ولأننا لا نملك مولدات بديلة لتوليد الطاقة الكهربائية، وعدم وجود إمكانات كافية في ظل توقف الدعم من بعض المنظمات نضطر إلى الاكتفاء بالعمل على ترشيد استهلاك الطاقة، وتقديم بعض النصائح للمهجرين بغية التخفيف من معاناة الحرارة الشديدة”.
وأضاف: “أغلب المهجرين القاطنين في المخيم لا يمتلكون إلا باب العمل المياومة أو بعض المهن التقليدية والبسيطة لتأمين القوت، في ظل حاجة خيامهم لتجهيزات كافية وعوازل تقي حرارة الصيف، وتزويد الخيم بالمبردات”.
وفي الختام، طالب مهجرو مخيم كري سبي، بإيجاد حلول تقيهم حرارة الصيف كالاستعانة بالألواح الشمسية أو توفير مواد تبريد بسيطة كالمراوح الكهربائية العاملة بالبطاريات في حين يشهد واقع المهجرين حالاً صعبة للغاية، الأمر الذي يهدد صحة المئات من الأطفال والنساء، وكبار السن خاصة في فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة.




