زاوية عين الحدث ـ رفيق إبراهيم
التحول الجذري في الصراع الإسرائيلي الإيراني، والحرب المباشرة التي تجري الآن عبر الجو، وبأحدث الأسلحة، والعمليات الاستخباراتية، التي أودت بحياة العديد من قادة الصف العسكري الأول، وأيضاً كبار العلماء الإيرانيين، واختلاف الرد الإيراني عن المرات السابقة، حيث كانت الضربات هذه المرة موجعة لإسرائيل رغم إنها لم تصل لحجم الخسائر الإيرانية التي كانت أضعافاً مضاعفة، لكنها أثارت الرعب بين الإسرائيليين، على المستويين العسكري والمدني.
الحرب الدائرة اليوم، هناك من يستفيد منها لتحقيق أجنداته، وخاصة الدول الإقليمية، كتركيا، على اعتبار أنه هناك صراع للنفوذ بينها وبين إيران، على الرغم من أن التصريحات التركية الرسمية، تؤكد معارضتها لهذه الحرب، ولكن ضمنياً، إن دخول إيران في حرب مع إسرائيل، سيفقدها مناطق نفوذها في العديد من الساحات، ما سيفتح الأبواب لتركيا كي تستغل ذلك لصالحها، وكما هو معروف عنها باستغلالها أية فرصة، لتوسيع مناطق نفوذها في المنطقة، وخاصة إن إيران فقدت نفوذها في سوريا، ليكون لتركيا النصيب الأكبر في التدخل بالأوضاع فيها، والآن يبدو أنه جاء دور العراق للتدخل التركي فيه.
المواجهة بين إسرائيل وإيران، أسال لعاب المسؤولين الأتراك، وفتحت الفرصة أمامهم للعب أدوار في العديد من المشاكل التي تعاني منها المنطقة، وبالطبع ما يهمها من كل ذلك مصالحها، فابتعاد إيران وتحييدها سيترك الفراغ للتدخل التركي، والساحة السورية خير دليل على ما نقول، واليوم تفكر الدولة التركية، في إيجاد طرق لدخول الساحة العراقية، رغم وجود الكثيرين ممن يحرسون المصالح الإيرانية في العراق، الأتراك اليوم يحاولون لعب دور رئيسي في العراق، رغم صعوبة ذلك، ولكنهم رأوا أن باب المشاريع الاقتصادية، والاتفاقات التي أبرمت في مجال الأمن، قد تكون المدخل لتحقيق ما يصبون إليه.
الموقف التركي مما يحدث، لا يخرج عن الرأي العام في تركيا، حيث أن الشارع التركي بصورة عامة يقف إلى جانب الفلسطينيين في حرب عزة، والساسة الأتراك لا يريدون الخروج عن هذا المسار، حتى ولو بالكلام، لجذب الشارع التركي لصفه، ومن هنا بادرت تركيا بلعب دور في إنهاء العمليات العسكرية المدمرة بين إسرائيل وإيران، لتظهر نفسها كقوة فاعلة إقليميا وعالمياً.
تركيا نددت، بالهجوم الإسرائيلي على إيران، ووصفته بأنه ينتهك القوانين الدولية، وعلى أن استمرار العدوان سيؤدي إلى توسيع الصراع في المنطقة، وعرض أردوغان خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني، استعداد بلاده للقيام بدور الوسيط لإيقاف الحرب الدائرة بينها وبين إسرائيل، والعودة إلى طاولة المفاوضات النووية، بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
كل ما تقوم بها تركيا، تحاول فرض وجودها إقليمياً وعالمياً، ومشاركتها في أية محادثات بشأن القضايا العالقة في المنطقة، والحصول على كل ما تريده لتحقيق أحلامها، في السيطرة على خيرات المنطقة، حتى ولو كان بشكل غير مباشر، والحرب بين إسرائيل وإيران، جاءت فرصة على طبق من ذهب، لاستغلال كل ما يمكن تحقيقه في توسيع مناطق نفوذها، خاصة أن هناك أحلاماً تدغدغ مشاعرها، بالسيطرة على ما أمكن من الأراضي العراقية، بعدما أصبحت سوريا محافظة تركية لا تستطيع التحرك من دون أوامر تنفيذية منها.




