قامشلو/ ملاك علي – افتُتِحَ معرض الفن التشكيلي هذا العام بنسخته التاسعة برعاية هيئة الثَّقافة في إقليم شمال وشرق سوريا، وهيئة الثقافة في إقليم الجزيرة تحت شعار “بألوان روج آفا ترسم ملامح هويتنا”، في مركز محمد شيخو للثقافة والفن في مدينة قامشلو، (الثلاثاء) الفائت 16 حزيران الجاري، بمشاركة أكثر من 68 فنَّاناً، من مختلف مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.
أقيم المعرض على ثلاثة أيام متتالية، أوضحت فيه أهمية الفن كوسيلة للتعبير عن الهوية والثقافة والمقاومة، بمشاركة أكثر من 68 فناناً تشكيلياً من مختلف مدن ومناطق إقليم شمال وشرق سوريا، بما في ذلك مشاركات من مدينة حلب؛ ما يضفي على المعرض طابعاً شاملاً يعكس غنى وتنوع الحركة الفنية في الإقليم.
وفي هذا الصدد؛ صرّحت عضوة اللجنة التحضيرية للمعرض “فريال جولي“: “إن هذه النسخة من المعرض كانت استثنائية ومميزة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء من حيث التنظيم أو نوعية المشاركات والحضور”.
وأوضحت فريال: “إن عدد الأعمال الفنية المشاركة بلغ 74 لوحة تشكيلية، حيث أضيفت عدة أعمال كانت قد عُرضت سابقاً في فعالية السمبوزيوم الفني في مدينة الرقة، ما أتاح توسيع نطاق الأعمال المعروضة وإغناءها من حيث الأسلوب والمحتوى”.
وأكدت فريال: “إن اللوحات قد خضعت لتقييم دقيق من لجنة مختصة، وقد لوحظ بشكل واضح أن جودة الأعمال الفنية كانت عالية جداً، مما يعكس تطور المشهد التشكيلي في المنطقة، وقد تقرر في ختام المعرض توزيع جوائز تقديرية، حيث سيتم اختيار فائز أو فائزين بناءً على معايير فنية دقيقة”.
ومن أبرز الملاحظات التي لفتت انتباه اللجنة هذا العام، هو التمثيل البارز للمرأة في المعرض، إذ تجاوز عدد الفنانات المشارِكات عدد الفنانين الذكور، كما تنوعت الموضوعات التي عالجتها أعمال النساء، بين قضايا المجتمع، والأمومة، والهوية النسوية، وهو ما يعكس حيوية الحراك الفني النسائي في إقليم شمال وشرق سوريا.
وأضافت فريال، إن الحضور الجماهيري كان واسعاً ومتنوّعاً، إذ شمل زواراً من مناطق مختلفة في الداخل السوري، لا سيما من مدينتي حلب والرقة، إلى جانب شخصيات فنية وثقافية من ألمانيا، وهو ما يؤكد أن المعرض بات يحظى باهتمام متزايد على المستوى المحلي والدولي.
واختتمت فريال جولي حديثها: “إن المعرض في نسخته التاسعة شكّل نقلة نوعية من حيث التنظيم، والمشاركة، والحضورط، مشيرة إلى أن الأوضاع المتغيرة في سوريا، كان لها أثرها على مضمون الأعمال الفنية، التي جاءت أكثر جرأة وارتباطاً بالقضايا الراهنة؛ ما يمنح المعرض بعداً توثيقياً وفنياً في آنٍ معاً.
من بين المشاركين في المعرض، كان الفنان أنور سليمان البالغ من العمر 39 عاماً من مدينة جل آغا، الذي شارك للمرة الرابعة في هذا المعرض، وقد عبّر عن تجربته الفنية لهذا العام: “مشاركتي في معرض هذا العام كانت مميزة، فقد جسدت من خلال لوحتي دور المرأة وجهودها في نقل الفكر والمعرفة إلى العالم، استغرق إنجاز العمل قرابة شهر كامل، واستخدمت فيه ألوان زيتية لتعبر بصدق عن مشاعري وموضوع اللوحة”.
وأضاف سليمان: “استلهمت فكرتها من والدتي، فهي مصدر إلهامي الأول ونقطة ضعفي في هذه الحياة، حين رأيت تعبها وجهدها اليومي، التقطت لها صورة بهاتفي المحمول، وقررت أن أخلّد تلك اللحظة بتحويلها إلى لوحة فنية، أردت من خلال هذا العمل أن أُظهر للعالم مدى تضحيات الأم وجهودها من أجل أبنائها، وأن أُعبّر عن تقديري العميق للمرأة، التي تحمل رسالة عظيمة بصمت وصبر”.
تجربة الفنان أنور سليمان تجسد بصدق التفاعل الشخصي والإنساني مع الفن، وتؤكد على أن الفن التشكيلي في روج آفا ليس مجرد تعبير بصري، بل رسالة نابعة من الحياة اليومية، من الأم، والبيت، والمجتمع.
ومن جهتها بينت جيهان علي عبد الغفور، فنانة تشكيلية تبلغ من العمر ٣٧ عاماً عن مشاركتها الخامسة في المعرض: “هو مساحة حقيقية للتعبير الفني وملتقى غني بالمواهب والإبداعات المتجددة”.
وأضافت جيهان: “مشاركتي هذا العام تحمل عنوان “ميدوسا”، وهي عمل فني نفذته باستخدام بقايا صناعية، وطبقات من المعادن، وألوان الأكريليك، اللوحة تمثل امرأة ظلمتها الحياة، جسّدت من خلالها مشاعر الغضب والانكسار والقوة الكامنة في أعماق الأنثى. ما يميز هذا المعرض، في رأيي، هو دعمه المستمر للفنانين، وفتح أبوابه سنوياً لاكتشاف طاقات جديدة ووجوه مبدعة، كل دورة من المعرض هي فرصة لتقديم عمل مختلف يعكس جانباً من شخصيتي وتجاربي، وهو ما يجعل تجربتي فيه مميزة ومتجددة دائماً”.
واختتمت جيهان عبد الغفور حديثها بالتوفيق للمشاركين وتطلعها إلى مزيد من الإبداع والمفاجئات في الدورات القادمة.




