الشدادي/ حسام الدخيل – تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا خطيرًا بين إيران وإسرائيل، وسط مواجهات عسكرية غير مسبوقة، تنذر بتحول استراتيجي في طبيعة الصراع القائم بين الطرفين منذ عقود، فالحرب التي اندلعت مؤخرًا بين القوتين الإقليميتين لم تعد مجرّد مواجهات بالوكالة، بل دخلت طورًا جديدًا من الاستهداف المباشر، مع ما يرافق ذلك من مخاطر جسيمة، لأن هناك تهديد بتدمير المفاعلات النووية الإيرانية، وما قد ينجم عنها من تسرب إشعاعي كارثي يعصف بالمنطقة بأكملها.
المنشآت النووية الإيرانية، خاصة منشأتا نطنز وفوردو، تحت التهديد الإسرائيلي المباشر، وتوحي تصريحات القيادة الإسرائيلية أن العمل العسكري ضد هذه المنشآت سيكون جزءًا من سيناريوهات العمليات القادمة، بعد أن تجاوزت إيران ما تعتبره إسرائيل “الخط الأحمر” في برنامجها النووي.
إنّ أي ضربة عسكرية لهذه المنشآت لا تهدد إيران وحدها، بل تُعرّض الشرق الأوسط لمخاطر تسرّب إشعاعي مدمر، على غرار كارثة تشيرنوبيل، مع اختلاف الظروف الجغرافية والكثافة السكانية التي تجعل من التأثير الإقليمي أكثر دموية، فدول الخليج والعراق وسوريا ولبنان، قد تواجه تداعيات صحية وبيئية واقتصادية، لا تُحصى، فضلًا عن موجات نزوح كبرى تهدد بانهيار بنى تحتية هشة في بلدان المنطقة.
صراع يتجاوز حدود إيران وإسرائيل
في السياق، تحدث لصحيفتنا، المحلل السياسي السوري، أحمد الغدير: “يتجاوز الصراع الحالي بين إيران والاحتلال كونه نزاعًا ثنائيًا، فهو جزء من شبكة أوسع من الصراعات الاستراتيجية التي تمس قضايا سياسية كبرى في السياسة الدولية، إيران وإسرائيل تمثلان طرفين متعارضين في ملفات جوهرية مثل القضية الفلسطينية، والنفوذ الإقليمي، والطموحات النووية”.
وأضاف: “ما يجري اليوم هو أحد أبرز مظاهر التوتر الإقليمي، خاصة بعد الاغتيالات الإسرائيلية الأخيرة، والدعم الأمريكي المفتوح، الذي وإن عزّز موقف إسرائيل، إلا أنه قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة، والمفارقة أن هذا التصعيد قد يخدم مصالح إسرائيل في إطالة أمد الصراع، وتوسيع دوائر التوتر على حساب أمن واستقرار شعوب المنطقة”.
وتابع: “تاريخيًا، كانت العلاقات بين طهران وتل أبيب تتسم بالتعاون، وخاصة في فترة حكم الشاه، غير أن سقوط نظامه عام 1979، مثّل نقطة تحول عميقة، لتتحول إسرائيل إلى عدوٍ استراتيجي لإيران، خصوصًا بعد دعم طهران لحركات مثل “حزب الله”، ما اعتبرته إسرائيل تهديدًا وجوديًا”.
وبين: “مع دخول الولايات المتحدة كطرف داعم لإسرائيل عبر الدعم العسكري والاستخباراتي، ازداد المشهد تعقيدًا، إذ تُعد واشنطن الضامن الأول لتفوق إسرائيل في المنطقة، وبينما تستخدم أمريكا أدوات الدبلوماسية والضغط لتفادي الانفجار الشامل، وتغضّ الطرف عن العمليات الإسرائيلية المتكررة، ليس فقط ضد إيران، بل في اليمن وسوريا ولبنان، مما يعزز مكانة تل أبيب في المعادلة الإقليمية ويُضعف خصومها”.
وأردف: “مع ارتفاع حدة الاشتباكات، وتبادل الضربات في أكثر من ساحة، يرتفع منسوب الخوف من تحوّل الحرب إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، فإيران، التي تعاني من أزمات اقتصادية خانقة جراء العقوبات، قد تجد نفسها مضطرة للرد للحفاظ على هيبتها، ما يدفع المنطقة إلى دائرة عنف مفتوحة يصعب السيطرة عليها”.
واختتم، أحمد الغدير: “تسعى إسرائيل إلى فرض معادلة ردع صارمة، تضمن لها تفوقًا عسكريًا مطلقًا، وترسل من خلالها رسائل سياسية إلى كل من طهران، وحلفائها في سوريا ولبنان، بأن التهديد لمصالحها سيقابل برد قاسٍ، حتى ولو كان الثمن حربًا كبرى”.
وبالمحصلة، فالمنطقة على مفترق طرق خطير، إذ إن التوتر الإيراني الإسرائيلي لم يعد نزاعًا هامشيًا، بل تحول إلى مركز حرب، قد يضرب الشرق الأوسط في أي لحظة، ومع تعقّد المعادلات الدولية والإقليمية، وتزايد الاستقطاب بين واشنطن وموسكو، وتل أبيب وطهران، تبقى المنطقة على صفيح ساخن، وسط غياب أي أفق للتهدئة أو تسوية سياسية تنزع فتيل الانفجار.




