وصف المحلل السياسي، سركيس أبو زيد، طبيعة العلاقة الحالية بين أنقرة وتل أبيب، بأنها صراع تنافسي وليس تصادميا، وتوقع أن يكون هناك تنافس وتباين في وجهات النظر بين الطرفين، والولايات المتحدة الأميركية قادرة على ضبط الأمور بينهما، وأكد أنه لا توجد قوة على الساحة السورية قادرة على حسم الصراع لمصلحتها.
تسبب تنامي النفوذ التركي في سوريا، وخاصة بعد سقوط نظام الأسد قلقاً إسرائيلياً متزايداً، وذلك وسط زيادة حدة الصراع على هذا البلد بين الطرفين، ففيما استبعدت غالبية المحللين حصول صدام عسكري بين تل أبيب وأنقرة، إلا أن الحقائق على الأرض تشير إلى أن سوريا باتت مرة أخرى، ساحة لتصفية الحسابات بين قوى إقليمية.
مصالح وتقاطعات مشتركة
في السياق، تحدث، المحلل السياسي، سركيس أبو زيد، لوكالة هاوار: “الصراع بين تركيا وإسرائيل على سوريا، صراع تنافسي وليس تصادمياً، وهناك نقاط مشتركة بين الطرفين، وأيضاً تحالفات قديمة، وعلاقات اقتصادية قوية، لذلك لا يعتقد أن هناك تناقضاً جدياً وصدامياً بين تركيا وإسرائيل، لأن هنالك مصالح مشتركة وتقاطعات لا يمكن غض الطرف عنها”.
ولفت: إن “تغيير النظام في سوريا، الذي جاء بطريقة سريعة، ترك مجال للمنافسة، لأن كل فريق منهما يريد أن يسيطر أكثر على هذه الساحة، ولديه مشاريع وأطماع ومصالح يريد تحقيقها، أحياناً من الممكن أن تكون متباينة، منها الموقف من الكرد على سبيل المثال، والعلاقة مع الولايات المتحدة”.
وتوقع: أن “يكون هناك تنافس وتباين بوجهات النظر، لكن الولايات المتحدة الأمريكية، قادرة على ضبط الأمور الخلافية، المصالح المشتركة والعديدة، بين الجانبين، قد تسهم في تخفيف حدة المواجهة، لذلك تركيا لديها مشروع أساسي وهو عدم إفساح المجال لأي مشروع يحصل فيه الكرد على حقوقهم الطبيعية في سوريا، لأن ذلك سينعكس على الساحة التركية، ومطالبة الكرد بحقوقهم هناك، ومع ذلك، هناك تنافس بين أنقرة وتل أبيب، والصراع لن يؤدي إلى مواجهة مباشرة بينهما”.
وأوضح: إن “كل فريق يسعى إلى إنشاء شبكة علاقات مع الأطراف الموجودة على الساحة السورية، ليكون له نفوذ ودور أكبر، لكن هناك أيضاً لاعبون آخرون يتنافسون مع إسرائيل وتركيا، ويجب أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار، فالدول العربية، ولا سيما السعودية والإمارات، تسعيان إلى أن يكون لهما دور حقيقي في سوريا، ويختلفان في الكثير من الأمور مع تركيا، حيال وجودها على الأرض السورية”.
وأشار: إلى أن “الولايات المتحدة، لم توضح كل ما تريده من هذه الساحة، فأحياناً نلاحظ أنها تعزز قواتها، وأحياناً تنسحب، وقد تكون لديها حسابات مختلفة، لكن في الحالات كلها، الوضع في سوريا لا يزال غير مستقر وأقرب إلى الفوضى، ولا توجد قوة على الساحة السورية قادرة على حسم الصراع لمصلحتها، التنافس مستمر، وهذا قد يؤثر على طبيعة العلاقات وربما سيكون له انعكاسات غير محمودة”
واختتم، المحلل السياسي، سركيس أبو زيد: “لا نستطيع أن نجزم بأن هناك قوة خارجية أساسية فاعلة على الساحة السورية، قادرة على بناء نظام جديد يحافظ على وحدة سوريا ودورها، لذلك، يبقى هذا الموضوع مفتوحاً، وربما يشدد ويحفز التنافس بين تركيا، وإسرائيل، وأطراف أخرى، مادامت هذه الساحة ما زالت متغيرة، وغير محسومة، وغير مستقرة”.




