رامان آزاد
لا تستند الحسابات الإسرائيليّة في سوريا إلى علاقة مباشرة مع دروز سوريا، بل إلى اعتبارهم أهالي الجوار الحدوديّ، وهي جغرافيا طموحاتهم، ولأنهم الامتداد الديمغرافيّ لأهالي الجولان، وتسعى لتقديم نفسها الحامية لهم بعد سقوط النظام السوريّ، فيما تمتد علاقتها مع الدروز داخل إسرائيل على مدى عقود، نشأت خلاله ما تسميه بريت داميم (ميثاق الدم) والذي يشكّل عنوان الاندماج الدرزيّ في إسرائيل. وتسعى في هذا السياق لفتح قناة التواصل بين دروز سوريا وإسرائيل.
تهديد إسرائيليّ باستهداف مواقع جديدة
أفادت هيئة البث الإسرائيليّة، الجمعة، أنّ الجيشَ الإسرائيليّ يستعدُ لاستهداف مواقع إضافيّة داخل سوريا، تشمل أهدافاً عسكريّة وأخرى تابعة لسلطة دمشق. وأضافتِ الهيئة الإسرائيليّة، أنّ الضربات المحتملة تهدفُ إلى توجيه رسالة للنظام السوريّ الجديد بعدم تنفيذ أعمال انتقاميّة ضد السكان الدروز. وأوضحت أنّ هذه الأهداف تمّتِ المصادقةُ عليها من رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.
وفجر الجمعة، شنّتِ الطائرات الحربيّة الإسرائيليّة غارات جويّة استهدفت موقعاً على سفوح جبل قاسيون قرب قصر الشعب “الرئاسيّ” في دمشق، وسُمع دوي انفجاراتٍ هزّت أحياء المدينة، ولم ترد معلوماتٌ عن خسائر بشريّة.
قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، في ساعة مبكرة من صباح الجمعة، إنّ إسرائيل هاجمت هدفاً قرب القصر الرئاسيّ في العاصمة السوريّة دمشق، مجدداً تعهده بحماية أبناء الأقليّة الدرزيّة. وأضاف نتنياهو في بيانٍ مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس: “هذه رسالة واضحة للنظام السوريّ لن نسمحَ بإرسال قوات إلى جنوب دمشق أو بأيّ تهديد يستهدف الطائفة الدرزيّة”. وهي المرة الثانية خلال يومين تشنُّ فيها إسرائيل ضربة على سوريا بعد التعهدِ بالدفاعِ عن الدروز.
استهداف موقع قرب قصر الشعب يتجاوز العمق الجغرافيّ إلى السياسيّ، يعد رسالة تهديد بالغة الشدة بالنظر لقرب مكان الاستهداف من أحد أكثر المواقع تحصيناً ورمزيّة في سوريا.
حذّر وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، الخميس 1/5/2025، رئيس سلطة دمشق أحمد الشرع من استمرارِ ما وصفها بـ”الاعتداءات على الدروز في سوريا”. وقال: إذا لم تتوقف “الاعتداءاتُ على الدروز ستردُّ تل أبيب بكثير من الشدة”. وتابع “أكرر تحذيري لرئيس النظام السوريّ إذا لم تتوقف الاعتداءات على الدروز في سوريا، سنرد بشدة كبيرة”.
وأضاف: “في أعقاب الاعتداءات التي وقعت أمس على الدروز في سوريا، أصدر رئيس الحكومة تعليمات للجيش الإسرائيليّ بتنفيذ عدة ضربات تحذيرية ضد جهات متطرفة، كما تم نقل رسالة واضحة إلى النظام السوريّ الذي تقع عليه مسؤولية منع هذه الاعتداءات”.
وأدان بيانٌ باسم الرئاسة السوريّة القصف الذي تعرض له القصر الجمهوريّ ووصفه بأنّه يشكّل تصعيداً خطيراً ضد مؤسسات الدولة وسيادتها. وأنّه يعكس استمرار الحركات التي تسعى لزعزعة استقرار البلاد وتفاقم الأزمات الأمنيّة. ويستهدف الأمن القوميّ والشعب السوريّ. وطالب البيان المجتمع الدولي والدول العربيّة بالوقوف إلى جانب سوريا في مواجهة هذه الاعتداءات العدوانية التي تنتهك القوانين والمواثيق الدولية. ودعا الدول العربيّة إلى توحيد مواقفها والتعبير عن دعمها الكامل لسوريا في مواجهة هذه الهجمات.
سلسلة غارات جويّة
وبعد ظهر الجمعة استهدف قصف طائرة مسيّرة إسرائيليّة مزرعة غربي مدينة السويداء، ما أودى بحياة أربعة مواطنين، ونقلت شبكة السويداء 24 عن مصدر طبيّ أن أربعة جثامين وصلت إلى مشفى السويداء الوطنيّ جراء انفجار شديد، والضحايا هم: عصام عزام، ليث بحصاص، حمزة كحول، وفادي أبو ترابي. وقال شهود عيان ومصادر ميدانيّة متقاطعة للسويداء 24، إنّه في أثناء تحليق المسيّرة، تم إطلاق النار باتجاهها من رشاش متوسط قرب المزرعة المستهدفة، وردّتِ المسيرة بقصف المزرعة.
شنّ الطيران الإسرائيليّ، مساء الجمعة سلسلةَ غاراتٍ جويّةً استهدفت مواقع عسكريّة في محيط دمشق ومناطق جنوب سوريا، وسط تحليق مكثف للطيران الحربيّ في أجواء عدة محافظات. وارتفع عدد الغارات على محيط دمشق إلى سبع، وشملت مناطق حرستا، الكسوة، وتل منين، إضافة لاستهداف الفوج 41 قرب مستشفى حرستا العسكريّ. ودوّت انفجارات قوية في أنحاء العاصمة بالتزامن مع تحليق الطيران الإسرائيليّ. كما استهدفت غارتان محيط مدينة إزرع بريف درعا، طالت إحداهما الفوج 175، وسط تحليق للطيران في أجواء القنيطرة ودرعا. وفي ريف حماة، أعلنت وكالة “سانا” الرسميّة إصابة أربعة أشخاص باستهداف محيط قرية شطحة غربي المحافظة.
وأدانت لجنة التحقيق الدوليّة المستقلة بشأن سوريا هذه الهجمات، ووصفتها بأنّها “غير مقبولة إطلاقاً”، مشيرة إلى أن “لا شيء في القانون الدوليّ يبيح هذا القصف الإسرائيليّ”، ودعت المجتمع الدوليّ إلى “رفض هذه الاعتداءات المتكررة”. وأكدت اللجنة أنّ “إسرائيل شنّت أكثر من 300 هجوم داخل سوريا منذ سقوط النظام، محذّرة من أنّ هذه الغارات “تعقّد الوضع السوريّ” و”تمثل تدخلاً مرفوضاً في نزاع داخليّ”.
اتفاق بعد اشتباكات دامية
وشهدت عدة مناطق بريف دمشق ومناطق بريف السويداء ذات الغالبيّة الدرزيّة اشتباكات مع قوات الأمن العام وانتهت الخميس باتفاقٍ ينصّ على التهدئة وعودة الأمن والاستقرار. وعُقد الاجتماع في محافظة السويداء، بحضور الرئيس الروحيّ لطائفة المسلمين الموحدين الشيخ حكمت الهجريّ وعدد من شيوخ العقل وممثلين عن حكومة دمشق. ونوقشت الأوضاع الأمنيّة والإنسانيّة في المناطق ذات الغالبية الدرزيّة، وتم الاتفاق على تفعيل قوى الأمن الداخليّ والضابطة العدليّة من أبناء السويداء حصراً، وفكّ الحصار المفروض على مناطق جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا، وعودة الحياة فيها إلى طبيعتها دون تأخير. وكذلك فتح طريق دمشق – السويداء وتأمينه من قبل الأجهزة الأمنيّة، لضمان حرية تنقل المدنيين وتسهيل إيصال المواد الأساسيّة. والجمعة عاد الهدوء إلى مدينتي جرمانا وأشرفية صحنايا بريف دمشق، إضافة لمحافظة السويداء، مع توقف إطلاق النار.
وقال محافظ السويداء مصطفى البكور، الجمعة، إن “عناصر الأمن العام سيكونون من أبناء السويداء ولكن وفق أنظمة وزارة الداخلية”، وفقاً لما نقلته الإخبارية السوريّة. وقال البكور، إن “البيان الذي صدر عن الاتفاق أكد أن محافظة السويداء لا تقبل التقسيم ولن تسمح به”. وأضاف أن “أغلبية الأصوات من أهالي السويداء تريد القانون وسيادته في المحافظة. هناك مطالب عامة بالسويداء من أجل تفعيل دور المؤسسات ودعمها بمبالغ مالية ونعمل على تحقيق ذلك”.
ووثق المرصد السوريّ لحقوق الإنسان الجمعة مقتل سبعة أشخاص جدد من أبناء الطائفة الدرزيّة، قضوا في الكمين الذي نُفذ قبل يومين على طريق دمشق ـ السويداء من قوات وزارتي الدفاع والداخليّة، لترتفع حصيلة قتلى الكمين إلى 42. ويبلغ العدد الإجماليّ للضحايا 109، وهم: عشرة رجال من الطائفة الدرزيّة أعدموا ميدانيّاً، و99 شخصاً من وزارتي الدفاع والداخليّة، ومسلحون دروز ومدنيون قتلوا في الاشتباكات والكمائن. و20 من الأمن العام في أشرفية صحنايا، وعشرة من القوات الرديفة لوزارة الدفاع في جرمانا. فيما قضى من مسلحي الدروز 14 في أشرفية صحنايا. وسبعة في جرمانا، وخمسة في قرية الصور بريف السويداء. و42 من الطائفة الدرزيّة على طريق دمشق السويداء، وقضى مدنيّ درزيّ في بلدة صحنايا بقصف هاون.
وقالت المتحدثة باسم الخارجيّة الأمريكيّة تامي بروس، إنّ “العنف الذي وقع مؤخراً والخطابات التحريضيّة ضد أبناء الطائفة الدرزيّة في سوريا أمرٌ مستنكرٌ وغيرُ مقبول”. ودعت تامي بروس إلى تشكيلِ حكومةٍ مستقبليّةٍ تمثّل السوريين وتحميهم، وتنضوي تحت جناحها مكونات المجتمع السوريّ بما في ذلك الأقليات العرقيّة والدينيّة.
الأمان شرط إلقاء السلاح
أكد شيخ عقل الطائفة الدرزيّة في سوريا، الشيخ حمود الحناوي، أنّ الطائفة الدرزيّة لا تمانع من لقاء سلطة دمشق في إطار تعزيز الأمن والاستقرار في مناطق الدروز.
وفيما يتعلق بتصريحات رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، حول الوضع في سوريا والمنطقة، شدد الحناوي على أنّ هذه التصريحات لا تهم الطائفة الدرزيّة، ولا يوجد أيّ تواصل مع إسرائيل في هذا الصدد.
وأشار الشيخ حمود الحناوي إلى أنَّ الطائفة الدرزيّة في سوريا كانت قد عانت في السنوات الماضية من تهديداتٍ أمنيّةٍ متواصلةٍ، وأنها كانت تدافع عن نفسها خلال سنوات الحرب. وأضاف: “نحن مهددون في ظلِّ الظروف الحالية، ولكننا نأمل أن تأخذ الحكومة السوريّة دورها في فرض الأمن وحمايتنا”.
وفيما يخص الوضع في السويداء، أوضح الحناوي أنَّ “التخلي عن السلاح في السويداء مرتبطٌ بشكلٍ أساسيّ بشعورنا بالأمان”، مشيراً إلى أنّ السلاح لا يزال يعتبر حاجةً للدفاع عن النفس في ظل الأوضاع الأمنيّة المضطربة.
إجلاء مصابين إلى إسرائيل
أعلن الجيش الإسرائيليّ، الجمعة، إجلاء خمسة مصابين من الطائفة الدرزيّة في السويداء إلى الأراضي الإسرائيليّة لتلقي العلاج ونُقلوا إلى المركز الطبيّ زيف بصفد، بعد إصابتهم داخل سوريا. وقال الجيش الإسرائيليّ في بيانه “تنتشر قوات جيش الدفاع في منطقة جنوب سوريا وتبقى مستعدة لمنع دخول قوات معادية إلى المنطقة والى القرى الدرزيّة، ويواصل جيش الدفاع متابعة التطورات ويبقى في حالة جاهزية للدفاع وللتعامل مع سيناريوهات مختلفة”. والأربعاء 30/4/2025، أعلن الجيش الإسرائيليّ، إجلاء ثلاثة سوريين مصابين من الطائفة الدرزيّة لتلقي العلاج.
دروز إسرائيل وبريت داميم
تقتصر العلاقة بين دروز سوريا وإسرائيل على العاطفيّة، ومع أحداث جرمانا وأشرفية صحنايا تظاهر مئات الدروز في إسرائيل الخميس، مطالبين الحكومة الإسرائيليّة بالدفاع عن دروز سوريا، وأغلقوا عدة طرق رئيسيّة.
قبلها دخل عشرات من رجال الدين من طائفة الدروز السوريّين على متن ثلاث حافلات إسرائيل الجمعة 14/3/2025 لأول مرة، في زيارة لما يعتقدون أنّه مقام النبي شعيب في بلدة جولس قرب طبريا، ويُعدُّ أحد أهم المواقع الدينيّة المقدسة عند الدروز. وجاءت الزيارة تلبيةً لدعوة الزعيم الروحيّ للطائفة الدرزيّة في إسرائيل، موفق طريف، وقوبلت الزيارة بردود درزيّة غاضبة داخل سوريا وخارجها، وقالوا إنّها جاءت في سياق محاولات إسرائيليّة لاستقطاب الطائفة الدرزيّة والتعاون معها ضد سلطة دمشق الجديدة؛ ما يعطيها بعداً مهماً.
لا يبدي الدروز في إسرائيل تعاطفاً واضحاً مع قضيةِ القوميّةِ العربيّة. وتحتفظ ذاكرتهم في السنوات التي سبقت إعلان تأسيس إسرائيل، بمعاناتهم من الاضطهاد على يد القوميين العرب، وبلغ درجات من العنف فيما سعت القيادة اليهودية إلى تطوير علاقات إيجابيّة معهم. وفي الأربعينيات، وتدهورت العلاقة بين الدروز والقوميين العرب عندما حاولوا الاستيلاء على أقدس موقع للدروز، قبر يثرو، المطل على بحيرة طبريا. ومعنى يثرو أو يثرون هو النبي شعيب بالعبريّة، وبالسريانيّة “ثابور”.
حارب العديد من الدروز عام 1948، من أجل إسرائيل، وفي أولى سنوات قيام إسرائيل تطوع كثيرون في الجيش الإسرائيليّ. والاعتراف بهم رسميّاً كمجتمع دينيّ وأُنشئت محاكمٌ درزيّةٌ خاصة بمسائل الأحوال الشخصيّة، مع ضمان الاستقلال الذاتيّ الداخليّ.
وفي عام 1956، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأول ديفيد بن غوريون قانون الخدمة الإلزاميّة بالجيش الإسرائيليّ وشمل رجال الدروز من مواطني إسرائيل. وكان المحرضون الرئيسيون على هذا القانون قادة دروز سعوا للحصول على دعم إسرائيل وتحسين الوضع الاقتصاديّ والاجتماعيّ للمجتمع الدرزيّ.
في عام 1959 فصلت السلطات الإسرائيليّة المحاكم الدرزيّة عن المحاكم الشرعيّة الإسلاميّة، وبعد حرب حزيران 1967، أُنشئت دائرة خاصة للتعامل مع الشؤون الدينيّة للدروز، بناءً على طلب رئيس الوزراء الإسرائيليّ ليفي إشكول.
ويشار إلى الرابطة بين الجنود اليهود والدروز بالجيش الإسرائيليّ عادةً باسم “بريت داميم” (ميثاق الدم). ونتيجة لخدمتهم بالجيش، وتولى بعض الدروز مناصب عليا بالجيش والحكومة الإسرائيليّة بينهم اللواء غسان عليان قائد جولاني، والعديد من أعضاء الكنيست، وفتحت أمامهم فرص العمل وبخاصة بالمجال الأمنيّ، ويبلغ عددهم نحو سبعة آلاف شخص من أصل 10700عربيّ يعملون بالمجال الأمنيّ.
يتجاوز عدد الدروز في إسرائيل 130 ألف درزيّ، وتنتشر التجمعات الدرزيّة التسع عشرة في لواء الشمال (80٪ من السكان) وفي منطقة حيفا (حوالي 19٪ من السكان).
بدأ تمايز الطائفة الدرزيّة في إطار الديانة الإسلاميّة منذ بدايات القرن الحادي عشر، واستمر أتباعه بنشر تعاليم هذه العقيدة ما بين الأعوام 1017-1047 في عهد الخلفية الفاطميّ السادس المنصور الملقب بالحاكم بأمر الله. وبدأت برعايته التحضيرات لتأسيس الدعوة لديانة الموحِّدين (الدروز)، وعيّن الحاكم بأمر الله رُسلاً لنشر تعاليمها، أبرزهم حمزة بن علي، الذي يعتبر الأب الروحيّ للعقيدة الدرزيّة، وقد وضع عدداً من المؤلفات للعقيدة.
تؤكد مصادر وروايات ومؤرخين عرب أنّ الموحّدين “الدروز” في أصولهم قبائل عربيّة “تنوخيّة”، جاءت من اليمن إثر تصدع سد مأرب قبل الإسلام وسكنت سهول الحجاز والإحساء، وانتقلوا بين الحيرة والأنبار في العراق، ومنهم ملوك المناذرة أصحاب الحيرة. ثم انتقلوا إلى شمال العراق ومنها إلى حلب وقنسرين والمعرة وجبل السماق وصولاً إلى أنطاكية ثم إلى كسروان في جبل لبنان ومن هناك وصل عددٌ منهم إلى فلسطين. ويتركز وجود أبناء الطائفة الدرزيّة في مناطق شمال فلسطين التاريخيّة.
لا تُفهم علاقة إسرائيل بالدروز إلا بمعرفة أبعاد خطط التوغل الإسرائيليّ في سوريا، واحتمالات البقاء، لتشكّل حاضنة شعبيّة تقبل بوجودها.




