قامشلو/ ملاك علي – تتراقص الخيوط بين أناملها وتُرسم الحكايات على القماش بخيوط ملونة تحكي قصصاً عن الإصرار والشغف، “ختام عثمان”، البالغة من العمر 32 عاماً، لم تكتفِ بتحويل هوايتها بالتطريز إلى مهنة، بل استطاعت أن تتحدى الصعوبات وتبني مشروعها الخاص بإرادتها القوية.
في عالم تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية، تبرز قصص نساء قادرات على تحويل أبسط الأحلام إلى مشاريع واقعية نابضة بالحياة، قصص تنسجها الأيدي بعناية، تماماً كما تُحاك خيوط التطريز في صمت، لكنها تحمل بين خيوطها ألواناً من العزيمة والطموح.
بداية رحلتها العملية
“ختام عثمان”، التي بدأت رحلتها في التطريز منذ ثلاث سنوات، حيث أنها لم تكن تعرف من أين تبدأ، لكن منظمة (خطوة أمل) كانت البوابة التي دخلت منها إلى هذا العالم الجميل، حيث أوضحت “ختام” خلال لقاء مع صحيفتنا روناهي: “هناك تلقيت التدريب على أسس التطريز، وتعلمت أنواع الغرز، وساعدوني أيضاً في تأمين المواد الأولية التي كانت عائقاً بالنسبة لي في البداية”.
وبخطا ثابتة، طورت “ختام” مهاراتها يوماً بعد يوم، ولم تكتفِ بالتدريب، بل كانت تجرب باستمرار حتى أتقنت استخدام مختلف أنواع الخيوط كـ “خيوط التطريز الخاصة، خيوط الريبان، الخيط العادي، وأيضاً خيوط الحرير”، فكل قطعة كانت تحتاج لصبر طويل، إذ تستغرق نحو ثلاثة أيام من العمل الدؤوب لإتمامها، حسب تعقيد التصميم ودقته.
أبرز التحديات
ورغم المهارة التي اكتسبتها، لم يكن الطريق سهلاً، حيث تحدثت ختام عن التحديات التي واجهتها، وأبرزها ارتفاع أسعار المواد: “أصغر إطار يكلف بين 20 إلى 25 ألف ليرة، إضافة إلى أن القماش المستخدم لا يمكن أن يكون أي قماش، بل يجب أن يكون ذا جودة عالية حتى يتحمل الغرز والزينة، هذا الأمر يزيد التكاليف ويجعل العمل أصعب”.
وقبل نحو سنة، تمكنت “ختام” من شراء المواد بنفسها دون الاعتماد على أي دعم خارجي، كان هذا تحولاً مهماً في مسيرتها، منحها شعوراً بالاستقلالية وعزز طموحها، ومنذ ذلك الوقت، بدأت تحلم بأن تشارك في المهرجانات والمعارض المحلية لعرض إبداعاتها على نطاق أوسع.
ولن تخفي ختام طموحاتها، بل تحدثت عنها بحماس: “أطمح لأن أؤسس ورشة صغيرة خاصة بي، وأن أُعلم فتيات أخريات فنون التطريز. التطريز ليس مجرد مهنة لي، إنه وسيلة للتعبير عن نفسي ولرسم ملامح مستقبل أفضل”.
واختتمت “ختام عثمان“ حديثها برسالة مليئة بالأمل للنساء: “أدعو كل امرأة إلى العمل وعدم التوقف مهما كانت الصعوبات، الإيمان بالقدرة على الإنجاز هو أول خطوة نحو النجاح. كل واحدة منا تحمل موهبة بداخلها، وعليها أن تمنحها فرصة لتكبر وتزهر”.
يشار، إلى أن بإبرة وخيط، تنسج ختام عثمان قصة نجاح حقيقية، تؤكد فيها أن الحلم لا يعرف المستحيل متى ما كان مدعوماً بالإصرار والعزيمة.




