عبدالرحمن محمد –
تعتبر أميلي ديكينسون Emily Dickinson من الشخصيات الغريبة نوعاً ما، والتي تركت خلفها إرثاً أدبياً ضخماً جعلها من أبرز سيدات الأدب الأمريكي، كما إنها تركت الكثير من الاسئلة التي لم يتمكن أحد من الاجابة عليها إلى الآن، وذلك لانعزالها وابتعادها عن الحياة العامة، ومع ذلك فقد تركت قصائد تزخر بتفاصيل الحياة اليومية الدقيقة.
ولدت أميلي في امهرست بولاية ماساشوسيتس في الولايات المتحدة العاشر من كانون الأول عام1830، وظلت تعيش في عزلة مع أختها وأمها بالبيت الذي ولدت فيه، عدا فترة قصيرة درست فيها بأكاديمية امهرست، حتى توفيت 15أيار عام 1886، وكانت خلال حياتها القصيرة نوعاً ما تعاني من أمراض عدة كمرض الكلى ومرض في العين والخوف المرضي، كانت اميلي امرأة حيوية لكنها منسحبة من الحياة الاجتماعية كلياً منذ ان قاربت الخامسة والعشرين من عمرها، حتى انها كانت تتكلم إلى الزوار من وراء الأبواب انحصر نشاطها في الانخراط بالكورس الكنسي ومراسلة بضعة أصحاب بين الحين والآخر وكتابة الشعر.
لم تكن تستطيع كتابة العالم دون الانسحاب من العالم والسعي لتأمله من بعيد، وقد فقدت أغلب أصدقائها المقربين وهم في سن الشباب وأثر ذلك عليها كثيراً، وبعد وفاتها تم الكشف عن خبيئة قصائدها التي بلغت 1775 قصيدة في أربعين مجموعة شعرية، ونشرت خلال حياتها أحد عشر قصيدة فقط، وعُرفت أثناء حياتها من خلال عملها في زراعة الاعشاب حتى أن معشبها هو الآن ملك لجامعة هارفارد.
“الـــــــــوداع”
اربط خيوط حياتي، يا إلهي
وبعدها أستعد للذهاب!
مجرد نظرة على الجياد
بسرعة! هذا أجدى!
ضعني على الجانب الواثق
فلا أسقط
سنركب إلى يوم الحساب
وننزل تدريجياً عن التل.
لكني لا أتذكر الجسور
لا أتذكر البحار
فقط أسرع في سباق دائم
من اختياري واختيارك.
وداعاً للحياة التي أعيشها
والعالم الذي أعرفه
وقبلوا التلال نيابة عني
مرة واحدة
أستعد الآن للذهاب
……………
“المقبرة المنسية”
بعد مئات السنين
لا يعرف المكان أحد
واللوعة هناك
ساكنة كالسكينة
تصطف أعشاب المنتصر
يتنزه الغرباء يتهجون
علم الإملاء الأعزل
للموتى الأقدم
رياح حقول الصيف
تعيد تجميع الطريق
فتلقط الغريزة مفتاحها
الذي أسقطته الذاكرة
………….
“سعادة الحجر”
كم بالغة سعادة الحجر
يتسكع وحده في الطرق
بلا ضجر
فلا يهمه العمل
ولا بالمتطلبات يضيق الأمل
وثوبه البني ألبسه إياه
الدهر الذي من فوقه عبر
وهو كالشمس بكل حرية
يلمع وحده أو مع البقية
محققاً وجوده
بكل بساطة وعفوية.
…………………..
“زرت السماء”
سبقَ أن زرتُ السماء
بلدة صغيرة هي
فضاؤها بالياقوتِ مضاء
مكسوةٌ بالوبر
أكثر سكينةً
من السهولِ عند الفجر
أكثر جمالاً
مما رسمته يد البشر
سكانها كالفراشات
أجسامهم رقيقة
وحركاتهم كالعناكب رشيقة
كادت سعادتي تتم
في ذلك العالم الفريد
وبينهم.