No Result
View All Result
عبد الحميد محمد –
إن جميع الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية الدائرة في المنطقة محلياً وإقليمياً ربما كانت مرهونة بالشمال السوري، وأهميته التي باتت معلومة لدى الجميع. والصراعات الخفية التي تدور أحداثها خلف الكواليس، والمتناحرات اللفظية واختلاف المطالب وعدم الاتفاق ما بين الدول الإقليمية والدولية خير دليل على ذلك. إذاً الاختلاف على تنوع المطالب وفرض الإرادة السياسية لبعض الدول، لا زال في الوقت الحالي غير قابل للتنفيذ بسبب التعارض مع مطالب دول اخرى تحاول فرض أجندتها الخاصة بها، فتركيا تريد وروسيا تريد وإيران تريد وكذلك أمريكا، كل وما يتناسب مع مصالحه؛ متناسين طبعاً إرادة أصحاب الأرض وأهلها. وهنا نقصد البيت السوري كاملاً، ومن خلال التجربة التركية في عفرين تبين ماهية ونوعية الأجندة التي انتهجتها في سوريا، بشكل عام والشمال السوري المتاخم لحدودها بشكل خاص. ومع احتلالها لمدينة عفرين وضخها للمرتزقة الخارجين عن القانون الذين عاثوا في الأرض فساداً وتهجيراً وتدميراً ونهباً لممتلكات المواطنين الآمنين، توضح لجميع المراقبين غاية الحكومة الشوفينية التركية في اتباع نهج التغيير الديمغرافي للمنطقة، وما خفي أعظم. والقرار الامريكي المفاجئ بالانسحاب من شمال سوريا الذي أقره ترامب، بدعوى أنه تم تحقيق الانتصار الكامل على الإرهاب المتمثل بداعش في دير الزور، قد غير جميع الموازين والحسابات على المستوى الاقليمي والدولي. مما أدى لترك أثر سلبي على التحالف الدولي
لمحاربة داعش وخصوصاً قوات سوريا الديمقراطية التي أبدعت في تحقيق انتصار تلو الآخر على قوى الظلام الإرهابية المدعومة من تركيا. ولكن؛ بعد التفجير الإرهابي الذي تبنته داعش مؤخراً في منبج والذي أدى لمقتل جنود أمريكيين وبعض المواطنين الأبرياء، هل شعر الرئيس الأمريكي بالحرج من قرار الانسحاب أم أنه أخطأ بالتوقيت لإعلان الانتصار؟! ما المتوقع وما التخمين لسياسة ترامب التي باتت مبهمة حتى بالنسبة لإدارته في البيت الأبيض؟!. وبعد كل هذه المعمعة السياسية؛ هل من الممكن أن يتحول الشمال السوري لمنطقة حرب بالوكالة قد يسأل سائل؟ أم أن النموذج الديمقراطي للأمة الديمقراطية في الشمال السوري سيكون خارج حسابات هذه الدول، وسيشكل صفعة سياسية لها؟ لأنه من الواضح عند اتفاق بعض الدول على بعض الأمور واختلافهم على أمور أخرى، من هنا يجب أن يفهم الجميع أن الحل الأمثل للأمن والسلم في منطقة الشرق الأوسط والعالم، هو تبني الحوار السوري ـ السوري بين السوريين، وانسحاب جميع القوات الأجنبية من سوريا وخصوصاً المحتل التركي الذي احتل وقضم بعض الأجزاء من الأراضي السورية، مثل عفرين والباب وجرابلس، ودعمها وتبنيها للإرهابيين في إدلب، كما يجب دعم جميع الحلول السياسية التي من شأنها أن تؤدي للقضاء على الإرهاب، وبالتالي إيجاد الظروف المناسبة للحوار والاستقرار بعيداً عن جميع التدخلات في الشأن السوري. ومن هنا يقول لسان حال الشعب السوري ما أهمية أن تقوم دولة راعية للإرهاب وصدرت الإرهاب إلى سوريا، واحتلت أراضيها منتهكة السيادة السورية، وتقوم بتصنيف شريحة ومكوناً بعينه من مكونات الشعب السوري بالإرهاب، في حين كان ولا زال يقاتل الإرهاب ويدافع عن الشعب السوري؛ بإنشاء منطقة آمنة. ومن هنا يجب احترام إرادة الشعوب من قبل جميع الدول، وأن تساهم في اعمار سوريا ودعم وحدتها ونشر السلام فيها، وكفانا ما عانيناه من الهجمات الإرهابية التي قتلت وهجرت شعبنا في عموم أنحاء سوريا.
No Result
View All Result