هيفيدار خالد
بتاريخ 29 من شهر آذار المنصرم، أُعلن عن تشكيلة الحكومة السوريّة الجديدة في دمشق، مؤلفةً من 22 وزيراً بينهم امرأة واحدة فقط، هذه الحكومة وهذا الإعلان، كجميع القرارات والخطوات السابقة التي اتخذتها السلطة في دمشق، قُوبلت بردودِ فعلٍ غاضبة، وحالة استياء كبيرة على مواقع التواصل الافتراضي، وتذمرٍ وغضبٍ بين صفوف السوريين، لتثير موجة انتقادات كبيرة في الأوساط السياسية والنسوية والمجتمعية التي أكدت على أن هؤلاء المحسوبين على “الجولاني” وحكومة إدلب، لا يمثلون الشعب السوري، والحكومة الجديدة غير قادرة على تلبية متطلباتهم الحالية وحتى المستقبلية. على الرغم من أن الشرع أكد بأنها حكومة كفاءات، إلا أن معظمَ الذين تم تعيينهم مطلوبين لدى الإنتربول الدولي .
بدورها أكدت الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا أن تشكيلة الحكومة لم تأخذ بعين بالاعتبار التنوعَ في سوريا، مشددةً إلى أنهم متمسكين ببناء سوريا ديمقراطية تشاركية لا مركزية، أما مجلس سوريا الديمقراطية فقد صرح بأنهم كانوا يأملون بأن تكون هذه الحكومة تمثيلية بحق، تُعبّر عن التنوع السوري بكل مكوناته السياسية والاجتماعية، إلا أن ما تمَّ الإعلان عنه لا يرقى إلى مستوى التطلعات الوطنية، حيث غلب عليه اللون الواحد رغم إشراك بعض الشخصيات التكنوقراط.
نعم الحكومة المعينة لا تمثل جميع الشعوب السوريّة، إذ ليس للمرأة أي دور في هذه الحكومة ولم تأخذ برأيها أبداً، فقد عُينت امرأة واحدة فقط وهي هند قبوات، التي بدورها لن تستطيع أن تمثل جميع النساء السوريات في كافة الجغرافية السوريّة حيث التعدد الثقافي والتنوع الديني والعرقي، كيف لها أن تصبح صوت جميع النساء السوريات اللواتي نزحن من ديارهن وهُجّرن من أرضهن عنوةً، وتعرضن لشتى أنواع العنف إبّان الأزمة السوريّة المستمرة حتى بعد رحيل رأس النظام الذي قمع المرأة دوماً.
لذا الحكومة الجديدة لا تختلف عن الحكومة السابقة هي تشكلت من شخصيات تابعة لهيئة تحرير الشام، وإذا كان هناك وزير كردي أو درزي أو علوي، فهذا لا يعني بأنها حكومة تمثل جميع أطياف ومكونات الشعب السوري، والأقليات الدينية فيها، كل الوزراء تابعون للـ “جولاني”، والجميع يعلم ذلك جيداً، من هم، ومن أين يأتون، وما هي الأيديولوجية التي يتبنونها؟ لذا بإضافة بعض التعديلات السطحية والشكلية لم يستطيعوا تغيير الوضع أبداً. خاصةً أن جميع الصلاحيات في يد الشرع وهو صاحب الصلاحيات المطلقة اليوم، فضلًا عن مجلس الأمن القومي، الذي يتمتع أيضًا بصلاحيات غير محدودة، وهو برئاسته أيضاً.