قامشلو/ سلافا عثمان ـ تفاوت جودة خبز الكومين وعدم انتظام موعد مجيئه يُشكّل مصدر قلق للأهالي في مدينة قامشلو وخاصةً في حي الهلالية، وأمام هذه التحديات يطالب السكان بوضعِ جدول زمني ثابت لآلية التوزيع، وضمان جودة جيدة للخبز، إضافةً إلى وضع نقاط توزيع أقرب لتسهيل عملية الاستلام وتخفيف الأعباء على المواطنين.
مادة الخبز حاجة يومية لا يمكن الاستغناء عنها، وتأمينه بجودة جيدة وعبر آلية منظمة أمر ضروري، حيث يتم توزيع مادة الخبز في مقاطعة الجزيرة عبر كومين الحي، وهو نظام يهدف إلى ضمان وصول الخبز إلى جميع الأهالي بعدالة، ورغم أن التوزيع يسير بشكلٍ عام وبطريقة مُنظمة، إلا أن هناك بعض المطالب من الأهالي التي يجب معالجتها لضمان راحة المواطنين وتحسين الخدمة.
“وقت ثابت لآلية التوزيع ضروري”
وبهذا الخصوص؛ التقت صحيفتنا “روناهي” المواطنة من حي الهلالية “حمدية حيدر”، التي أشارت إلى أن آلية توزيع مادة الخبز عبر الكومين تسير بشكلٍ جيد إلى حدٍ ما، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود وقتٍ محدد لاستلامه، مما يسبب إرباكاً للأهالي، خاصةً لمن لديهم التزامات يومية أو عمل صباحي وقالت: “يتم إرسال إشعار عبر مجموعة واتساب الخاصة بالكومين، لكن لا يوجد وقتٍ محدد، أحياناً يأتي صباحاً أو مساءً، ولو كان هناك توقيت ثابت لكان الأمر أسهل بكثير”.
أما فيما يخص جودة الخبز فنوهت حمدية إلى إنها متفاوتة: “في أغلب الأيام تكون الجودة ممتازة، لكن في أيام قليلة تكون جودته سيئة، ما يدفع بعض الأهالي إلى عدم أخذه، فيتراكم في الكومين، وهذا ليس حلاً. لذا؛ يجب مراقبة الأفران لضمان إنتاج خبز بجودة جيدة”.
كما أوضحت إن الكمية الموزعة عادةً ما تكون كافية لتغطية حاجة الأهالي، إلا أنه في بعض الأحيان يحدث نقص، خاصةً عند تعطّل الفرن: “أحياناً لا تصل كمية الخبز كاملة، فيُحرم بعض الأهالي من حصصهم، مما يسبب أزمة خصوصاً لمن لا يستطيعون شراء الخبز المدعوم”.
وبناءً على ذلك طالبت حمدية من الجهات المعنية بوضعِ حلول أكثر تنظيماً، مقترحةً توزيع الخبز عبر محلات داخل الأحياء بدلاً من نقطة واحدة، مما يُسهِّل حصول الجميع عليه، خاصةً كبار السن أو غير القادرين على التنقل لمسافات بعيدة.
وكما أكدت المواطنة “حمدية حيدر” في ختام حديثها على ضرورة تحديد وقت ثابت لآلية التوزيع: “نحن لا نعترض على نظام التوزيع، لكنه بحاجة إلى بعض التحسينات، نريد فقط خبزاً بجودة جيدة ووقتاً ثابتاً لاستلامه، حتى لا تصبح هذه المسألة مصدر إرباك يومي لنا”.
مشقة الحصول على مادة الخبز
ولا يختلف الحال مع المواطنة “بلقيس عمر” إحدى سكان حي الهلالية، والتي لفتت إلى أن مشكلة توزيع مادة الخبز ما زالت تشكّل معاناة يومية للأهالي، فرغم انتظام التوزيع إلا أن عدم تحديد وقت ثابت للاستلام يسبب إرباكاً كبيراً للأهالي.
وأشارت إلى إن التوزيع أحياناً يكون مساءً وفي أوقاتٍ متأخرة، ما يزيد من مشقة الحصول على الخبز بسبب برودة الطقس وبعد المسافة عن نقطة التوزيع: “الكومين يبعد عن منزلي بثلاثة شوارع، قد يكون هذا بسيطاً للشباب، لكنه بالنسبة لي مسافة طويلة لا أستطيع قطعها يومياً، منذ ثلاثة أيام لم أتمكن من الذهاب لاستلام حصتي، لأنني لم أكن قادرة على المشي هذه المسافة الطويلة”.
تدخّل الجهات المعنيّة ضروري لوضعِ الحلول
إلى جانب مشكلة التوقيت والمسافة هناك أيضاً عبء مادي يواجه العائلات الكبيرة، إذ أن الحصة الأساسية لا تكفي، مما يضطرهم إلى شراء ربطات إضافية من الكومين، ما يرفع التكلفة اليومية لشراء الخبز إلى 7500 ليرة سوريّة، وهو مبلغ يُشكّل ضغطاً على الأُسر ذات الدخل المحدود، وأوضحت بلقيس: “إن عائلتي مكونة من أكثر من خمسة أفراد نحتاج إلى أكثر من ربطة واحدة، مما يزيد الأعباء المالية علينا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة”.
وطالبت بلقيس من الجهات المعنية بإيجاد حلول أكثر تنظيماً، مثلاً الإكثار من نقاط التوزيع بدلاً من نقطة واحدة، مما سيسهّل حصول الجميع على مادة الخبز، كما شددت على ضرورة تحديد وقت ثابت، وقالت “فهل ستستجيب الجهات المعنية لمطالبنا قريباً؟”.
توزيع700 ربطة خبز يومياً
وفي هذا السياق؛ أشار عضو الكومين الشهيد هبون “عبد الكريم عثمان”، أحد القائمين على آلية توزيع مادة الخبز في كومين الشهيد هبون في حي الهلالية، إلى أن الأمور تسير بشكلٍ جيد، وأن الأهالي يحصلون على الخبز المخصص لهم دون مشاكل: “إننا وضعنا ثلاث نقاط توزيع داخل الحي الذي جعل المسافة التي يقطعها الأهالي لا تتجاوز مئة متر، وهذا يضمن سهولة وصول الجميع إلى مادة الخبز بأقلِّ جهدٍ ممكن”.
كما بيّن أن كومين الشهيد هبون يخدم نحو خمسمئة بيت، ويتم تأمين كمية كافية من الخبز يومياً، حيث يحصلون على ما بين ثلاثمئة إلى أربعمئة ربطة من فرن لوند في الصباح، ومن مئتين وخمسين إلى ثلاثمئة ربطة من الفرن الآلي في المساء، مما يجعل إجمالي الكمية اليومية حوالي سبعمئة ربطة.
ونوّه عثمان إلى: “إن عمليات التوزيع لم تواجه أي مشاكل حتى الآن، وأن الأهالي يحصلون على حاجتهم بالكامل، ولم يحدث أن تراكم لمادة الخبز أو اشتكى أحد من نقص أو سوء جودته، فيما يتعلق بالتسعير فإن الكومين يحصل على الربطة من الفرن بسعر ألف وتسعمئة ليرة سوريّة، ومع احتساب أجور النقل، يتم بيع ربطتين بسعر أربعة آلاف وخمسمئة ليرة، وأن البعض قد يرى السعر مرتفعاً، لكنه يعكس التكاليف الحقيقية خاصةً مع ارتفاع أجور النقل”.
وفيما يخص جودة الخبز أكد عثمان: “إنها جيدة بشكلٍ عام حيث إن أي تراجع في الجودة لا يحدث إلا ليوم واحد خلال أسبوعين، وهو أمر نادر الحدوث لم يأتِ أي شخص ليشتكي من الخبز، والجميع يحصل على الكمية التي يريدها، وإذا لم تكفِ ربطة واحدة، يستطيع شراء أخرى بسهولة أن كان زائدة”.
واختتم عضو كومين شهيد هبون “عبد الكريم عثمان” حديثه بالتأكيد على أن آلية التوزيع أصبحت أكثر تنظيماً وسلاسة، حيث يتم توفير الخبز بكميات كافية وبطريقة تضمن وصوله إلى الجميع دون عناء، ومع ذلك تبقى مسألة الأسعار والقدرة الشرائية للأهالي من التحديات التي تواجه السكان، خاصةً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.




