قامشلو/ سلافا عثمان – يشكو أهالي مدينة قامشلو من الارتفاع غير المبرر في أسعار السلع الأساسية مع دخول شهر رمضان، مؤكدين أن بعض التجار يستغلون حاجة المواطنين رغم عدم ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي، ويطالبون الجهات المعنية بالتدخّل وضبط الأسواق ومنع الفوضى، من جهتها توضح شعبة التموين إن الأسعار تتأثر بالرسوم الجمركية، مؤكدةً تكثيف الرقابة واتخاذ إجراءات ضد المخالفين.
تشهد الأسواق في مدينة قامشلو ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية والخضروات واللحوم مع بداية شهر رمضان، هذا الارتفاع يشمل العديد من السلع الأساسية، مما يؤثر على القدرة الشرائية للمستهلكين، كما يوجد تفاوت في الأسعار بين المحال التجارية، مما يعكس تأثير عوامل متعددة على حركة البيع والشراء خلال هذه الفترة.
ارتفاع الأسعار “غير مبرر”
يعبر المواطن من مدينة عامودا والمقيم في مدينة قامشلو “عمر الوجي” عن استيائه من الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والخضروات واللحوم مع دخول شهر رمضان: “إن هذا الارتفاع غير مبرر، خاصةً أن سعر صرف الدولار الأمريكي لم يشهد تغيرات كبيرة في الفترة الأخيرة”.
ويشير إلى أن بعض التجار يلتزمون بتحديد الأسعار بناءً على سعر الدولار، بينما آخرون يتصرفون وفق أهوائهم، مما يؤدي إلى تفاوت واضح في الأسعار بين الأسواق والمتاجر، ويرى أن هذا الوضع يزيد من معاناة الأهالي، الذين باتوا يجدون صعوبة في تأمين احتياجاتهم الأساسية بسبب الغلاء المفاجئ.
يوضح المواطن عمر الوجي الفروق الكبيرة في الأسعار مقارنةً بالفترة التي سبقت شهر رمضان، وقال: “كان سعر كيلو البطاطا قبل رمضان 4000 ل. س، بينما الآن ارتفع إلى 7000 ل.س. أما البندورة، فقد ارتفع الكيلو من 5000 إلى 9000 ل.س، كذلك شهدت أسعار اللحوم زيادة ملحوظة، حيث كان سعر كيلو لحم الأحمر 90 ألف ل.س، وأصبح الآن 100 ألف ل.س، بينما ارتفع سعر الفروج أيضاً بشكلٍ كبير”.
ويضيف: “إن هذه الزيادة تؤثر بشكلٍ مباشر على حياة المواطنين، خاصةً أصحاب الدخل المحدود، الذين أصبحوا غير قادرين على شراء احتياجاتهم اليومية بالكمية نفسها التي كانوا يشترونها قبل شهر رمضان، إن هذا الوضع يفرض ضغطاً اقتصادياً إضافياً على العائلات، ويجعل تأمين المعيشة أكثر صعوبة”.
وفي ختام حديثه طالب المواطن “عمر الوجي” من الجهات المعنية ضرورة التدخّل العاجل لضبط الأسعار في الأسواق، والعمل على تكثيف الرقابة لمنع التجار من استغلال المواطنين، وضمان أن تكون الأسعار متناسبة مع سعر الدولار الحقيقي، كما يدعو التجار إلى التحلي بالمسؤولية والأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون، وعدم استغلال حاجة الأهالي للمواد الغذائية في شهر رمضان الكريم.
زيادة الأسعار تضاعف التكاليف
ولا يختلف رأي المواطن “بدر رستم” عن رأي المواطن “عمر الوجي” حيث يعبّر عن استيائه الشديد من ارتفاع الأسعار والفوضى الحاصلة في الأسواق خلال شهر رمضان، مؤكداً إن الوضع أصبح لا يُطاق، خاصةً مع استغلال بعض التجار لحاجة المواطنين.
وبيّن رستم: ” إن الأسعار كانت مقبولة نوعاً ما قبل رمضان، لكن مع بداية الشهر الكريم ارتفعت بشكلٍ كبير، كنا نشتري المواد الأساسية بأسعارٍ معقولة، لكن اليوم الأسعار تضاعفت، ولم يعد بالإمكان شراء ما نحتاجه بنفس الكمية، على سبيل المثال زيت الطهي (أربعة لتر) كان بـ65 ألف ل.س واليوم وصل إلى 75 ألف ل.س، حتى أسعار الفروج شهدت قفزة كبيرة، حيث كان سعر الكيلو 20 ألف ل.س قبل رمضان، ومع بداية الشهر قفز إلى 35 ألف ل.س”.
ونوه رستم إلى: “قبل رمضان، كنا نستطيع تأمين المونة للشهر بمبلغ 400 ألف ل. س، أما اليوم فأصبحنا بحاجة إلى أكثر من مليون ونصف، ورغم ذلك لا تكفي هذه المبالغ لتغطية جميع الاحتياجات الأساسية”.
وفي ختام حديثه شدد “بدر رستم” على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لضبط الأسعار وتنظيم الأسواق، وأن الأهالي لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الارتفاعات، كما يطالب الجهات المعنية بتشديد الرقابة ومنع التجار من استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة، حتى يتمكن المواطنون من تأمين احتياجاتهم اليومية.
عوامل عدة تؤثر على ارتفاع الأسعار
وعلى شكاوى الأهالي أوضحت لصحيفتنا “روناهي” الإدارية بشعبة التموين في قامشلو نجوى حسين “إن ارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان أمر متوقع، حيث ترتبط الأسعار بشكلٍ مباشر بسعر صرف الدولار الأمريكي، ومع أن سعر الدولار لم يشهد تغييرات كبيرة، فإن هناك عوامل أخرى تؤثر على الأسعار، من بينها الرسوم الجمركية التي تفرضها سلطة دمشق على المواد القادمة من مناطق الإدارة الذاتية، والتي تعد مرتفعة مما يؤدي إلى زيادة تكاليف السلع عند وصولها للأسواق المحلية”.
ضبط أكثر من عشر مخالفات في اليوم
وفيما يخص الرقابة التموينية أكدت نجوى: “إن التموين يسجل يومياً ما بين 10 إلى 15 مخالفة، تتنوع بين بيع مواد منتهية الصلاحية، عدم تعليق الأسعار، والتلاعب بالتسعيرة، وأن الإجراءات المتخذة بحق المخالفين تتم عبر تنظيم ضبوط تموينية، وذلك وفقاً لقوانين التموين المعمول بها”.
أما عن آلية المراقبة أشارت إلى: “أنه يتم تشكيل لجان تموينية تضم ثلاثة أعضاء لكل لجنة، حيث يتم تقسيم مدينة قامشلو إلى قطاعات، وتتم مراقبة يومياً، سواءً على مستوى المحال التجارية، أو أسواق الجملة، أو المستودعات، لضمان ضبط الأسعار ومنع المخالفات”.
وفيما يتعلق بتحديد نسبة الأرباح أوضحت أنه يتم منح أصحاب المحلات هامش ربح يتراوح بين 15 إلى 20 بالمئة، وذلك بناءً على الفواتير الرسمية، كما أن هناك دراسة جديدة قيد الإعداد لمراجعة الأسعار وضمان أن تكون عادلة للمستهلكين.
على الأهالي التعاون وتقديم الشكاوى
أما عن الصعوبات التي تواجه شعبة التموين أردفت إلى: “إن الجهود المبذولة ليست كافية لتغطية جميع الأسواق بشكلٍ كامل، وتدعو الأهالي إلى التعاون مع التموين من خلال تقديم الشكاوى عند ملاحظة أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار أو مخالفات أخرى، وأن تقديم الشكاوى الرسمية يُسهل على فرق التموين اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المخالفين”.




