الحسكة/ محمد حمود ـ يعيش قاطنو مخيم “واشوكاني” غرب الحسكة، خلال شهر رمضان، في ظروف إنسانية صعبة، حيث يعانون من نقص الوقود، والغذاء، والدواء، فيما يبقى حلم العودة إلى ديارهم، الأمل الوحيد الذي يضيء حياتهم رغم المعاناة.
غرب مدينة الحسكة في مقاطعة الجزيرة، يقع مخيم “واشوكاني”، الذي أصبح ملاذاً لآلاف المهجرين من مدينة سري كانيه وقراها المحيطة، بعد أن أجبرتهم دولة الاحتلال التركي والمرتزقة التابعين لها على مغادرة منازلهم في تشرين الأول 2019.
اليوم، وبعد أكثر من خمس سنوات على التهجير، يعيش قاطنو مخيم “واشوكاني” في ظروف إنسانية صعبة، حيث يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، من وقود التدفئة إلى المستلزمات الأساسية، بينما تظل أمانيهم بالعودة إلى مدينتهم حلمًا بعيد المنال.
برد الشتاء وقسوة التهجير
وفي فصل الشتاء، تتفاقم معاناة المهجرين في مخيم واشوكاني، فتنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، في ظل نقص حاد في وقود التدفئة.
وفي السياق، تحدث المهجر “محمد دامو“، لصحيفتنا “روناهي”، وهو أب لخمسة أطفال، بصوت مرتجف من البرد: “كل عام
نعيش المعاناة نفسها، البرد قاسٍ، وليس لدينا ما ندفئ به أنفسنا سوى بعض الأغطية البالية، والوقود غالٍ، ولا نستطيع تأمينه إلا بشكل متقطع بمساعدة بعض المنظمات المحلية، لكنه لا يكفي”.
وأضاف داومو: “يمرض أطفالنا بسبب البرد، ولا نجد الأدوية الكافية لعلاجهم، الحياة هنا صعبة جدًا، لكننا لا نملك خيارًا آخر، نحن محاصرون بين برد الشتاء وقسوة التهجير”.
نقص المستلزمات الأساسية
أما “عدلة محمد“، وهي أم لأسرة كبيرة، شاركتنا معاناتها اليومية في المخيم: “كل يوم نقاتل من أجل تأمين الطعام والماء النظيف، المساعدات التي تصلنا قليلة وغير منتظمة، والوضع يزداد سوءًا مع مرور الوقت”.
وأشارت، إلى أن النساء والأطفال هم الأكثر تأثرًا بهذه الظروف، حيث تعاني العديد من العائلات من نقص في المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز، والطحين، والزيت.
وأضافت عدلة: “حتى الملابس الشتوية غير متوفرة، حيث يرتدي أطفالنا الملابس نفسها منذ سنوات، وهي بالية ولا تقيهم البرد، فإننا نعتمد على المساعدات، ولكنها لا تكفي أبدًا، ولا نعرف ما يخبئه لنا الغد”.
رمضان في المخيم.. فرحة ناقصة
ومع دخول شهر رمضان، تزداد حدة المعاناة في مخيم واشوكاني، فالشهر الفضيل، الذي كان يُعد فرصة للتقارب الأسري، وتبادل الزيارات وتقديم الولائم، تحول إلى ذكرى مؤلمة لأهالي المخيم.
حيث تحدث “محمد دامو” عن شهر رمضان في المخيم: “في السابق، كنا نستقبل رمضان بفرحة كبيرة، كنا نجهز الموائد الرمضانية، ونجتمع مع الأهل والجيران، أما الآن، فالشهر يمر علينا وكأنه أيام عادية، لا يوجد طعام كافٍ لإفطار لائق، ولا نملك حتى التمور التي كنا نعتاد عليها”.
وبدورها قالت عدلة محمد: “يعد رمضان شهر الخير والبركة، لكن هنا في المخيم نشعر بالحرمان، وعلى الرغم من إننا نحاول أن نخلق جوًا رمضانيًا لأطفالنا، لكن الظروف لا تسمح، فحتى المساعدات التي تصلنا لا تكفي لتوفير وجبة إفطار كاملة للعائلة”.
حلم العودة إلى سري كانيه
ورغم كل المعاناة، يظل حلم العودة إلى سري كانيه هو الأمل الوحيد، الذي يربط المهجرين بمستقبل أفضل، حيث تحدث “دامو” عن مدينته بلهفة وحزن: “سري كانيه كانت جنة، كانت أرضنا خصبة، ومنازلنا دافئة، وحياتنا مستقرة، واليوم، نحن هنا في الخيام، نعيش على المساعدات، ونحلم بالعودة، لكن الاحتلال التركي يحول دون ذلك”.
ومن جانبها، عبرت “عدلة” عن رغبتها بعودة أطفالهم إلى مدرستهم القديمة: “أحفادي يتساءلون كل يوم متى سنعود إلى بيتنا، لا أعرف ماذا أقول لهم، كل ما أريده هو أن أعيد لهم حياتهم الطبيعية، وأن يعيشوا في أمان وكرامة”.
مناشدة المنظمات الدولية
وفي خضم هذه المعاناة، يناشد سكان مخيم “واشوكاني” المنظمات الدولية والإنسانية بضرورة التدخل العاجل لتحسين أوضاعهم.
حيث قال المهجر “محمد داومو” في الختام: “نحن لسنا مجرد أرقام، وإنما بشر نعاني كل يوم، ونطلب من المنظمات الدولية أن تزيد الدعم لنا، خاصةً في فصل الشتاء، حيث نحتاج إلى الوقود والغذاء والدواء بشكل عاجل”.
وأضافت عدلة: “نريد من العالم أن يسمع صوتنا، نحن لا نطلب الكثير، فقط نريد أن نعيش بكرامة حتى نتمكن من العودة إلى ديارنا، نريد أن يعرف الجميع أن سري كانيه هي أرضنا، وسنعود إليها مهما طال الزمن”.
واقع مرير وأمل متجدد
يعد مخيم “واشوكاني”، واحداً من العديد من المخيمات المنتشرة في إقليم شمال وشرق سوريا، والتي تعكس مأساة التهجير، التي تعيشها عشرات الآلاف من أبناء المناطق المحتلة.
فرغم الظروف الصعبة، يظل الأمل بالعودة هو القوة الدافعة التي تساعد المهجرين على الصمود، لكن هذا الأمل يحتاج إلى دعم دولي حقيقي لتحسين أوضاعهم الإنسانية، والضغط من أجل إنهاء الاحتلال التركي، الذي يحول دون عودتهم إلى ديارهم.




