قامشلو/ سلافا عثمان – بهدف تعزيز التكافل الاجتماعي وإحياء التقاليد الثقافية المرتبطة بها، لتمتين الروابط بين أفراد المجتمع، وترسيخ معاني التعاون والتشاركية، أطلقت منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة مبادرة “خبز وملح” على مدار ثلاثة أيام.
ارتبط الخبز والملح بالعلاقات الإنسانية المبنية على الثقة والتآزر، لأنهما يعبران عن عمق التقاليد الثقافية التي تجمع بين الأفراد، تأتي هذه القيم ركيزة أساسية لتعزيز التكافل الاجتماعي، وبناء جسور التواصل بين مختلف الفئات، وكما تُبنى الحضارات على أساس الزراعة والخبز، فإن المجتمعات تستمر وتزدهر من خلال قيم العطاء والتعاون والتضامن.
إحياء التراث وتعزيز التكافل
من هذا المنطلق وضمن سلسلة الفعاليات المقاومة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة المصادف في الثامن من آذار من كل عام، نظّمت منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا مبادرة “خبز وملح” في مخيم سري كانيه بالحسكة، بدأت المبادرة بتاريخ 25 شباط واستمرت ثلاثة أيام، مستهدفة النساء في المخيم، لا سيما النساء المعنفات ممن تعرضن للتهجير والنزوح، وأخريات لا معيل لهن.
حملت هذه المبادرة بعداً ثقافياً وإنسانياً، حيث لم يكن الخبز والملح مجرد غذاء، بل رمز للتآخي والتكافل الاجتماعي، وسعت المنظمة من خلالها إلى إحياء التراث الثقافي وتعزيز قيم التعاون والتضامن بين النساء في ظل الظروف الصعبة التي يعشنها داخل المخيم.
وأكدت الناطقة باسم منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا “رشا درويش“: “أن الهدف الأساسي من المبادرة، لم يكن فقط توفير الخبز، بل إعادة إحياء قيم التعاون والتكافل بين النساء، وأن الخبز والملح ليسا مجرد مكونات غذائية، بل يحملان معاني أعمق مرتبطة بالتعاون والترابط الإنساني”.
وأوضحت رشا، أن أولوية توزيع الخبز كانت للنساء الأكثر احتياجاً، خاصة اللواتي لا معيل لهن، لأن المبادرة لم تكن مجرد دعم مادي، بل رسالة تعزز فكرة أن المجتمع مهما كانت تحدياته قادر على التكاتف والتعاون: “إن مبادرة خبز وملح جاءت ترسيخاً لمعاني التضامن الإنساني، حيث يمثل الخبز والملح رمزاً للمحبة والوفاء، وقيمتهما تتجاوز كونهما مجرد غذاء؛ ليصبحا رابطاً إنسانياً يعزز روح التعاون داخل المجتمع”.
تعزيز التواصل بين النساء
وأكدت رشا، أن هذه المبادرة كانت ضرورية لإعطاء النساء فرصة للتعبير عن أنفسهن، وبناء شبكة دعم بينهن؛ ما يعزز إحساسهن بالانتماء والتكاتف: “نحن منظمة سارا، نؤمن بأن دعم المرأة لا يكون فقط بالمساعدات المادية، بل أيضاً بتوفير مساحة آمنة لها للتعبير عن ذاتها والتواصل مع غيرها من النساء، إن هذه المبادرة كانت خطوة نحو خلق بيئة تعزز التضامن والتآخي بين النساء داخل المخيم”.
واختتمت الناطقة باسم منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا “رشا درويش” حديثها بتوجيه رسالة إلى النساء عامة، داعيةً إلى ضرورة التضامن والتكاتف المشترك، بغض النظر عن الاختلافات الثقافية والاجتماعية، وعلى أهمية التعاون من أجل تحسين واقع المرأة وتمكينها: “في يوم المرأة العالمي، نوجه تحية تقدير ومحبة لكل امرأة تناضل من أجل حقوقها وكرامتها، وأن التغيير يبدأ من الوحدة والتعاون، فالنساء عندما يتكاتفن، يصنعن فارقاً حقيقياً في المجتمع”.
ويشار إلى أن منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة ستستمر بمبادرة “خبز وملح” مستهدفة باقي مخيمات إقليم شمال وشرق سوريا، بعد أن انطلقت بداية من مخيم سري كانيه.




