الشدادي/ حسام الدخيل ـ ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتذبذب سعر الصرف يؤرق الأهالي في مدينة الشدادي قبل حلول شهر رمضان المبارك، حيث أكد الأهالي بأنه هناك فجوة كبيرة بين سعر الصرف الجديد وتكاليف التجار.
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تزداد تحركات الأهالي في مدينة الشدادي بشمال وشرق سوريا استعداداً لاستقبال الشهر الكريم، لكن الأجواء هذا العام تبدو مغايرة بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة على الرغم من تحسّن قيمة الليرة السوريّة مقابل الدولار الأمريكي، حيث وصل سعر الصرف إلى 9600 ليرة سوريّة للدولار الواحد، بعد أن كان 15,500 ليرة قبل أشهر قليلة، هذه التقلبات ألقت بظلالها الثقيلة على الأسواق، مما خلق حالة من التذمر بين السكان الذين يعانون أصلاً من ظروف معيشية صعبة.
الأسواق بين الوفرة والغلاء.. سلع أساسية بأسعارٍ “مُرتفعة”
تزخر أسواق الشدادي بأنواع السلع الأساسية والمواد الغذائية المطلوبة في رمضان، من زيت وسكر وأرز وحبوب ومعلبات، لكن المشكلة تكمن في الأسعار التي توصف بـ”غير المعقولة” وفقاً للأهالي، فبينما تشهد بعض السلع انخفاضاً طفيفاً، تبقى أسعار غالبية البضائع مرتفعة، ما يزيد من معاناة المواطنين الذين يعتمدون على عملة محلية متهاوية.
الأهالي بين صدمة الأسعار وتذبذب الصرف
على الرغم من تحسن قيمة الليرة السورية إلا أن أسعار بعض السلع لازالت على حالها مما فاقم معاناة الأهالي الذين يعتمدون على العملة المحلية، وفي الصدد قال المواطن إبراهيم الخليف: “الأسعار نار… والمعيشة صعبة”.
يروي الخليف 45 عاماً، وهو أب لخمسة أطفال، كيف أن انهيار الليرة السوريّة جعل من شراء المستلزمات الرمضانية تحدياً كبيراً: “قبل أشهر، كان الدولار بـ15,500 ليرة، واليوم بـ10,000، لكن الأسعار لم تنخفض بالمقابل بل على العكس، بعض التجار يرفعون الأسعار بحجة تكاليف النقل والمخازن”.
ويضيف: “حيث قاموا بزيادة أسعارهم بعد تحسّن قيمة الليرة السوريّة، المشكلة أن رواتبنا بالليرة، وقوتنا اليومي يتبخر”.
بينما أوضحت المواطنة سمر العواد: “التجار خفضوا بعض السلع وثبتوا الباقي… والمفروض كل شيء يتناسب مع الصرف”.
وتضيف “سمر العواد” 32 عاماً، وهي ربّة منزل، عن استيائها من سياسة “الانتقائية” في تسعير السلع: “التجار خفضوا أسعار الزيت والسكر بشكلٍ ملحوظ، لكن بقية المواد مثل الأرز والبقوليات ما زالت تُباع بسعر الصرف القديم، هذا غير منطقي. إذا كان الدولار انخفض، فلماذا لا تنخفض كل الأسعار؟”.
وتشرح تأثير ذلك على ميزانيتها: “كنت أُنفق مليوني ليرة شهرياً على الغذاء، أي ما يعادل 130 دولاراً عندما كان الصرف 15,500 ليرة. اليوم، المليونان يساويان 200 دولار، لكن الأسعار لم تنخفض بنسبة 50%، بل بنسبة 20% فقط، وهذا يعني أن قوتنا تقلص رغم أن الرقم نفسه من الليرات ندفعه”.
أما المواطن “أحمد الخالد” فنوه: “السلع متوفرة… لكن من يشتري؟ فيشير إلى مفارقة توافر السلع مقابل عجز الأهالي عن الشراء: السوق مليء بكل ما تحتاجه العائلة في رمضان، من تمور ولحوم وحلويات، لكن الأسعار خيالية، كل السلع متوفرة والأسعار ترتفع، فكيف نستعد للشهر الكريم؟”.
فجوة بين سعر الصرف الجديد وتكاليف التجار
يرى مراقبون أن جزءاً من الأزمة يعود إلى عدم تكيف التجار مع سعر الصرف الجديد بسرعة، بسبب مخزونات قديمة تم شراؤها عندما كان الدولار مرتفعاً، مما يدفعهم إلى تثبيت أسعارها لتعويض الخسائر، كما أن انعدام الاستقرار السياسي وعدم وجود سياسات اقتصادية واضحة يزيد من صعوبة التنبؤ بحركة الأسواق، مما يجعل التجار حذرين في تخفيض الأسعار بالكامل.
من ناحية أخرى، يؤكد بعض التجار أن انخفاض سعر الدولار الأمريكي الرسمي لا يعكس الواقع بشكلٍ كامل، إذ ما تزال عمليات الاستيراد تعتمد على السوق السوداء أحياناً، حيث يكون سعر الصرف أعلى، مما يربك حسابات التسعير.
يطالب الأهالي الجهات المحلية والمنظمات الإغاثية بضرورة تقديم دعم عاجل، سواءُ عبر تثبيت أسعار السلع الأساسية أو توزيع مساعدات غذائية قبل رمضان، خاصةً للأسر الأكثر فقراً. كما يناشدون التجار بمراعاة الظروف المعيشية ومراجعة أسعار البضائع بما يتناسب مع الدخل اليومي للأفراد، الذي لا يتجاوز في أفضل الأحوال مليون ليرة شهرياً.
الأمل بالتقشف… والعادات الرمضانية تفرض نفسها
رغم الصعوبات، يحاول الأهالي الحفاظ على طقوس الشهر الكريم عبر تقليل الكميات المشتراة أو الاعتماد على المنتجات المحلية الأرخص نسبياً، وتقول “سارة العبد الله” 60 عاماً: “سنصوم كما صام أجدادنا… ربما لا نستطيع شراء كل ما نريد، لكن البركة ستكون في ما نملك”.




