إعداد/ دلير حسن
تُشير الكثير من الدراسات التي جرت على أن الكرات الرأسية تُشكل خطورةً كبيرةً على حياةِ اللاعبين في لعبة كرة القدم، ومؤخراً عرضت القناة الألمانية DW تقريراً بهذا الصدد، وبالفعل اختلف الكثير من المدربين من خلال لقاءاتنا معهم سابقاً على مخاطر الكرات الرأسية وخاصةً من هم تحت 18 سنة.
ولا يؤمن الكثير من المدربين في مناطقنا بقضية مخاطر الكرات الرأسية على اللاعبين وخاصةً في الفئات العمرية، ويقومون بتدريبهم على تعلم كيفية الارتقاء وضرب الكرة بالرأس، مع امتناع قلة قليلة منهم بسبب أنها تشكّل خطراً على حياتهم.
وتدريب الفئة العمرية تحت 18 سنة وحتى الأكبر سناً لا تعني بالضرورة أن تعلمهم فقط كرة القدم، لأن اللاعب هو أمانة لديكم، ويتطلب منك الحفاظ على حياته وصحته، وهذا يأتي على مدى معرفتك بالمخاطر التي تهدد حياة اللاعب عند المران والمباريات.
ويفتقر عدد جيد من المدربين إلى المعلومات المطلوبة بشأن كيفية تفادي اللاعب الإصابة، وعدم تدريبه على الكرات الرأسية وهو في عمر صغير، لأن كل الدراسات تثبت أنها تشكل خطراً على حياة الفئات العمرية، ونقصد الكرات الرأسية.
دراسات هامة
وفي العام 2023، توصّل باحثون إلى أدلة تشير إلى أن ضربات الرأس المتكررة في كرة القدم للمحترفين ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بالضعف الإدراكي في وقتٍ لاحق من الحياة، وذلك وفقاً لدراسة أجريت بتكليف من الاتحاد الإنكليزي للعبة وقتها.
وأجرت جامعة نوتنغهام الدراسة البحثية المستقلة بتكليف مشترك أيضاً من رابطة اللاعبين المحترفين وشملت أكثر من 450 من اللاعبين المحترفين المعتزلين فوق سن 45.
وأوضحت الدراسة إنه “طُلب من لاعبي كرة القدم المحترفين السابقين الذين شاركوا في الدراسة أن يتذكروا عدد مرات تسديد ضربات الرأس في المباراة الواحدة وكذلك في حصة المران”.
وتابعت إن “أولئك الذين تذكروا أنهم سددوا ضربات رأس من 6 إلى 15 مرة في المباراة الواحدة تبين أنهم أكثر احتمالية بنسبة 2.71 مرة لتسجيل نتائج تحت عتبة الاختبار في تقييم الحالة المعرفية من لاعبي كرة القدم الذين سددوا ضربات رأس من صفر إلى 5 مرات”.
ووفقاً للدراسة، كان اللاعبون السابقون الذين سددوا ضربات رأس في مباراة واحدة أكثر من 15 مرة أكثر احتمالاً لتسجيل نتائج أقل في اختبار الكشف عن الضعف الإدراكي. ومع ذلك، أقرَّ الباحثون بوجود العديد من القيود على المنهجية وأنه يلزم إجراء المزيد من الدراسات.
وأظهرت النتائج الأولية للدراسة التي صدرت في حزيران في العام 2023، أن لاعبي كرة القدم السابقين كانوا أكثر عرضة بنسبة 3.46 مرات للإصابة بأمراض التنكس العصبي. وسعى الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم إلى التخفيف من المخاطر الصحية المحتملة والخرف.
وفي العام 2022، تم منح الموافقة على إجراء تجربة لإلغاء ضربات الرأس المتعمدة في مباريات الفئة السنية أقل من 12 عاماً من قبل الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم.
مخاطر جديّة
وقال مارك بولينغهام الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنكليزي لكرة القدم “هذه الدراسة خطوة أخرى في فهم أي صلة محتملة بين الاضطرابات التنكسية العصبية ولاعبي كرة القدم المحترفين السابقين”.
واختتم أنه “بينما نعمل على اكتساب فهم أكبر للبحوث الطبية، سنواصل القيام بدور قيادي بصفتنا الهيئة الإدارية في مراجعة سلامة لعبتنا ومعالجة عوامل الخطر المحتملة التي قد تكون مرتبطة بكرة القدم”.
كما صبّت الكثير من الدراسات على نفس المخاطر التي من المُحتمل أن يصب بها لاعبين كرة القدم. وفي عام 2019، تصدرت دراسة أجرتها جامعة غلاسكو عناوين الأخبار، وقام الباحثون بتقييم أسباب وفاة أكثر من 7500 لاعب كرة قدم إسكتلندي، ووفقاً لتلك الدراسة، فإن خطر وفاة اللاعبين بسبب مرض الزهايمر أو باركنسون أو أمراض الخرف الأخرى كان أعلى بثلاث مرات ونصف من المعدل الطبيعي.
كما هناك دراسة أخرى أُجريت في السويد، وتم خلالها فحص حوالي 6000 لاعب كرة قدم، لعبوا مباراة واحدة على الأقل في الدوري السويدي الممتاز بين عامي 1924 و2019.
ومن خلال النتيجة التي خرجت في ربيع عام 2023 اتضح أن المحترفين لديهم مخاطر بحوالي مرة ونصف أكثر من عامة السكان للإصابة بمرض الزهايمر أو بأشكال أخرى من الخرف.
لاعبو الميدان وخاصةً المدافعين، أكثر عرضة للخطر من حراس المرمى، وفقًا للدراسة السويدية والدراسة الإسكتلندية، فلاعبو الميدان (كل اللاعبين ما عدا حارس المرمى) يتعرضون أكثر لإصابات في الرأس عند الالتحامات كما أنهم يلعبون الكرة بالرأس أكثر من حراس المرمى.
بينما في الولايات المتحدة الأمريكية، تم منذ عام 2015، حظر الضربات الرأسية على لاعبي ولاعبات كرة القدم الصغار حتى سن العاشرة، أما في إنكلترا وإسكتلندا فُيحظر التدريب على الضربات الرأسية لمن هم تحت سن 12 عامًا. وفي إسكتلندا، هناك أيضًا قيود على اللاعبين المحترفين، حيث لا يُسمح لهم بلعب الضربات الرأسية في التدريب لا في اليوم السابق للمباراة ولا اليوم التالي لها.
خطوة من الاتحاد الألماني
بينما كان الاتحاد الألماني لكرة القدم (DFB) قرر أن يسلك طريقًا مختلفًا: بدءًا من موسم 2024 ـ 2025، الحالي، وأنه سيتم إصلاح كرة القدم للأطفال والشبان حتى سن الحادية عشرة. وفي المراحل العمرية الأصغر، سيكون مسموحاً لهم فقط باللعب اثنين ضد اثنين أو ثلاثة ضد ثلاثة في ملاعب صغيرة جدًا مع مرميين صغيرين.
ولا تزال المرحلة التجريبية التي مدتها سنتين قيد التنفيذ، ويقول الاتحاد الألماني لكرة القدم: “الأشكال الجديدة للمنافسة تضمن أن الضربات الرأسية ستكون مستبعدة تقريباً”.
لكن من المهم أيضًا التدريب على تقنية جيدة لتسديد الضربات الرأسية. “يجب أن يتضمن التدريب بالرأس في سنٍّ مبكرةٍ، أموراً، من بينها قدر صغير من التدريب، واستخدام كرات خفيفة، وأوقات كافية لتعافي الرأس ورمي الكرة باليد لكي تضرب بالرأس في البداية”.
إن كل ما ذُكر يستند على أبحاث ودراسات جرت على نسبة كبيرة من لاعبين كرة القدم والتي أكدت مخاطر الكرات الرأسية على لاعبين كرة القدم لمختلف الأعمار، وخاصة من هم بأعمار صغيرة، وهنا يتطلب أخذها بعين الاعتبار هذه الدراسات، ورأينا كيف الاتحادات الكروية تتعاون وتستند على هذه الدراسات لحماية اللاعبين قدر الإمكان وتفاديهم للمخاطر التي تنجم على الكرات الرأسية.
بينما في مناطقنا نفتقر للدراسات أو ما شابه ذلك بكل تأكيد، لأن الظروف كلها لا تسمح بمثل هكذا إجراءات، ولكن هذه الدراسات التي تقام في مختلف دول العالم تعتبر بمثابة قاعدة يتطلب الاعتماد عليها وأن لا نغفل عنها، وخاصةً في تدريبات من هم دون 18 سنة، وذلك مع زيادة في عدد المدارس الكروية للصغار وخاصةً في مدينة قامشلو، والتي الكثير منها لا تراعي ظروف التدريب لهذه الأعمار، حيث يُشرف على تدريبهم مدربون ليس كلهم أصحاب الخبرة الكافية في علم التدريب، ولا يُدرك الكثير منهم خطورة تعليم الصغار على ضرب الكرة بالرأس، وحتى هناك البعض من مدارس الإناث لكرة القدم هي الأخرى أيضاً لا تراعي هذه المخاطر، لذلك يتطلب الانتباه لهذه القضية الهامة، والحفاظ على حياة اللاعبين واللاعبات الذين هم في أعمارٍ صغيرة، وهم في بدايات تعليمهم للعبة كرة القدم.




