“سأبقى أعيش تحت الخيمة بجوار منزلي المدمر”، هذه الكلمات تؤكد على مقاومة وصمود نساء غزة على أرضهن والاستمرار رغم الدمار.
على الرغم من الضغوطات والصعوبات التي عاشتها المرأة الفلسطينية جراء الحرب، التي دارت بين القوات الإسرائيلية وحركة حماس، والتي دامت أكثر من عام، إلا إنها ما تزال تقاوم وتناضل أمام المعاناة، ولم تتخلَّ عن شبر من أرضها في ظل غياب تقديم المساعدات لإعادة بناء مناطقهم المنكوبة.
الإعمار مفهوم غامض لنساء غزة
ويعدُّ مصطلح إعادة الإعمار، مفهوم غامض للنساء في قطاع غزة اللواتي فقدن بيوتهن وتحلمن بالعودة لبيوت إسمنتية ذات سقف وجدران، خاصةً مع التصريحات المتضاربة حول التهجير من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي، وخطط إعادة الإعمار المقدمة من مصر والأردن المتمثلة بإعادة تدوير الركام لتسريع إعمار القطاع، وإفشال مخططات طرد الفلسطينيين من أرضهم.
وفي السياق، قالت: “ميسون حلس“، إحدى الفاقدات منازلهنَّ خلال الحرب على قطاع غزة: “إن مصطلح إعادة الإعمار أمر يكاد يكون مستحيلاً للوهلة الأولى، وسط التدمير الممنهج للمباني في الحرب التي استمرت لعام وثلاثة أشهر، لأن ما تبقى من المباني هي عبارة عن حجارة تحتاج لترميم كي تصمد لبضع سنوات، ومن ثم سيصدر قرار رسمي بإزالته”.
ولفتت، إلى أنه لا يوجد دعم عربي ودولي لإعادة الإعمار في قطاع غزة بعد الدمار الشامل الذي طال كل شيء بدء بالبنية التحتية وحتى المباني، مشيرةً إلى أنه في خضم الإبادة لم تستطع تلك الدول إدخال الأكفان والأدوية للغزيين، أو كسر حصار شمال القطاع، وإمداده بالطعام وهناك الكثير من حالات الوفاة، التي سجلت إما بسبب الجوع أو المرض.
وتساءلت، هل من لم يستطع إدخال الطعام وحبة دواء واحدة سيقدر على إعادة إعمار قطاع غزة؟ مشيرةً إلى أنها لو تكاتفت الدول الأجنبية والعربية لإعمار غزة، وأدخلت المعدات الثقيلة ومواد البناء يمكن إتمام ذلك الأمر في غضون ثلاث سنوات، وهي مدة ليست بالبسيطة لكنها الخيار الأفضل لقاطني المدينة المنكوبة: “لا فرق لي إن عشت في خيمة، أو كرفان أو بيت إسمنتي، لكن المهم هو استمرار توقف حرب”.
وبينت، أن المنزل يعني العائلة والأمان والاستقرار، ويزداد تخوفها من فقدان كل ذلك إثر التصريحات المستمرة بتهجير سكان قطاع غزة، لكنها الآن مطمئنة نوعاً ما أن هذا لن يحدث فلا أحد يستطيع تقرير مصير شعب، وأسر رفضت النزوح والإخلاء وقتلوا في بيوتهم كي لا يتركوا أرضهم، فتلك رواسخ تربى وكبر عليها الشعب الفلسطيني.
ولن تنكر ميسون، أنها فكرت بالهجرة، لدولة توفر لها بيت ملائم وتعليم ودراسة، لكنها عادت ورفضت تلك الفكرة عندما تأكدت أن من سيغادر لن يسمح له بالعودة للقطاع، مشيرة إلى أن التصريحات المتضاربة بإعادة الإعمار والهجرة هي ما تمثل الصندوق الأسود حول مستقبل القطاع وسكانه ولا أحد يعلم ما ستؤول الأمور إليه.
فيما أكدت أن القوات الإسرائيلية استوطنت الكثير من أراضي قطاع غزة ما بعد الحرب الأخيرة مقتطعة كيلو متر على طول الحدود لتقص مساحته للنصف تقريباً، وكذلك الأمر لأراضي الضفة الغربية، لافتة إلى أن التهجير موضوع قديم قدم الانتداب البريطاني في عام 1917، ويعاد طرحه إلى الساحة في كل مرة يشتد الصراع بين الفلسطيني والإسرائيلي خاصة من الدول الكبرى كأمريكيا وبريطانيا، لكنه يبوء بالفشل بسبب صمود الفلسطيني ومقاومته.
وأوضحت، أن المرأة الفلسطينية، قوية وصامدة وقدوة بأفكارها وسلوكها ودعمها على الرغم من كافة الضغوطات التي عاشتها إلا إنها ستبقى تدعم أطفالها ومجتمعها ودولتها على الثبات في أرضها وإعادة الحياة من رحم المعاناة، حتى وإن لم تتم إعادة الإعمار، حتى وإن بقيت تضع خيمة على ركام منزلها وتنقل المياه من مسافة عدة كيلومترات لن تفرط بشبر واحد من أرضها.
وأشارت “ميسون حلس”، في ختام حديثها، إلى أن النساء الفلسطينيات في الوقت الحالي يقمن بأدوارهن، فيذهبن للجهات المعنية، ويسجلن الأضرار لتثبيت حقهن فيما دمرته القوات الإسرائيلية، مؤكدةً، أنها نصبت خيمتها بالقرب من ركام منزلها المدمر، ولن تخرج منها إلا حينما يتم إعماره من جديد.
وكالة أنباء المرأة




