كوباني/ سلافا أحمد – شدد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في مقاطعة الفرات، فرحان حج عيسى، أن دولة الاحتلال التركي، تستغل التغيرات السياسية والعسكرية والأوضاع غير المستقرة، لتحقيق أجنداتها، وأكد، أن استهدافها المدنيين انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية، وأشار، إلى أنه على المجتمع الدولي التحرك السريع لوضع حد للانتهاكات والجرائم التركية، ومحاسبتها على أفعالها.
بعد التطورات المتسارعة في سوريا، والتي أدت لسقوط النظام السوري، وسيطرت “هيئة تحرير الشام” بقيادة “أبو محمد الجولاني”، هرعت الدولة التركية المحتلة، لاستغلال الفراغ والتطورات التي حدثت، فهاجمت مناطق الشهباء، وتل رفعت، ومنبج، واحتلتها، ما أدى لتهجير عشرات الآلاف من تلك المناطق، وخاصة مهجرو عفرين، في سعيها لإعادة أمجاد أسلافها العثمانيين في المنطقة.
ومن ثم كثفت هجماتها على العديد من مناطق شمال وشرق سوريا، وخاصة كوباني، وجسر قرقوزاق وسد تشرين ومحيطه، في تقديم الدعم لمرتزقتها براً وجواً، في محاولة لعبور جسر قرقوزاق، والانتقال إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، ولكن قوات سوريا الديمقراطية، نتيجة المقاومة التاريخية والبطولية، ومسانده شعوب وشمال وشرق سوريا لها، أفشلت تلك المحاولات، وألحقت بتركيا ومرتزقتها خسائر فادحة بالأرواح والمعدات.
استغلال الأوضاع لتحقيق أجنداتها
وفي السياق، التقت صحيفتنا، الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في مقاطعة الفرات، فرحان حج عيسى: “مع بدء اللحظات الأولى لسقوط النظام البعثي في سوريا، وسيطرة هيئة تحرير الشام، على مساحات واسعة ومن ضمنها العاصمة دمشق، ودولة الاحتلال التركي، تحاول استغلال الفرصة، لتحقيق أحلامها المريضة في احتلال المزيد من الأراضي السورية، وخاصةً في مناطق شمال وشرق سوريا، فكثفت هجماتها على العديد من المناطق، وبدايةً احتلت الشهباء، وتل رفعت، ومنبج، واستمرت بهجماتها على جسر قرقوزاق وسد تشرين، وكوباني، في محاولة لاحتلال الجسر وسد تشرين، والعبور للضفة الأخرى من نهر الفرات، ومهاجمة المناطق الأخرى من شمال وشرق سوريا، وكان عينها على كوباني بالدرجة الأولى”.
وأشار: “ومنذ بداية الأزمة السورية، تسعى دولة الاحتلال التركي، لاحتلال المزيد من الأراضي السورية، فهاجمت المناطق الأكثر أمناً واستقراراً والقريبة من حدودها، وهي مناطق شمال وشرق سوريا، التي تعيش حالة من الأمن والأمان والاستقرار، حيث اعتمدت على مشروع الأمة الديمقراطية، أساساً للتعايش المشترك وأخوة الشعوب، ومنذ احتلال عفرين، والهجمات التركية لم تتوقف يوماً على مناطق الإدارة الذاتية، واستهدفت المدنيين والبنى التحتية بالدرجة الأولى”.
وتابع: “منذ الثامن من كانون الأول، للعام المنصرم، وبعد سقوط النظام البعثي في سوريا، والمحتل التركي، كثف هجماته على الكثير من مناطق شمال وشرق سوريا، وقدم لمرتزقته المزيد من الدعم، لاحتلال مناطق جديدة، ووفر لهم غطاءً جوياً لتحقيق أهدافه، بهدف النيل من إرادة شعوب المنطقة، وتهجيرهم من مدنهم وقراهم، فاستهدف المدنيين وسبل العيش، وارتكب أفظع أنواع المجازر بحق سكان المنطقة، والتي راح ضحيتها المئات من المدنيين الأبرياء جلهم من الأطفال والنساء وكبار السن”.
ولفت: “منذ أكثر من شهرين وأهالي مقاطعة الفرات، يعانون من أزمة كبيرة لحرمانهم من أبسط سبل العيش، وبالاستهداف المباشر، للبنى التحتية من مصادر مياه الشرب والكهرباء بالمدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة والحربية، خرج سد تشرين عن الخدمة، وأيضاً خرجت محطة مياه الشرب الأساسية في كوباني، بقرية شيوخ فوقاني، عن الخدمة، وتم حرمان أكثر من 200 ألف نسمة، من مياه الشرب، وبالنتيجة لجأ سكان المنطقة إلى تأمين مياه الشرب من مياه الآبار الجوفية، والتي تسببت بخلق مشكلة صحية كثيرة لأهالي كوباني وأريافها، منها حالات التسمم والتهابات في الجهاز الهضمي”.
وأكد: “الهجمات التركية على مقاطعة الفرات، ازدادت بشكل ملحوظ، منذ أكثر من شهرين، اُستُخدمت فيها الأسلحة الفتاكة، براً وجواً، ومع كل أسف كان المدنيون والمرافق الخدمية الهدف الأساسي لتلك الهجمات، وهذه الهجمات التركية تهدف إلى تهجير أهالي المنطقة، في محاولة لإعادة سيناريو عفرين، وكري سبي، وسري كانيه”.
المجتمع الدولي يتحمل المسؤولية
وعن الوضع في جبهة سد تشرين، قال حج عيسى: “للاستهداف المباشر لجسم السد، خرج عن الخدمة وألحق به أضراراً كبيرة، وإن استمرت الهجمات عليه، سيتعرض للانهيار، الأمر الذي يؤدي إلى غمر الكثير من المناطق المحاذية للسد؛ لذا، كان من واجب شعوب شمال وشرق سوريا، التوجه إلى السد لحمايته من تلك الهجمات، ومناوبة الأهالي مستمرة منذ شهرين على السد، وعلى الرغم من ذلك الهجمات لم تتوقف، بل زادت، فاستهدفت المدنيين على السد بشكل مباشر، ما أدى لاستشهاد قرابة ثلاثين شخصاً، وإصابة المئات، ومع ذلك أهالي شمال وشرق سوريا، يبدون مقاومة عظيمة، ويصرون على البقاء لحماية السد، من هجمات دولة الاحتلال ومرتزقتها”.
وبين: “الدولة التركية المحتلة، ستحاول وبشتى الوسائل الممكنة، ضرب أمن واستقرار مناطقنا، والقضاء على مشروع الإدارة الذاتية، وستحاول تحقيق أهدافها في احتلال مناطق جديدة من الأراضي السورية، ولكننا في الإدارة الذاتية لمقاطعة الفرات، سنقاوم المحتل التركي ومرتزقته، وسنتصدى لهجماتهم، وشعوب المنطقة أثبتت أن المقاومة والنضال هما السبيلان الوحيدان لكسر شوكة المحتل التركي ومرتزقته”.
ولفت: “دولة الاحتلال التركي، ترتكب جرائم ومجازر بحق شعوبنا، يمكننا توصيفها بالجرائم ضد الإنسانية، وهي بذلك لا تستطيع كسر إرادة شعوبنا التي ذاقت طعم الحرية والديمقراطية، بعد عقود من الظلم والعبودية، لذا، فليعلم أردوغان بأن الشعوب الحرة لا يمكن أن تتنازل عن شبر من أرضها، مهما كانت التضحيات”.




