بعد أكثر من عقد من الحرب والدمار، وبينما يواجه الاقتصاد السوري أزمات عميقة، يتصاعد تأثير أسواق التهريب على الصناعة المحلية، خصوصاً مع تدفق المنتجات التركية.
رخيصة ومنتهية الصلاحية
وفي الصدد قال أحد سكان دمشق “سيمون عنابي“: “إن البضائع السوريةتتميز بجودتها العالية مقارنة بالبضائع التركية التي تُطرح بأسعار منخفضة”.
وأضاف: “إن المنتجات التركية في الكثير من الأحيان تكون منتهية الصلاحية، أو غير مطابقة للمواصفات”. فهذا الوضع، حسب عنابي، أدى إلى تدمير المنتج الوطني الذي كان يتمتع بسمعة قوية.
ومع تدفق البضائع المهربة ذات الجودة المتدنية، يزداد الضغط على المصانع السورية التي تجد نفسها في منافسة غير متكافئة، ما يهدد مستقبلها ويضع عشرات الآلاف من العمال في دائرة الخطر.
في حين قال المواطن “محمد ظريف“، من سكان دمشق: “إن تأثير البضائع التركية على الصناعة السورية كان كبيراً”.
وأضاف: “إن تدفق المنتجات التركية أدى إلى توقف العديد من المعامل عن العمل وتسريح آلاف العمال”.
وأشار، إلى أن هذا الوضع يعكس غياب الرقابة الحقيقية على الأسواق، ما يجعل الصناعة المحلية في مواجهة تحديات.
الرسوم تعرقل النمو الصناعي
ويرى نائب رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها “لؤي نحلاوي“، أن المنافسة مع البضائع المستوردة باتت شديدة الصعوبة، لاسيما أن المعامل السورية، التي يقدر عمرها بعشرات السنين، مهددة اليوم بالإغلاق.
وأشار، إلى معاناة الصناعيين في سوريا من ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات: “إنه رغم الوعود السابقة من وزارة الصناعة والاقتصاد بتخفيض الجمارك على المواد الأولية، فإن الزيادة المستمرة في الرسوم تعرقل النمو الصناعي”.
وأضاف نحلاوي: “إن التحدي الأكبر الآن هو تأمين بيئة عمل ملائمة للصناعيين المحليين، مما يتطلب اتخاذ إجراءات حقيقية من الحكومة”.
كما يرى الصناعي السوري “عاطف طيفور“، المقيم في الخارج، أن الصناعة الوطنية في خطر شديد، وأن الاقتصاد السوري يمر بمرحلة حرجة.
وقال “طيفور” لنورث برس: “إن انخفاض سعر الصرف ليس سوى وهم، حيث لا يزال الإنتاج يعاني من انخفاض حاد بنسبة تصل إلى 90 بالمائة”.
وأشار، إلى أن البضائع المهربة التي تُعرض في الأسواق تُهدد الصناعة السورية أكثر من أي وقت مضى. وحذر طيفور من الانفجار الاقتصادي في حال استمر الوضع على هذا النحو: “إذا لم نكن نتحكم في المستوردات وندعم الإنتاج المحلي، فإننا سنواجه كارثة اقتصادية”.
وبعد سقوط نظام الأسد البائد، أعلنت سلطة دمشق الجديدة سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية، أبرزها السماح بالتعامل بالدولار وتخفيض الرسوم الجمركية بنسبة تتراوح بين 50 و60 بالمائة وفق صحيفة فايننشال تايمز.




