تعمل السلطات الإيرانية والأجهزة التابعة لها على تأجيج العنف ضد المرأة وترسيخه في المجتمع، في ظل غياب إجراءات جدية في مواجهة ازدياد جرائم القتل بحق النساء وعدم تمرير القوانين التي تحميهن.
لقد أصبح الوضع الحالي للنساء في إيران أكثر صعوبة من أي وقت مضى، إنهن لا يشعرن بالأمان في أي مكان ويواجهن جرائم قتل مروعة في عائلاتهم ومجتمعاتهم، وكذلك السجن والإعدام من السلطات في إطار النظام القضائي.
إيران.. جريمة قتل بدافع الشرف
إن الكشف عن جريمة قتل “آيلا باسدار” البالغة من العمر 15عاماً من مدينة إيذه، بعد عشرة أشهر من قتلها بذريعة “الشرف” على يد شقيقها البالغ من العمر 18 عاماً، بالتعاون مع عمها وأبناء عمومتها، يوضح الوضع الصعب الذي تعيشه المرأة في المجتمع الإيراني، لقد أصبحت آيلا باسدار ضحية للزواج القسري وهي دون السن القانوني، وانفصلت عن زوجها في سن الخامسة عشرة.
فقد تعرضت للعنف الجسدي والضرب بشكل مستمر، وتم تهديدها مراراً وتكراراً بالقتل من عمها وشقيقها وأبناء عمومتها، حيث حاولوا في وقت سابق قتل آيلا باسدار بقطع رأسها، إلا أن الجيران منعوهم، وفي محاولة أخرى تم تسميمها وتقييد يديها وقدميها، وتم نقلها إلى المستشفى من المحيطين بها لتعود إلى الحياة مرة أخرى، ولكن لم يحالفها الحظ في المرة التالية، فقد أقدموا على قتلها في الثاني من أيار عام 2024.
وقد كشفت جريمة القتل، التي راحت ضحيتها آيلا باسدار عن الأبعاد المروعة لمأساة قتل النساء بذريعة الشرف، وأثارت العديد من التساؤلات بين الرأي العام، لماذا لا تردع القوانين الحالية مثل هذه المآسي؟ كيف تصبح دائرة العنف أوسع من خلال تصوير وتمثيل الجريمة؟ ما العلاقة بين قضايا قتل النساء وزواج القاصرات؟ كيف تعمل أجهزة الدعاية التابعة للنظام على تأجيج هذا العنف وترسيخه في المجتمع؟ ولماذا لا يتخذ المشرعون وصناع القرار إجراءات جدية في مواجهة تكرار مثل هذه المآسي ولا يعطون الأولوية لتمرير بعض القوانين التي تحمي المرأة. وحسب البيانات الشهرية التي جمعتها وكالة أنباء المرأة حول جرائم القتل النساء وأسبابها، فقد أُرتكب في الفترة بين الأول من كانون الثاني 2025، والثامن عشر من شباط الجاري، جرائم قتل بحق 30 امرأة و13 طفلاً وطفلة على يد أحد أفراد العائلة، منها بذريعة الشرف أو بدافع السرقة وأخرى لأسباب مجهولة وظروف غامضة، كما تم إعدام ثلاث نساء بتهم مختلفة.




