حنان عثمان
في خطوة تعكس التزام لبنان بتعزيز دور المرأة في الحياة السياسية، تم الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة القاضي نواف سلام، تضم 24 وزيراً، من بينهم خمس وزيرات يتولين حقائب وزارية. هذا التمثيل النسائي يُعد مؤشراً إيجابياً في الخطوات التي يجب أن تتخذها الحكومات ضمن مسيرة تحقيق المساواة بين الجنسين في المناصب القيادية.
أسماء الوزيرات في حكومة القاضي نواف سلام هي: لورا الخازن لحود، وزيرة السياحة؛ وحنين السيد، وزيرة الشؤون الاجتماعية؛ ونورا بيرقداريان، وزيرة الشباب والرياضة؛ وريما كرامي، وزيرة التربية والتعليم العالي؛ وتمارا الزين، وزيرة البيئة.
إن تمكين النساء في المناصب الحكومية ليس مجرد خطوة نحو تحقيق العدالة والمساواة، بل هو ضرورة استراتيجية لتعزيز الشفافية والحكم الرشيد. تؤكد الدراسات أن مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار تساهم في الحد من الفساد وتعزيز المساءلة، لأنهن أقل عرضة للانخراط في ممارسات الفساد، مقارنة بنظرائهن من الرجال، حيث يَمِلن إلى التركيز على العدالة الاجتماعية وإعطاء الأولوية للصالح العام بدل المكاسب الشخصية، ما ينعكس إيجاباً على الاستقرار السياسي والاقتصادي.
مع ذلك، لا يزال التوزيع الوزاري يعكس رؤية تقليدية تحصر دور النساء في قطاعات الشؤون الاجتماعية والصحة والتعليم، مع التأكيد على أهميتها بالطبع، إلا أن إسنادهن حقائب سياسية وأمنية واقتصادية حساسة أيضاً يمثل استحقاقاً ضرورياً، إذ يكرّس مفهوم الشراكة الحقيقية في الحكم، ويكسر القوالب النمطية التي تعيق التقدم الديمقراطي.
إن تمثيل المرأة في الحكومة يعزز من شرعية المؤسسات السياسية ويعكس تنوع المجتمع. كما أن النساء يجلبن وجهات نظر مختلفة وتجارب حياتية متنوعة تسهم في صياغة سياسات أكثر موضوعية وعدالة. في السياقات المتأثرة بالنزاعات والأزمات، تلعب النساء أدواراً قيادية في منع النزاعات وبناء السلام، مما يسهم في تحقيق استقرار مستدام.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية يساهم في تحسين نوعية التشريعات والسياسات العامة، خاصة تلك المتعلقة بالأسرة والصحة والتعليم. فالنساء غالباً ما يكنّ أكثر دراية واهتماماً بالقضايا التي تؤثر مباشرة على هذه المجالات، مما يؤدي إلى سياسات أكثر فعالية واستجابة لاحتياجات المجتمع.




