قامشلو/ دلير حسن ـ بعد سقوط النظام البعثي البائد بشهر كانون الأول الماضي، وتوقف النشاط الكروي في سوريا، فقد بدأت رحلة المعاناة للكثير من اللاعبين في الأندية بالدوري السوري الممتاز وغيره من الدرجات، وذلك بسبب فرار العديد من رؤساء مجالس الإدارات في الأندية السوريّة والداعمين لهذه النوادي، وتوقف الرواتب ومستحقات، مما خلق أوضاع معيشية صعبة لهم.
وكان اللاعبين يتقاضون رواتب شهرية وحوافز ومقدمة عقود… وإلخ، ولكن مع سقوط النظام البعثي في سوريا، فقد توقفت الكثير من الأندية عن معاودة نشاطها حتى الآن، ومنها بسبب الأوضاع الأمنية السائدة في البلاد، والتي لم تستقر بعد بشكلٍ عام، بالإضافة لهروب العديد من رؤساء مجالس الأندية والداعمين لها، وجاءت أسباب الهروب كونه كان هؤلاء محسوبين على النظام السابق، والذين تم تعيينهم من قبل حزب البعث العربي الاشتراكي المُنحل، والذي كان هو المحتكر لتعيين رؤساء وأعضاء المجالس في إدارات الأندية الرياضية، وكذلك هروب الكثير من الداعمين بحيث العديد من الأندية كانت تدعمها شخصيات من آل الأسد المخلوع، وزعماء ميليشيات عسكرية تابعة للنظام البائد كالدفاع الوطني، وكل هذه الأسباب تسببت بتوقف نشاط الكثير من الأندية وعدم وجود داعم مادي لها، مما خلق أزمة معيشية صعبة للاعبين الذين كانوا يعتمدون على أنديتهم مادياً.
وظهرت منشورات عديدة من قبل لاعبين يطالبون بعودة النشاطات الكروية بأقرب وقتٍ بسبب عدم قدرتهم على تأمين قوتهم اليومي، كما أن لاعب المنتخب السوري السابق والفتوة والشرطة ونفط الوسط والنجف سابقاً، والشعلة السوري حالياً “عدي جفال” كتب على صفحته الشخصية عبر الفيسبوك “بأنه يبحث عن عمل بسبب صعوبة الحياة في سوريا، وطلب المساعدة لإيجاد عمل له”.
ومؤخراً تحدد تاريخ 10/4/2024، موعداً لبدء النشاطات الكرويّة، ولكن هناك معضلة كبيرة وهي قضية إعادة تشكيل إدارات الأندية فهي تتطلب وقتاً بكل تأكيد، وكل ذلك يؤثر على الحياة اليومية للاعبين في الأندية السوريّة، والذين وصل الحد بهم كما ذكرنا بالمطالب عبر منشورات بالبدء بالنشاطات الكروية حتى يخرجون من هذه المعاناة التي يعيشوها مع توقف النشاط الرسمي مع سقوط النظام البائد.
ولكن ما بعث الأمل قليلاً هو بدء تشكيل مجالس إدارات الأندية في الدوري الممتاز، وذلك خطوة توحي بأن الأمور تسير نحو الحل، وهذا الأمر سيُشكل ارتياحاً للاعبين الذين يعانون الأمرّين حالياً، وسط الظروف المادية الصعبة التي ألمّت بالكثير منهم، وكما ذكرنا فإن الرواتب التي كانوا يتقاضونها هي المصدر الوحيد لرزقهم، وكما كان هناك لاعبين يعملون لجانب هذا الرواتب حتى يتمكنون من تأمين متطلبات الحياة اليومية لعوائلهم. وكان الدوري السوري الممتاز لكرة القدم في عهد النظام البائد عبارة عن دوري مفكك وغير مُنظم بالشكل المطلوب، فقد كان يطغى عليه الفساد والمحسوبيات، وكانت هناك أندية تسمى بالمدعومة مثل تشرين والوحدة والشرطة وأندية أخرى، كما أن حالات الشغب الجماهيري كانت ملازمة للكثير من الجولات في هذا الدوري، ناهيك عن التجاوزات على الحكام من قبل المدربين والإداريين واللاعبين، وسط تدني المستوى التحكيمي أيضاً كونه كان ينخر فيه الفساد والمحسوبيات، وحالياً بعد سقوط النظام البعثي يطلب الرياضيون في سوريا أن تكون هناك رياضة جديدة خالية من الفساد، ويتشارك فيها الرياضيون السوريون من كل أرجاء البلاد بعيداً عن المحسوبيات والفساد والعنصرية كما كانت في عهد النظام البائد، وتأمين حياة كريمة لهم، لا يحتاجون فيها لعملٍ آخر لجانب التزامهم مع أنديتهم الرياضية.




