لم تكن مديرة مكتب حقوق الإنسان “حياة الرحيبي” تدرك أن زعزعة استقرار أسرتها سيكون ثمناً ستدفعه مقابل شغلها هذا المنصب في محافظة لحج اليمنية.
رفعت حياة الرحيبي صوتها للمطالبة بحقوق النساء والمستضعفين في مجتمع عُرف بسيطرة جماعات دينية متطرفة ومتشددة عليه، الأمر الذي جعلها تقف في خطوط المواجهة الأولى وتتعرض لأبشع صور الانتهاكات الإنسانية.
حياة الرحيبي مديرة مكتب حقوق الإنسان في محافظة لحج، تحاول رفع الظلم عن نفسها متحديةً الظروف الصعبة للاستمرار في عملها ومناصرة النساء والمستضعفين، إلا أنها تعرضت لانتهاكات جسيمة من أحد المتطرفين، وحول ذلك قالت: “كان ذلك أثناء تأدية عملي في مكتب حقوق الإنسان تحديداً في 18شباط العام الماضي، بعد أن خرجت من منزلي لتصوير بعض المستندات ومرفقات العمل في رصد وتوثيق لحقوق الإنسان، وفي الطريق قام شخص بالاعتداء عليّ جسدياً، لم أكن أعلم أن هذا الشخص كان يتربص بيّ، إنه يتبع لجماعة متشددة في الحي الذي أسكنه وعرفت ذلك فيما بعد”.
وأضافت: “تعرضت لسلسلة من التحريض في خطب المساجد منذ أكثر من ستة أشهر، وكان أبرز ما جاء فيها عن التشهير بسمعة العاملين في مجال حقوق الإنسان، وأنه لابد من التعامل معهم بحذر، حيث زعموا أننا نتبع الحوثيين، واتهامات جمة، حينها أدركت أنه يقصدني، كان هذا استهداف شخصي والخطاب الديني المتشدد ضدي بشكل واضح وصريح”.
ودعت حياة في صفحتها على مواقع التواصل الافتراضي إلى التعديل في الخطاب الديني عن طريق وزارة الأوقاف والقائمين على مساجد المحافظة بشكل عام: “عندما قمت بنشر المنشور وجدت منشوراً عدائياً ضديّ ومنافياً للأخلاق والدين مفاده أن تتم محاربتي ومعاداتي ليس أنا فقط بل إلحاق الضرر بأبنائي الذين لا علاقة لهم بعملي”.
وبات الخطر يتربص بحياة وأطفالها، خاصةً، أن الخطابات الدينية أصبحت توجه لها الأمر الذي جعلها تعيش حالة من الخوف، والقلق لذلك اضطرت إلى وضع كاميرات مراقبة أمام منزلها لأن حياتها وعائلتها باتت في خطر.
ولفتت، إلى أن “انتهاكات كثيرة طالتني لذلك طلبت تدخل مدير أمن مديرية الحوطة وكذلك مدير المنشآت، فقد شعرت أن هذه الجماعة أوصلتني لمرحلة لم أعد قادرة على التعامل مع تصرفاتهم، فأنا أقوم بعملي بشكل جيد لم أقصر، ولم ألحق الضرر بأحد أياً كان على العكس لقد كنت داعية إلى السلام وحل النزاعات خاصة في مخيمات النازحين”.
الانتهاك الذي تعرضت له حياة
وعن أول انتهاك تعرضت له حياة، أوضحت، إنه كان عام 2018، حيث طالبت بوضع حد لذلك الخطاب من رئيس النيابة حماية لها ولأطفالها، لكنها لم تحصل على أي نوع من الحماية حتى أن المحافظ لم يحاول مساعدتها في قضيتها أو القيام بأي إجراءات ضد من أساؤوا لها، خاصةً الذي اعتدى عليها مؤخراً أمام منزلها أو ردعهم عن إلقاء تلك الخطابات الدينية من على منابر المساجد التي طالتها، محملةً المسؤولية للمحافظ والمعنيين في حقوق الإنسان الذين لم يكن لهم دور في وضع حد لما تعرضت له من انتهاكات واعتداءات.
وبينت: “قضيتي ليست قضية شخصية بل هي قضية حقوقية بحتة، لأنني عاملة في مجال حقوق الإنسان في محافظة لحج، فمن الجدير بالجهات المعنية انصافي لما اتعرض له”.
مضيفةً: “هل جزائي على العمل الذي قدمته لمحافظتي أن أتعرض لانتهاكات لا تقبلها أي مؤسسة حقوقية أو قانون”.
وأشارت حياة، إلى المساعدات التي قدمتها لنساء المخيمات: “لقد ساعدت النساء في مخيمات النزوح ووظفت لهن قضايا المناصرة لصالحهن حيث قدمت من خلالها الكثير، خاصةً، المناصرة الأخيرة التي تخص طفلات تعرضن لهتك أعراضهن في منطقة القبيطة، وعلى خلفيتها تعرضت لتهديد مباشر عن طريق المستشار القانوني في مكتب التربية والتعليم، فأين حق الحماية لنا إزاء ما نتعرض له من انتهاكات”.
وأضافت: “لقد تعرضت للضرب أمام مبنى النيابة على يد مدير أمن الحوطة الذي لم يكتفِ بذلك بل أمر باعتقالي غير آبه، لأني إنسانة امتلك حصانة حسب طبيعة عملي الحقوقي، رغم معرفتهم بأنه لا يجب اعتقال أي شخص يشغل منصب مدير عام لمكتب حقوق الإنسان”
.منصبها وعملها لم يشفعا لها
ولم يشفع لها عملها في مجال حقوق الإنسان، فحياة مصابة بمرض سرطان الثدي، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لوضع حد لعملها في الجولات الميدانية وحل النزاعات، وكذلك مناصرة من تحتاج لها في أي قضية نسوية، وما أكثر قضايا العنف في المجتمع اليمني، خاصةً، في محافظة لحج المعروف عنها بتفشي قضايا الاعتداءات الجنسية أو العنف الأسري.
وفي ختام حديثها، طالبت “حياة الرحيبي”، الجهات المعنية أو منظمات المجتمع المدني، أن تنظر في قضيتها، خاصةً، بعد تعرضها لاتهامات بأنها تفتعل المشاكل في الميدان وتفنيد دورها لتسليط الضوء على القضايا النسوية التي لابد من التدخل لحلها.




