قامشلو/ ملاك علي – تواصل دولة الاحتلال التركي استهداف الصحفيين في إقليم شمال وشرق سوريا، في انتهاك صارخ لحرية الصحافة وحق نقل الحقيقة، حيث تعرض خلال الشهرين الماضيين فقط، أربعة صحفيين للاستهداف المباشر وكان آخرهم “عكيد روج” الذي استشهد بمسيرة حربية تابعة للاحتلال التركي أثناء تغطيته الأحداث الجارية على سد تشرين، في تصعيد يسلط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي.
الانتهاكات بحق الصحفيين، تفرض تساؤلات جدية حول دور المجتمع الدولي في حماية حرية الصحافة، وضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من هذه الاعتداءات التي تشكل خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية المتعلقة بحماية الصحفيين في مناطق النزاع، فالهجمات المستمرة لا تهدد فقط حياة الصحفيين، بل تسعى أيضاً إلى تكميم الأفواه ومنع وصول الحقيقة إلى الرأي العام.
ومع تزايد السياسة العدوانية، استهدفت طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال التركي الإعلامي الحربي “عكيد روج”، الذي كان يعمل في صفوف الإعلام الحربي لقوات الكوماندوس في قوات سوريا الديمقراطية، فقد استشهد عكيد روج يوم السبت 15 شباط الجاري أثناء أدائه واجبه الإعلامي في تغطية مقاومة الشعب وقوات سوريا الديمقراطية في سد تشرين، ليكون شاهداً آخر على حجم الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له الصحفيون في المنطقة.
إخماد الحقيقة وتعتيم إعلامي
لا يعد استهداف الصحفيين مجرد اعتداء على الأفراد، بل محاولة لإخماد الحقيقة وفرض التعتيم الإعلامي على ما يجري في إقليم شمال وشرق سوريا، ورغم هذه التهديدات، يبقى الإعلام الحر مصمماً على نقل الأحداث وكشف الجرائم، ليظل صوت الحقيقة أقوى من محاولات القمع والإرهاب.
وفي خضم الأحداث المتسارعة التي يشهدها إقليم شمال وشرق سوريا، كان الصحفي “عكيد روج” حاضرًا في قلب المعركة، موثقًا لحظات النضال والمقاومة، ناقلًا صوت شعبه إلى العالم، لم يكن مجرد صحفي، بل كان رمزًا للنضال من أجل الحقيقة، ليجسد بذلك دور الإعلامي الملتزم بقضيته حتى اللحظة الأخيرة.
السيرة الذاتية
ولد عكيد روج في عفرين لعائلة وطنية، قدمت العديد من الشهداء والمقاومين؛ ما شكل لديه وعيًا ثوريًا منذ الصغر، ومع انطلاق ثورة التاسع عشر من تموز في إقليم شمال وشرق سوريا عام 2012، انضم إلى صفوف الثوار، وكرّس جهوده لتوثيق الأحداث في عفرين والشهباء وحلب، حيث نقل مقاومة شعبه ضد المجموعات المرتزقة المدعومة من تركيا.
وفي عام 2018، استمر عكيد روج بأداء مهمته الصحفية بشجاعة وسط المعارك، موثقًا تفاصيل المواجهات والانتهاكات، وعاكسًا أوضاع المهجرين في مناطق الشهباء، لم يكن شاهدًا فحسب، بل كان جزءًا من النضال، يحمل كاميرته كمن يحمل سلاحًا في وجه التعتيم الإعلامي.
حلم الحرية الذي لن يموت
ويعد استهداف الصحفيين في مناطق النزاع جريمة حرب وفقًا للقوانين الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك ميثاق جنيف والقانون الدولي الإنساني، إذ يجب حماية الصحفيين أثناء تغطيتهم الأحداث، وعدم تعريضهم للاستهداف المباشر، لما لذلك من تأثير على الحق في الحصول على المعلومات.
إلا أن تركيا تواصل انتهاكاتها بحق الإعلاميين في إقليم شمال وشرق سوريا، بهدف إسكات صوت الحقيقة وتقييد حرية الصحافة، ولم يكن عكيد روج أول المستهدفين، فقد سبقته شهداء آخرين مثل “جيهان بلكين، وناظم داشتان”، ممن دفعوا حياتهم ثمنًا لنقل الحقيقة.
ورغم التضحيات التي قدمها، ظل عكيد روج متمسكًا بالأمل، مؤمنًا بأن الحرية ليست مجرد شعار، بل نضال مستمر، اليوم وبعد رحيله يتعهد زملاؤه الصحفيون وأبناء عفرين، حمل رايته، ومواصلة الطريق نحو تحقيق الحلم الذي عاش لأجله: العودة إلى عفرين والحرية لشعبها.
سيظل صوت الشهيد عكيد روج حاضرًا في كل تقرير يوثق الحقيقة، وفي كل صورة تنقل للعالم معاناة شعبه فكما كان يقول: “الأمل لا يموت، ولن نتوقف عن النضال من أجل غدٍ أفضل”.
وفي ظل استمرار الهجمات التركية على مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، يتعرض الصحفيون والصحفيات لانتهاكات خطيرة، تتراوح بين القتل المباشر، والإصابات البليغة، والاستهداف الممنهج الذي يهدف إلى إسكات الأصوات الحرة.
مستمرون في إيصال الحقيقة
ووفقًا لما صرحت به عضوة الهيئة الإدارية لاتحاد إعلام الحر، “أفين إبراهيم“، لصحيفتنا “روناهي”: “إن الصحافة كانت السلطة الرابعة التي توصل صوت الشعوب، ولهذا السبب كانت دائمًا مستهدفة من الأنظمة الاستبدادية والدول الاستعمارية”.
وأضافت: “منذ بداية ثورة روج آفا، ونحن، الصحفيين والصحفيات، نواجه المخاطر يوميًا، سواء من تنظيم داعش سابقًا، أو من الدولة التركية اليوم، التي لا تتوانى عن استهداف الإعلاميين لإخفاء الحقائق عن العالم”.
وأشارت، إلى أن 31 صحفيًا استشهدوا منذ بداية الثورة، بينهم 17 استهدفوا مباشرة من الطائرات الحربية والطائرات المسيّرة التركية، وكان ضمنهم الصحفي “عكيد روج”، الذي لعب دورًا محوريًا في نقل الأحداث وكشف الانتهاكات، وغطّى العديد من الحروب والمقاومات في إقليم شمال وشرق سوريا.
وحول استهداف عكيد روج، قالت أفين: “لم يكن استهداف عكيد روج مجرد استهداف لشخص، بل كان محاولة لإسكات الحقيقة التي كان يوصلها للعالم، لقد كان من الصحفيين النشيطين والمخلصين لمهنته، ورغم صغر سنه، فقد شارك في تغطية أخطر الأحداث، من مقاومة عفرين إلى الهجمات المستمرة على مناطقنا”.
وأضافت: “أن خبر استهداف الصحفي “عكيد روج” كان صادمًا لنا جميعًا، لكنه في الوقت نفسه زاد إصرارنا على الاستمرار في عملنا، لأننا نعلم أن دورنا هو إيصال صوت الشعوب، وكشف الجرائم التي تُرتكب بحق أهلنا”.
الوقفة الاحتجاجية للتنديد باستهداف الصحفيين
وفي مواجهة هذه الانتهاكات، نظم اتحاد إعلام الحر واتحاد إعلام المرأة ومنظمة حقوق الإنسان في سوريا وقفة احتجاجية، للتنديد بالاستهداف المستمر للصحفيين، وبهذا الصدد، أكدت أفين: “لقد أرسلنا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، نطالب فيها بوقف هذه الانتهاكات، لأن ما يحدث في إقليم شمال وشرق سوريا، هو جريمة حرب، وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية التي تضمن حرية الصحافة”.




