جل آغا/ أمل محمد – أمام حديقة أفيستا “الحديقة العامة” في مدينة قامشلو، حاك “فهد رسول” قصة عمله على عربته الصغيرة، التي يبيع عليها بعض أنواع المكسرات والبسكويت منذ مدة طويلة تتجاوز الأربعين عاماً، لتكون عربته صديقة دربه ومصدر رزقه.
من المؤكد، أن كل من يزور حديقة أفيستا “الحديقة العامة” على طريق عامودا في مدينة قامشلو سوف يصادف “فهد رسول” والملقب بـ “أبو علي” أمام بابها، حيث أنه على مدار أكثر من أربعين عاماً، يقف رسول، بجوار عربته البسيطة ليبيع المكسرات والبسكويت للمارين أو زوار الحديقة، فقد بدأ عمله على عربته منذ صغره حيث كان يبلغ من العمر “عشر سنوات”، واليوم وبعد أن وصل لعمر الخامسة والخمسين لا يزال يمتهن هذه المهنة على الرغم من بساطتها، فيشهد رصيف الحديقة قصة كفاحه في وجه الظروف المعيشية الصعبة.
أحلام رجل مسن
جالساً على كرسيه لعله يستريح بعض الشيء، فقد أنهك الوقوف جسده الهزيل، يُلقي التحية لهذا ويُبادره الشخص الثاني السلام، وكيف لا فالعم ” فهد رسول” الملقب بأبو علي، بات شخصاً اقترن وجوده بوجود الحديقة: “مع بداية افتتاح الحديقة بدأت العمل هنا”.
وجوه سعيدة تدخل الحديقة بلهفة وأخرى حزينة، عشرات الوجوه تشتري منه، وتدخل الحديقة لعلها تجد بين أشجارها بعض السكينة والراحة، فيصبح رسول شاهداً على قصص كثيرة، منها قصص الحب العفيف بين الشباب، وأخرى تُحاكي غدر الأصدقاء، ومنها أصوات الطفولة البريئة، ولا يزال يستمر بعمله على عربته التي طالما أصبحت رفيقة دربه: “هذه ليست مجرد عربة أبيع عليها المكسرات لتأمين مصدر رزقي ولقمة عيشي، بل هي رفيقة دربي التي طالما شاهدت وسمعت وتحملت مثلي لسنوات طويلة”.
ولا يبعد منزل رسول عن مكان عمله سوى بضعة أمتار، فاستطاع أن يُعيل عائلته، المكونة من ثمانية أفراد، والذين أصبحوا اليوم شباناً وشابات، سار كل واحد منهم في طريقه، فيما بقيت عربته الوحيدة بجواره رافضةً التخلي عنه، فعبر رسول عن حلمه الذي يراوده دائما: “تمنيت كثيراً بأن يكون لي محل خاص أبيع فيه المكسرات لأريح عربتي من هذا العمل الشاق، ولكن الواقع المعيشي صعب، وأموري المادية لا تسمح بذلك”.
وتابع “فهد رسول” في ختام حديثه: “إنني أحب عملي كثيراً، ولكن الروتين اليومي وعلى مدار أعوام الطويلة أثر على حبي لهذا العمل”.
ففي صقيع الشتاء ولهيب الصيف يقف فهد أمام عربته يبيع ما قُدر له من رزق، فيعود في نهاية كل نهار حاملاً القليل من المال والكثير من التعب والحكايات.
فقد تحول “فهد رسول” من طفل يحمل في جعبته الكثير من الأحلام، إلى رجل زارت التجاعيد وجهه المسن، متخذاً من الرصيف وعربة حديدية مصدر رزق.




