روناهي / دير الزور – طالب أهالي دير الزور بـ “حلولٍ جذرية” لمعالجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وشددوا على ضرورة تدخّل الجهات المعنية بشكلٍ عاجل لفرض رقابة صارمة على الأسواق، ومحاسبة التجار الذين يستغلون حاجةَ المواطنين لرفع الأسعار بشكلٍ تعسفي.
انخفض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السوريّة، إلا أن هذا الانخفاض لم يُخفف من معاناة الأهالي الذين يواجهون ارتفاعاً جنونياً في أسعار المواد الغذائية، فقد بقي سعر الأرز، والزيوت، وغيرها من السلع الأساسية، مرتفعاً بشكلٍ كبير، مُشكّلاً عبئاً ثقيلاً على ميزانيات الأُسر.
لم ينعكس التحسّن الظاهري في سعر الصرف الليرة السوريّة على الواقع المعيشي لأهالي دير الزور، فاستمرّت الأسواق تعكس صورةً قاتمةً من الغلاء، مُفاقمةً من ضائقةِ المواطنين الاقتصادية. يُعزى هذا التناقض إلى عدة عوامل مترابطة، منها سيطرة التجار الكبار على السوق، وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وغياب الرقابة الفعّالة، مما ساهم في استمرار ارتفاع الأسعار رغم انخفاض سعر الدولار.
غلاء الأسعار وجشع التجار
في سياق الحديث عن تأثير انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السوريّة على حياة أهالي دير الزور، أوضح المواطن “محمد عبدالله” إن انخفاض سعر الدولار لم يُحدث أي فرق يُذكر في واقعهم المعيشي، مُشيراً إلى وجود تلاعب واضح من قِبل التجار الذين يستغلون أي فرصة متاحة لرفع الأسعار بشكلٍ تعسفي.
وأكّد العبدالله على ضرورة تدخّل الجهات المعنية بشكلٍ عاجل لفرض رقابة حقيقية وفعّالة على الأسواق، ومحاسبة التجار الذين يستغلون حاجة الناس لزيادة أرباحهم على حساب معيشة المواطنين.
ارتفاع الأسعار يُعمّق معاناة الأهالي
وعلى نفس المنوال، أشارت المواطنة “رنا إبراهيم”، إنه على رغم انخفاض سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، لم تشهد أسعار المواد الغذائية أي انخفاض يناسب ذلك الانخفاض، فقد بقيت أسعار السلع الأساسية، كالأرز 10000 ل.س للكيلو غرام الواحد، والسمن النباتي 16000 ل.س للكيلو غرام الواحد، والسكر 6500 ل.س للكيلو غرام الواحد، والزيت 70000 ل.س لأربع ليترات، وهي مرتفعة، مما يُعيق قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية”.
ولفتت رنا إلى أن التجار بأنفسهم يؤكدون على استمرار ارتفاع الأسعار وعدم وجود أي تغييرات، مُطالبةً بحلولٍ جذرية، وتدخّل سريع من الجهات المختصة لفرض رقابة صارمة على الأسواق، ومنع التجار من رفع الأسعار بشكلٍ تعسفي.
ضرورة تدخّل الجهات المعنيّة
من جانبه، بيّن “عابد الأحمد” بائع خضار في دير الزور، إن البائعين الصغار ليس لديهم القدرة على التحكم بأسعار السوق، لأنّ التجار الكبار هم من يتحكمون بالأسعار فعلياً.
وأوضح الأحمد أنهم كبائعين صغار يُضطرون لشراء المنتجات بأسعارٍ مرتفعة، مما يُجبرهم على بيعها بأسعارٍ مرتفعة أيضاً لتفادي الخسائر.
واختتم “عابد الأحمد” حديثه مُطالباً الإدارة المعنية بتفعيل دور الرقابة بشكلٍ صحيح وفعّال، وذلك لتخفيف الأعباء عن كاهلِ البائعين الصغار، وكذلك لتخفيف المعاناة عن الأهالي الذين يتحملون وطأة غلاء الأسعار.
يبقى الوضع الاقتصادي صعباً للأهالي في مقاطعة دير الزور، ويُفاقم من معاناة الأسر التي تجد نفسها مُجبرةً على تقليص نفقاتها بشكلٍ كبير، مُضطرةً للتخلي عن بعض الاحتياجات الأساسية لتوفير أبسط مقومات الحياة، حيث تحتاج هذه المشكلة إلى ضرورة وضع حلول جذرية لمعالجة هذه الأزمة، بدءاً من ضبط الأسواق ومكافحة الاحتكار، وصولاً إلى دعم الإنتاج المحلي، لضمان وصول السلع الأساسية للمواطنين بأسعارٍ معقولة.




