قامشلو/ ملاك علي – الفن ليس مجرد موهبة، بل هو رحلة اكتشاف مستمرة، تنمو مع الزمن وتتبلور مع التجربة، لكل فنان قصته الخاصة التي تميزه، وطريق يسلكه ليعبر عن ذاته بأسلوبه الفريد، فراز حسين صباغ هو أحد هؤلاء الفنانين، الذين وجدوا في الرسم وسيلة للتمرد على الجمود والاستكانة للواقع اللا مبالي، والتعبير عن المشاعر المكبوتة.
منذ طفولته، وجد نفسه منجذباً إلى الألوان والخطوط، مدفوعاً بتشجيع عائلته وروح المنافسة، بدأ برسم شخصيات الكرتون، ثم انتقل إلى الفن الأكاديمي، حيث وجد فيه الحرية التي يبحث عنها، لم يكن ملتزماً بأسلوب محدد، بل كان دائم البحث عن طريقته الخاصة في التعبير، مستخدماً الحبر الجاف، والألوان الخشبية، والأكريليك ليجسد مشاعره على الورق.
منذ طفولته، أدرك “فراز حسين صباغ” أن الرسم أكثر من مجرد موهبة، بل هو وسيلة للتعبير عن ذاته وهويته، ولد عام 1997، وهو اليوم فنان متعدد المواهب، يجمع بين الرسم، والحلاقة، والهندسة الصوتية، والتصميم الجرافيكي والفيديو، لكن يبقى الرسم شغفه الأول والأقرب إلى قلبه، فقد بدأ رحلته الفنية منذ المرحلة الابتدائية، متأثراً بتشجيع عائلته وروح التحدي التي دفعته إلى تطوير مهاراته.
لم تكن بداياته تقليدية، بل حملت معها تطوراً مستمراً، بدأ برسم شخصيات لمسلسلات وقصص لأطفال، لينتقل لاحقاً إلى دراسة وتعلم الفن أكاديميا، حيث وجد الفضاءات والعوالم التي يبحث عنها، فهو يرى أن الفن مساحة للانطلاق بعيداً عن الالتزام الصارم، لذا اختار الأسلوب الأكاديمي ليمنحه حرية أكبر في الإبداع.
في أعماله، يفضل استخدام الحبر الجاف، والألوان الخشبية، والأكريليك، حيث يجد في هذه الأدوات القدرة على نقل المشاعر الدفينة إلى الورق الأبيض، وكأنها انعكاس لما يخفيه داخله، وبالرغم من أنه يخطط لمنظور الحركة قبل البدء، إلا أنه يترك بعض المساحة للحرية أثناء تنفيذ التفاصيل، ما يمنح أعماله طابعاً عفوياً لكنه مدروس في الوقت ذاته.
تتنوع تجاربه الفنية بين اللوحات الفردية والمشاريع الكبيرة مثل الجداريات، إذ يرى نفسه قادراً على التعامل مع كليهما. وعلى الرغم من أنه لم يشارك في معارض فنية بعد، إلا أن طموحه يتجاوز فكرة العرض، فهو يسعى لترك بصمة حقيقية للأجيال القادمة، لاكتشاف مواهبهم والسير في طريقهم دون خوف.
عندما سُئل “صباغ” عن البديل لو لم يكن رساماً، أجاب بأنه لم يفكر في ذلك، فالفن جزء لا يتجزأ من حياته، ويوجه نصيحته لمن يرغب في دخول المجال الفني: “مثّلوا أنفسكم، لا تكونوا تقليديين، وثقوا بأنفسكم، فالثقة بالنفس هي أساس كل خطوة”.
أما عن أعماله، فهو لا يعتبر أنه وصل إلى مرحلة التميز بعد، بل يرى نفسه في رحلة مستمرة نحو التطور، علاقته بالألوان والمشاعر معقدة وعميقة، إذ يعجز عن تفسيرها بالكلمات، لكنها ترتبط بروحه ارتباطاً وثيقاً. يبدأ يومه بروتين يومي كبقية الناس، لكنه يخصص أوقاتاً للتفكير والتخطيط، فالإبداع ليس لحظة عابرة بل عملية تحتاج إلى تركيز واستعداد، ورسالته الأخيرة لكل من يتبع شغفه بالفن بسيطة ومباشرة: “كونوا أنتم”. يولد الإبداع مع الإنسان، لكنه يحتاج إلى شغف حقيقي لينمو ويزدهر، بعض المواهب تظهر مبكراً، تتشكل مع التجربة، وتتحول إلى جزء من الهوية، هكذا كان “فراز حسين صباغ” ورحلته مع الرسم، حيث لم يكن مجرد نشاط يمارسه، بل لغة تواصل وحوار مع العالم من حوله.




